مقالات الظهيرة

(شـوكة حـــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب.. تصريحــات كامــل إدريــس (حِنّــة فــيى كُرعيــن عجــوز)

*يبدو أن رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس ما زال يصر على ممارسة هواية التهديد والوعيد الناعم في مواجهة غول الاقتصاد الموازى متوعداً باتخاذ إجراءات صارمة ضد تجار العملة والوراقين وأصحاب الحسابات والشركات الوهمية يأتي هذا التصريح فى وقت يحتاج فيه السوق لقرارات قاطعة ولغة أفعال لا تصريحات إنشائية لا تسمن ولا تغني من جوع إن حديث رئيس الوزراء عن حماية الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطنين يتطابق تماماً مع أسلوب التربية التقليدى حينما يقول الأب لأطفاله (أُخ) وهى كلمة في العامية السودانية تمثل أدنى درجات التخويف كلمة لا يلقى لها الصغار بالاً لأنهم يعلمون علم اليقين أن من قالها لا يملك أدوات الفعل ولا يستطيع التحرك خطوة واحدة نحو التنفيذ*.

 

*وكأنني برئيس الوزراء يطل على تجار العملة ليقول لهم بلهجة أطفال الأمس (أخ.. ود أم بعيلو جاكم، والبعاتي بياكلكم!) أساليب تخويف طفولية تُقابل بالسخرية واللامبالاة من حيتان السوق الأسود الذين خبروا عجز الحكومة واعتادوا على تصريحاتها التي لا تتجاوز جدران القاعات المغلقة والواقع الأليم ينبئ بأن هذه الحكومة باتت فاقدة للهيبة بشكل كامل وأن كل توجيهاتها وتعهداتها تذهب أدراج الرياح لحظة صدورها تجار العملة لا يكتفون بالمخالفة بل يمدون ألسنة الشماتة للسلطة التنفيذية بينما يتداعى الجنيه السوداني بصورة مرعبة متجاوزاً حاجز الـ ٦٠٠٠ جنيه للدولار، وسط مؤشرات تؤكد وصوله إلى ١٠٠٠٠ جنيه قبل نهاية العام ٢٠٢٦*.

 

*وكلما أظهر كامل إدريس ضعفاً أو (رخرخة) في إدارة الملف الاقتصادى كلما استغل المضاربون هذا الفراغ ليطأوا ظهر حكومته بلا رحمة ويمارسوا شتى أنواع التلاعب بقوت المواطن حتى بات السوق الموازى هو الحاكم الفعلى للأسعار والسياسات النقدية بينما تكتفي الحكومة بموقع المتفرج العاجز وإذا أراد كامل إدريس أن يتعلم كيف تُدار الدول وكيف تُحمى العملة الوطنية فعليه أن ينظر قريباً إلى التجربة المصرية فالحكومة المصرية تطبق مبدأ الشدة والسيادة الكاملة فهى صاحبة التوقيع الابتدائي والنهائي على كل دولار يدخل حدود إقليمها ولا تسمح بأي حال من الأحوال بالتلاعب بأمنها القومى والاقتصادى*.

 

*شتان ما بين من يفرض هيبة الدولة بالقانون والمؤسسات الحازمة وبين من يكتفى بالوعيد الشفهى والتصريحات الصادرة من رئاسة الوزراء السودانية لم تعد تخيف طفلاً ناهيك عن شبكات ممتدة من المضاربين والشركات الوهمية التى تمتلك أدوات تفوق قدرات الحكومة الحالية وحرب تجار العملة لا تُدار بالكلمات المستهلكة ولا بالتوسلات الضمنية الاقتصاد يحتاج إلى يد بطش قانونية وأجهزة تنفيذية تسد المنافذ وتصادر الأموال الطائلة التي تعبث باستقرار البلاد وتضع حداً للشركات الوهمية والحسابات التي تنشط جهاراً نهاراً*.

 

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*يمكن القول أن وصف كل هذه الحملات الإعلامية والتصريحات الرنانة التى يطلقها كامل إدريس بعبارة شعبية واحدة تختصر الموقف تماماً إنها مجرد (حِنّة في كُرعين عجوز) مظهر خارجي لا يغير من واقع الجسد المريض شيئاً ولا يداوي الجراح النازفة فى جسد الاقتصاد السودانى*.

 

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*ستظل العملة الوطنية في انحدار مستمر وسيظل المواطن يدفع ثمن هذا العجز ما لم تسترد الدولة هيبتها الصارمة وتتحول من مرحلة (التخويف بالكلمات) إلى مرحلة (الضرب بالقانون) .

 

 

yassir.mahmoud71@mail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى