(خارج الصندوق) برفيسور فيصل الزبير يكتب…. حقوق الحيوان اثناء الحروب ليست رفاهية.. بل ضرورة إنسانية وأخلاقية!!

ان من يسخرون من فكرة الحديث عن “حقوق الحيوان” في ظل هذه الحرب ويظنون أنها ليست أولوية المرحلة، أؤكد أن الرفق بالحيوان (Animal Welfare) ليس مفهوماً غريباً على مجتمعنا أو ديننا الاسلامي، بل هو جزء من صميم موروثاتنا وأخلاقنا الإسلامية السمحه وتشريعاتنا المهنية. فالله سبحانه وتعالى سخّر الحيوانات لخدمة الإنسان، لكن هذا التسخير ليس من ضمنه التعذيب أو الإهمال، بل مصحوباً بضرورة الرحمة والرعاية.
### **الأسس العلمية والقانونية لحقوق الحيوان**
– تُدرّس مبادئ الرفق بالحيوان وأخلاقيات المهنة البيطريه في كليات الطب البيطري بالسودان، كما توجد جمعيات للرفق بالحيوان في العديد من الجامعات.
– **المجلس الطبي البيطري السوداني** (تأسس 1954) و يعتبر شيخ المجالس المهنيه بالسودان. و له مسؤليات و مهام متعدده من ضمنها اصدار التشريعات التي تضمن و ترعي حقوق الحيوان وتلزم الأطباء البيطريين بالمعايير الأخلاقية المختصه بذلك.
– هناك تعاون وثيق بين السودان و مثل مكتب الاوبئہ في باريس (OIE)** و المعروف الان بمنظمة صحةالحيوان العالميه (world animal health orgnization) و التي تعمل تحت شعار **”عالم واحد، صحة واحدة”**، مع منظمه الصحه العالميه (WHO) لتؤكد أن صحة الإنسان مرتبطة بصحة الحيوان.
### **حقوق الحيوان في الإسلام والتجربة السودانية**
ذكر النبي ﷺ أن امرأة دخلت النار بسبب قطة حبستها حتى ماتت جوعاً، بينما دخل رجل الجنة لأنه سقى كلباً كاد يموت من العطش. هذه ليست مجرد قصص، بل مبادئ تُترجم عملياً في مهنتنا:
– **الحيوان يشعر بالألم**، ويجب تخديره أثناء الجراحة لتخفيف الالم، وتوفير العلاج له.
– من حقه الحصول على المأوى المناسب و المريح، والغذاء المتوازن، والمياه الصالحة للشرب، وحرية الحركة.
ان إهمال الحيوان أو تعذيبه ليس “شجاعة” أو “منطقاً واقعياً”، بل انتهاك للقانون وللأخلاق.
### **رسالة إلى المُتشككين**
إذا كنتم ترون أن “وقت السودان حاليا ليس وقت لتصان فيه حقوق الحيوان”، فاعلموا أن إهمالها يُهدد:
1. **الصحة العامة**: أمراض مثل السعر والحمى المالطية تنتقل من الحيوانات المُهملة.
2. **الاقتصاد**: الثروة الحيوانية أحد أهم موارد السودان، وإهدارها جريمة ضد التنمية.
3. **الإنسانية**: القسوة على الحيوان مؤشر على انهيار القيم المجتمعية.
الرفق بالحيوان ليس “تقليداً غربياً”، بل هو **واجب ديني، وضرورة علمية، ومسؤولية وطنية**. فكما قال ﷺ: *”إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة”*.



