مقالات الظهيرة

ظل العزة والكرامة يكتب… حين تفتح المعابر ابواب الامل الغذاء حق للمواطن لا رفاهية للأغنياء

بقلم: مصطفي محمد احمد ادريس:

– في زمن اصبح فيه المواطن يحسب حساب كل جنيه قبل ان يمد يده لشراء احتياجات اسرته ويقف امام رفوف الاسواق حائرا بين ما يحتاج اليه وما تسمح به ظروفه تأتي القرارات التي تخفف اعباء المعيشة لتفتح نافذة امل جديدة وتبعث رسالة مفادها ان معاناة المواطن يجب ان تظل في مقدمة اولويات الدولة .

 

– ومن هنا فأن قرار رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبد الفتاح البرهان برفع الحظر عن عدد من السلع الغذائية المستوردة من مصر خطوة نرحب بها ونحسبها قرارا مهما جاء في توقيت يحتاج فيه المواطن الى كل ما يسهم في تخفيف وطأة الغلاء وتحسين قدرته على توفير الغذاء لأسرته .

 

– الارز والدقيق والزيوت والفول ليست مجرد سلع تجارية بل احتياجات يومية ترتبط مباشرة بلقمة عيش المواطن واستقرار بيته .

 

– ولذلك فأن تحرك الشاحنات المحملة بهذه السلع من المدن المصرية نحو الحدود السودانية يحمل املا في زيادة المعروض بالاسواق وتنشيط حركة التجارة والمساهمة في تخفيف الضغوط التي اثقلت كاهل الاسر السودانية خلال الفترة الماضية .

 

– ان المواطن الذي انهكته الاسعار لا ينتظر الارقام في التقارير الاقتصادية بقدر ما ينتظر ان يرى اثر القرارات في حياته اليومية يريد ان يدخل السوق وفي جيبه ما يكفي لشراء احتياجات بيته وان يعود الى اسرته حاملا ما يحتاجون اليه دون ان يضطر الى الاستدانة او الاستغناء عن بعض الضروريات .

 

– فالأب الذي يقف امام بائع الزيت والام التي تحاول تدبير وجبة لاطفالها والعامل الذي ينفق معظم دخله على الطعام والشراب جميعهم ينتظرون ان تتحول هذه القرارات الى واقع ملموس يشعرون به في جيوبهم وموائدهم لا ان تظل مجرد اخبار مفرحة تتناقلها وسائل الإعلام .

 

– ولكن وهنا بيت القصيد فأن فتح المعابر وزيادة الإمدادات وحدهما لا يكفيان ما لم تصاحبهما رقابة صارمة ومتابعة ميدانية حقيقية للأسواق .

 

– فالقرارات الجيدة تحتاج الى من يحرس نتائجها ويمنع استغلالها ويضمن وصول ثمارها الى المواطن المستحق وما الفائدة من دخول كميات كبيرة من السلع اذا ظلت الأسعار مرتفعة او إذا تحولت هذه الوفرة الى فرصة جديدة لبعض التجار لزيادة الارباح على حساب المواطن المغلوب على امره .

 

– نحن لا نعمم الاتهام على التجار فالتاجر شريك اساسي في توفير السلع وتحريك الاقتصاد ومن حقه ان يحقق ربحا معقولا لكن الفارق كبير بين الربح المشروع والجشع الذي يجعل قوت الناس وسيلة لمضاعفة المكاسب .

 

– ولهذا فأن المرحلة المقبلة تتطلب رقابة فعالة على الاسعار ومراجعة تكاليف الاستيراد والنقل والتوزيع ومكافحة الاحتكار والتلاعب مع اعلان اسعار استرشادية واضحة للسلع الاساسية وتفعيل دور الجهات المختصة في استقبال شكاوى المواطنين والتعامل معها بحزم وعدالة .

 

– كما ان حماية الإنتاج الوطني تظل ضرورة مهمة ويمكن تحقيقها بالتوازن بين دعم المنتج المحلي وتوفير السلع المستوردة بأسعار مناسبة حتى لا يجد المواطن نفسه محاصرا بين غلاء المنتج المحلي وارتفاع تكلفة البديل المستورد .

 

– اننا نأمل ان تنعكس هذه الخطوة ايجابا على الاسواق في مختلف الولايات وان يشعر المواطن بانخفاض حقيقي في تكلفة المعيشة وان تعود السلع الاساسية الى متناول الاسر محدودة الدخل لا ان تتكدس في المخازن او تبقى حبيسة حلقات طويلة من الوسطاء .

 

– فالنجاح الحقيقي للقرار ليس في عدد الشاحنات التي تعبر الحدود بل في عدد الاسر التي تستطيع ان تشتري احتياجاتها بكرامة واطمئنان .

 

– واذا كانت هذه الخطوة قد فتحت باب الامل فأن المطلوب الان ان تكتمل حلقات النجاح بالتنفيذ والمتابعة والصرامة في مواجهة كل من يحاول افراغها من مضمونها فالمواطن صبر كثيرا وتحمل من الاعباء ما يفوق طاقته ومن حقه ان يرى نتائج القرارات في سعر جوال الدقيق وعبوة الزيت وكمية الارز التي يشتريها لاطفاله .

 

– ختاما نحيي كل خطوة جادة تستهدف تخفيف المعاناة المعيشية ونأمل ان يكون رفع الحظر بداية لمرحلة اكثر استقرارا في الامدادات والاسعار وان تتضافر جهود الدولة والمستوردين والتجار والجهات الرقابية من اجل هدف واحد توفير الغذاء بسعر عادل وحماية المواطن من الاستغلال واعادة الطمأنينة الى البيوت السودانية .

 

– فالمواطن لا يطلب المستحيل ولا يريد ان يعيش في رفاهية تفوق قدرته وانما يريد حياة كريمة ولقمة حلالا وسوقا لا يخشاه، واسعارا لا تطارده وموائد لا تغيب عنها الضروريات .

 

– وحين يجد المواطن قوت يومه في متناول يده فذلك هو الخبر المفرح حقا وذلك هو الانجاز الذي يستحق ان نفرح به جميعا .

 

– حفظ الله السودان واهله وكتب الفرج لكل اسرة انهكها الغلاء وجعل ايام شعبنا القادمة اوسع رزقا واكثر امنا واستقرارا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى