(حد القول) حسن السر يكتب…. زراعة الكلى في السودان… طريق للشفاء وعودة الأمل!!
تُعدّ أمراض الكلى من أكثر التحديات الصحية التي تُثقل كاهل المرضى في السودان، خاصة الشباب الذين يواجهون معاناة الغسيل الدموي المتكرر. فهذه العملية، رغم أهميتها في إبقاء المريض على قيد الحياة، تُعد من أصعب التجارب التي يمر بها الإنسان، لما تحمله من ألم وإرهاق جسدي ونفسي، إضافة إلى تأثيرها الكبير على حياة المريض اليومية وقدرته على العمل والدراسة وممارسة حياته الطبيعية. ومع ذلك، يظل صبر المرضى وتحملهم لهذه المعاناة مصدر قوة وإيمان، يعود عليهم بالأجر والعافية.
قبل اندلاع الحرب، شهد السودان خطوات مهمة في مجال زراعة الكلى، حيث عملت وزارة الصحة الاتحادية على تطوير هذه الخدمة عبر مراكز متعددة، وبدأت البلاد تقترب من تحقيق اكتفاء ذاتي في هذا المجال الحيوي. كانت تلك الجهود بمثابة نافذة أمل لآلاف المرضى الذين ينتظرون فرصة للعودة إلى حياة طبيعية بعيدًا عن أجهزة الغسيل.
لكن الحرب أوقفت الكثير من هذه الإنجازات، وتراجعت الخدمات الصحية بشكل كبير، مما أعاد المرضى إلى دائرة المعاناة اليومية. وهنا تبرز الحاجة الملحّة لإعادة توطين خدمة زراعة الكلى من جديد، ليس فقط كخدمة طبية، بل كضرورة إنسانية لإنقاذ الأرواح وتخفيف الألم عن المواطنين.
إعادة توطين هذه الخدمة تعني عودة الأمل لمرضى الغسيل الدموي الذين أنهكتهم الجلسات المتكررة، وتعني تقليل الوفيات الناتجة عن مضاعفات الفشل الكلوي، كما تعني تخفيف العبء المالي على الدولة والمجتمع، إذ إن تكلفة الغسيل المستمر أعلى بكثير من تكلفة زراعة الكلى على المدى الطويل. كما أن توفير هذه الخدمة داخل السودان سيحدّ من اضطرار المرضى للسفر إلى الخارج، وهو أمر يفوق قدرة معظم الأسر.
وفي ظل هذه التحديات، تقع على عاتق حكومة الأمل مسؤولية كبيرة لإعادة بناء هذا المشروع الحيوي. فنجاح إعادة توطين زراعة الكلى يتطلب توفير الأجهزة والمستهلكات الطبية، وتأهيل الكوادر، وإعادة تشغيل المراكز المتخصصة، هذا المشروع ليس مجرد خطوة صحية، بل هو قرار وطني يعيد الثقة في النظام الصحي، ويمنح المرضى فرصة حقيقية للحياة.
آخر القول
إن إعادة توطين خدمة زراعة الكلى في السودان ضرورة لا تحتمل التأجيل، فهي السبيل لإنقاذ آلاف الأرواح وتخفيف الألم عن المرضى الذين ينتظرون بصبر نافذة أمل جديدة. ومع قيادة تؤمن بالإنسان وحقه في العلاج، يمكن لهذا المشروع أن يكون بداية لنهضة صحية حقيقية. إن دعم حكومة الأمل لهذا الملف سيعيد للسودانيين الثقة بأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل، وأن الأمل لا يزال ممكنًا مهما كانت التحديات.
كسرة
يَا رَبِّ إِنَّ كَرِيماً مَسَّهُ السَّقَمُ وَأَنْتَ أَرْحَمُ مِنَّا فِيهِ يَا حَكَمُ
فَعَافِهِ لَا تَدَعْ فِي جِسْمِهِ وَرَمًا
شِفَاءً بِهِ تَذْهَبُ الأَسْقَامُ وَالأَلَمُفَإِنَّهُ كَانَ صَبَّارًا وَمُحْتَسِبًا وَفِيكَ وَحْدَكَ عِنْدَ الكَرْبِ يَعْتَصِمُ



