مقالات الظهيرة

صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… مبروك لسعادة اللواء (شرطة) سعاد مصطفى إمرأة أسرت القلوب بخدمتها

بالأمس وجدت تهنئة لها من إبنها عبر صفحته (بالفيسبوك)

تهنئة للوالدة سعاد مصطفى خلف الله بمناسبة ترقيتها لرتبة اللواء !

 

توقفتُ عند الإسم

العميد سعاد مصطفى!

بنت أم دقرسي!

مديرة جوازات ولاية البحر الأحمر!

 

لم أتوانى أن أرسل لها صورة التهنئة (إسكرين شوت) أستفسرها عن صحة النشر

فأجابت بنعم و الحمد لله

 

هذه السيدة إلتقيتها ولم أشاهدها وجهاً لوجه

تعرفت عليها عبر أوجاع الناس وقصصهم التي تدمي القلوب بعد سقوط مدني

عرفني عليها آنذاك سعادة اللواء فضل مدير شرطة ولاية الجزيرة آنذاك بعد أن ذهب مستشفياً الى مصر

 

لم تكن سُعاد هي …

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

 

متيم إثرها لم يفد مكبول

 

بل كانت سعاد هي تلك المرأة النخلة التي وقفت على آخر نقطة من حدودنا الشرقية تستدعي ذاكرة الوطن و السجل المدني مع زملائها عبر إمكانات أقل ما تُوصف آنذاك بأنها صفرية

 

كانت بورتسودان آنذاك

رغم ضغط الحشود النازحة بحثاً عن الأمان والهاربة الى خارج حدود الوطن هي الرئة الوحيدة و العين الساهرة على ما تبقى من هوية الوطن

 

فكانت العميد سعاد مصطفى هناك تحركها المسؤولية الوظيفية وشفقة الأمومة ونخوة (بت البلد)

 

فحُفظت الهوية بأمثالها وعادت للوطن ذاكرته وكرامته

 

لم التقيها ….

ولكني أعرفها جيداً عندما عرضت عليها كثيراً من مشاكل أسر نزحت طالبة للخدمة تفترش أسوار الجوازات يقتلها الحر والجوع

لا يملكون ثمن الوجبة لأطفالهم

ينتظرون الأب أو الخال أو القريب ببلاد المهجر أن يُرسل !

 

فكانت سُعاد يومها هي الترياق و الأمل لتلك الأسر

تقول دعهم يدخلوا

توصف مكتبها

أو رقم الشباك

 

لم ألتقيها ولكني عرفتها

يوم ان إستنجد بي أبنائنا من طلابنا الدارسين بقبرص التركية وأولياء أمورهم يقولون

 

أنهم يحتاجون خدمة الجوازات ولكن يتعذر عليهم السفر لأنقرة لمقابلة وفد الجوازات الزائر ويطلبون أن تُضاف قبرص ضمن برنامج الزيادة

 

نقلتُ الطلب لسعادة العميد سعاد ….

فكان لهم ما أرادوا بفضل جهود وتنسيق هذه السيدة الأم .

 

إلتقيتها خلال حالات إنسانية كثيرة تهم بعض المغتربين فلم تتوانى أو تبخل بالتوجية السليم رغماً عن مشاغلها المكتبية وعملها اليومي

 

السيدة سعاد مصطفى

إستحقت رتبة (اللواء) إدارياً وتراتبيةً فتلك لوائح الشرطة

 

ولكنها إستحقتها بجدارة من حب الناس وخدمتها لهم عبر جسر من المحبة لم يراه كثير من الناس

 

ولتحملها لظروف خدمة قاسية خلال ظرف إستثنائي كان بإمكانها كإمرأة أن تأخذ إجازة وتلحق بزوجها المغترب وأبنائها وبناتها طلاب الجامعات ريثما تهدأ الأوضاع

ولكنها لم تفعل

فظلت وفيةً لوطنها ولإنسانه وللشرطة التي عشقتها طفلة يافعة

 

مبروك يا سعادة

ومبروك للأسرة

ومبروك للجزيرة

ولأم دقرسي الحبيبة

 

والتحية عبر هذا الترقيِّ لحواء الشرطة أينما وجدت على امتداد ربوع هذا الوطن العظيم

أماً وأختاً و زوجة و بنتاً

مبدعة أينما كانت

تنقش الحناء على راحتيها في إبداع كما تضع الخطط والخطط البديلة و تقود الطائرة و الرجال

 

الأحد٢٣/أغسطس/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى