دور الدعاة والعلماء للوصول بالسفينة إلى بر الامان!!
مقال يكتبه للظهيرة :
د.محمد عبدالله كوكو
كاتب ومفكر وداعية اسلامي
0912248927
لقد انتشر الفساد من القمة إلى القاعدة وفي أي مرفق من المرافق وفي كل المستويات إلا من رحم الله
وكل الذي حدث ويحدث لنا بسبب الفساد
وإذا لم نحارب الفساد ستغرق بنا السفينة جميعا
قفوا معي على هذا الحديث الذي إن عملنا به نجونا جميعا الصالح منا والطالح وإن اهملناه هلكنا جميعا الصالح منا والطالح .
عَنْ النُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ رَضْيَ اللهُ عَنْهما عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قَالَ: «مَثَلُ القَائمِ فِي حدودِ اللهِ، والواقعِ فيها كمَثلِ قومٍ اسْتَهمُوا علَى سَفِينةٍ، فصار بعضُهم أعلاها وبعضُهم أسفلَها، وكان الَّذينَ في أسفِها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا». رواه البخاري.
القائم على حدود الله: هو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، الحريص على الالتزام بشرع الله.
الواقع فيها: هو العاصي أو المفسد الذي يخرق حدود الله.
الرسالة الأساسية لهذا الحديث: إن المعصية إذا أُعلنت وأُهملت تضر الجميع وتؤدي إلى هلاك المجتمع.
كذلك التأكيد على
المسؤولية الاجتماعية لان نجاة المجتمع مرهونة بالوقوف في وجه المفسدين ومنعهم من الافساد
وهنا يأتي دور الدعاة والعلماء في إصلاح المجتمعات ومحاربة الفساد
فالدعاة هم بمثابة الأطباء للنفس وللأخلاق، فالطبيب يعالج البدن، بينما يعالج الدعاة النفوس وذلك بتبصير الناس بما يفرضه الدين الإسلامي الحنيف من ضرورة التحلي بالخلق القويم والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأخلاقه.
إن على الأئمة والدعاة دور كبير في محاربة الفساد وتوعية الناس بحدود العلاقة بين الحاكم والمحكوم والوقوف في وجه الفساد، كما ينبغي عليهم أيضا معالجة السلبية بكل أشكالها وفي كل مناحي الحياة سواء فيما يتعلق بالقضايا السياسية التي يشهدها المجتمع أو القضايا الاجتماعية التي تشغل بال المسلمين، مؤكدا أنه على المسلم أن يكون إيجابيًا في كل أفعاله ويقول كلمة الحق؛ لأن إعلان كلمة الحق بقوة وبتصميم يكون أكثر تأثيرًا من السلاح في بعض الأحيان.
إن دور الدعاة هو دفع الناس إلى السلوك الإيجابي والعمل على تغيير أي ظاهرة سلبية والمشاركة في القضايا العامة بكل أنواعها، وأن يحسنوا اختيار ولي أمرهم، وهذا أمر ضروري يفرضه الدين، فإذا تم هذا سيستطيع الناس اختيار الحاكم والقائمين على شئونهم وفقا للمصلحة العامة دون أن يكون الاختيار قائمًا على عصبيات أو مصالح ضيقة، مؤكدا أن كل هذه الأمور ينبغي أن تثار من فوق المنبر من خلال الأئمة وهم يمارسون دورهم الدعوي بين صفوف المسلمين.
إن الدعاة عليهم دعوة الناس إلى أن يتكاتفوا ضد الفساد والتمسك بالأخلاق القويمة وبالدين والشرع، إن الأديان السماوية كلها تدعو إلى الأخلاق وهدفها الأساسي هو إصلاح القلوب من خلال الدعوة إلى حسن الأخلاق والتصدي لمن يسعى إلى الإفساد ومقاومة الفساد والرشوة، مع أهمية العودة إلى التأسي بسلوك السلف الصالح وبأخلاقهم وقيمهم الإسلامية الراشدة من عدل ورحمة وعطاء وإنكار للذات، وكذلك ضرورة الدعوة إلى إحياء فريضة الزكاة؛ لأنها وسيلة هامة للقضاء على الفقر في المجتمعات الإسلامية.
إن الفساد الذي عانت منه بلدان عربية وإسلامية كثيرة هو جزء من منظومة النفاق وهو خُلق خبيث نهى عنه الإسلام الذي حذر من المنافقين واعتبرهم أشد خطرا على الإسلام والمسلمين من المشركين أنفسهم؛ لأنهم في حقيقة الأمر مفسدون ويحاولون ارتداء ثوب المصلحين، يقول الله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)، وعلى الدعاة أن يعوا بأن هناك أولويات للقضايا التي يجب أن يتناولها الأئمة والدعاة، وهذه القضايا تختلف من زمن لآخر، ونقول أن محاربة الفساد والدعوة إلى إصلاح المجتمع من أهم القضايا التي يجب تذكير المسلمين بها باستمرار، مع ضرورة عدم الصمت على أي صورة من صور الفساد. إن سبب البلاء الذي حل بنا هو الصمت عن الفساد سواء كان فساد حاكم أو فساد محكومين كما أن الخطاب الديني الذي يقدمه الدعاة والأئمة يجب في نفس الوقت أن يبتعد عن محاولة إثارة النعرات الطائفية، وأن يكون خطابًا وسطيًا وسمحًا لا يبتغي إلا الإصلاح دون أن يشتت انتباه المسلمين إلى قضايا فرعية أو يدخلهم في صراعات دينية أو مذهبية لا طائل من ورائها.



