د. عبد الرؤوف قرناص يكتب… القرار المنتظر… إحلال السيارات الكهربائية مكان سيارات الوقود في الحكومة!!

الكهرباء لحركة المسؤولين… والجازولين لزراعة الفدادين!
هذا هو القرار الذي ننتظره، خاصة في ظل أزمة الوقود الطاحنة التي ألقت بظلالها على حياة المواطنين، وعطّلت حركة التجارة والزراعة والمواصلات، وأثقلت كاهل الاقتصاد بأعباء استيراد الوقود وتوفير العملات الحرة.
ألا تكفي هذه الأزمة لتدفعنا إلى التفكير الجاد في حلول عملية ومستدامة، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة وانتظار انفراجها؟
إن إحلال السيارات الكهربائية مكان سيارات الوقود في مؤسسات الدولة ليس مجرد تحديث لأسطول المركبات الحكومية، بل هو خيار اقتصادي يستحق الدراسة العاجلة، ويمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على استهلاك الوقود المستورد وتوجيه الموارد إلى القطاعات الأكثر احتياجاً.
دعونا نطرح الأسئلة التي ينبغي أن تجد إجابات واضحة:
كم تستهلك مؤسسات الدولة من البنزين والجازولين شهرياً؟ وكم تبلغ تكلفة هذا الاستهلاك بالعملة الحرة؟ وما حجم الوقود المخصص للأسطول الحكومي من إجمالي الإمدادات المتاحة؟
ثم، ما الذي يمكن أن نحققه إذا وُجّه جزء من هذه الكميات إلى الزراعة، حيث تنتظر آلاف الأفدنة نصيبها من الوقود لتعمل الطلمبات والآليات الزراعية، وتُزرع الأرض، ويزداد الإنتاج، وتتراجع فاتورة استيراد الغذاء؟
إن الجازولين الذي يحرك آلية زراعية وينقذ محصولاً من العطش، قد تكون قيمته الاقتصادية أكبر من الجازولين الذي يحرك سيارة حكومية يمكن أن تؤدي مهمتها بالكهرباء.
لكن القرار يحتاج إلى خطة، لا إلى شعار.
نبدأ بحصر استهلاك الأسطول الحكومي، ودراسة تحويل المركبات المناسبة إلى السيارات الكهربائية، على مراحل تبدأ بالمركبات المخصصة للحركة داخل المدن والمسافات المحدودة، مع توفير محطات الشحن والاستفادة من الطاقة الشمسية حيثما أمكن.
وفي المقابل، تُراجع حصص الوقود الحكومية، وتُحدد الكميات الممكن توفيرها فعلياً، ثم تُوجّه الأولوية منها إلى الزراعة والإنتاج والنقل الضروري، وفق خطة معلنة وأرقام قابلة للقياس.
ولا بد من دراسة تكلفة شراء السيارات الكهربائية وتجهيز البنية التحتية، ومدى استقرار الكهرباء وتكلفة الشحن والصيانة، حتى يكون التحول مجدياً اقتصادياً، لا مجرد استبدال عبء بعبء آخر.
إننا في حاجة إلى قرارات تفتح أبواب الحلول، وتحوّل الأزمات إلى فرص للإصلاح، وتضع موارد البلاد المحدودة في المكان الذي يحقق أكبر عائد للمواطن والاقتصاد.
يا حكومة الأمل، آن الأوان لخطوات جادة في هذا الاتجاه.
ابدؤوا اليوم، لا غداً، بدراسة إحلال السيارات الكهربائية في الأسطول الحكومي، واجعلوا كل لتر وقود مورداً يُحسن استخدامه، وكل دولار يُوجّه إلى ما يدعم الإنتاج ويخفف معاناة الناس.
الكهرباء لحركة المسؤولين… والجازولين لزراعة الفدادين.
فالسودان لا يحتاج إلى إدارة أزمة الوقود فحسب، بل إلى سياسات تقلل أسبابها، وتعيد ترتيب الأولويات، وتجعل الإنتاج في مقدمة اهتمامات الدولة.



