عبد الرحمن عبد الرسول… مكوك الإذاعة الخرافي!!

الظهيرة – الطيب قسم السيد:
كنت والزملاء محجوب بخيت، وفيصل عبد الله، ومصطفى المنا، وعز الدين خضر، رحمه الله، من الذين صقلتهم المشاركات الدائبة في تقديم برنامج عالم الرياضة مطلع الثمانينات الذي كان يبث يوميا عند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، وقد سبقنا إليه جيل فخيم قبلنا منهم، عبد العظيم عوض، وعوض إبراهيم عوض، وحسن سليمان، ومحمد الفاتح السموئل واكرام الصادق، وكان يرأس القسم الاستاذ علي الحسن مالك، الإذاعي الفخيم، ومقدم البرامج التراثية والثقافية صاحب أميز الملكة الذهبية في الوصف ونقل الأحداث الجارية.
كنت وجيلي ممن صقلتهم المشاركة في فقرات برنامج عالم الرياضة في بدايات مشوارهم مطلع الثمانينات نتسابق لمكتب القسم الرياضي الفسيح الذي يضم الرشيد بدوي عبيد و بقية الزملاء ويؤمه نجوم الرياضة من أبرز اللاعبين والسباحين والملاكمين، ونحوم العاب القوي.
كان عبد الرحمن عبد الرسول، يدخل في حالة استغراق كامل ينعزل خلالها شعوريا، عنمن حوله وينصرف كليا لكتابة التعليق الرياضي اليومي. وتسمع له همهمات. عجيبة وهو يستدعي ذاكرته وهو يورد الأحداث ويحللها ويصوغها بدقة وأحكام، وبخط ببين واضح يعيننا على التألق في أدائه.
ولا اذيع سرا أن قلت لكم ان الرجل كان منحازا لادائي ما يكتبه من تعليق فخيم.. واذكر ان أبرز التعليقات التي حرص استاذي على أدائي لها دون غيري، التعليق اللذي كتبه بنبرة حزينة عن هزيمة بطل الملاكمة العالمي المسلم، محمد علي كلاي من منافسه لاري هولمز حينما تقمص، شعور واحساس محبي رياضة الملاكمة المسلمين وقد ساءهم انتصار المسيحي لاري هولمز علي نجمهم الدولي المسلم، محمد علي كلاي وكنت قد تلقيت ارفع شهادات الإعجاب عند تقديمي لذلك التعليق من استاذي محمد سليمان بشير مدير الإذاعة وقتها والأستاذ علي الحسن مالك، والأستاذ كمال محمد الطيب كبير المذيعين. وترقيت لمرحلة قراءة النشرات المحلية العاشرة صباحا والثامنة مساء.
اما التعليق الشهير الثاني الذي برني بتقديمه، استاذي الفخيم عبد الرحمن، فهو ما كتبه حول فوز السودان ببطولة سيكافا لأول مرة وقد نظمت بالخرطوم مطلع الثمانينات.
ولن أنس معانقته الحارة لي وانا اغادر الاستديو بعد انتهائي من التسجيلات كانت حارة صادقة ومؤثرة..وقد بللت دموعه كتفي عند العناق الصامت والمؤثر ذاك.
وعن همة الرجل وتجوله في ملاعب الرياضة وساحات الروابط والناشئين، سييرا وهرولة على الأقدام،وعودته اليومية للاذاعة لتحرير الفقرة الرياضية في عرض التاسعة مساء الإخباري، سأحدثكم أن كان بالعمر بقية كما يحلو لصديقي (الما لعب) الرشيد بدوي عبيد.. دام ودمتم ودام فضل استاذنا ومعلمنا عبد الرحمن.



