مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… لجان لمحاربة الفساد ومراجعة المؤسسات إبان فترة الحرب 

* في ظل الأزمات التي تمر بها البلاد، تبرز قضية الفساد كواحدة من أخطر التحديات التي تهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة، خاصة في فترات الحرب التي تضعف فيها الرقابة وتختلط فيها الصلاحيات، وتُفتح فيها الأبواب أمام التجاوزات المالية والإدارية.

إن تكوين لجان لمحاربة الفساد ومراجعة أداء المؤسسات خلال فترة الحرب ليس ترفاً إدارياً، بل ضرورة وطنية ملحّة لحماية المال العام، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين الذين يدفعون الثمن الأكبر من معاناتهم اليومية.

هذه اللجان يجب ألا تكون مجرد واجهات شكلية أو ردود أفعال مؤقتة، بل ينبغي أن تُمنح صلاحيات حقيقية تمكنها من الوصول إلى المعلومات، ومراجعة الحسابات، ومساءلة كل من يثبت تورطه دون محاباة أو استثناء. فالحرب لا تعني تعطيل القانون، بل تستوجب تشديده.

كما أن مراجعة المؤسسات خلال هذه الفترة تفرض نفسها، فهناك مؤسسات توقفت، وأخرى تعمل بنصف طاقتها، وثالثة ربما أصبحت عبئاً على الدولة بدلاً من أن تكون عوناً لها. ومن هنا تأتي أهمية التقييم الشامل لإعادة ترتيب الأولويات، وضبط الأداء المؤسسي بما يتناسب مع واقع المرحلة.

ولا يخفى على أحد أن غياب الشفافية هو البيئة الخصبة لنمو الفساد، لذلك فإن نشر التقارير للرأي العام، وإشراك الإعلام في كشف الحقائق، يعزز من ثقة المواطن، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية وهذا واجبنا

إن معركة بناء الدولة لا تقل أهمية عن معركة استعادتها، ومحاربة الفساد هي خط الدفاع الأول في هذه المعركة. فإما أن نؤسس لمرحلة جديدة تقوم على النزاهة والمحاسبة، أو نعيد إنتاج ذات الأزمات التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه.

ويبقى السؤال: هل تمتلك هذه اللجان الإرادة الحقيقية للمضي حتى النهاية، أم ستُضاف إلى قائمة اللجان التي وُلدت لتُنسى وكل عام وانتم بخير وصحه وعافيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى