(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب…. رغم مرارات النزوح… لجين تزرع الفرح في قلب الخرطوم

في زمنٍ تتزاحم فيه الأحزان، وتثقل فيه الذاكرة بصور النزوح والهلع والخوف، تخرج من بين الركام حكايات أمل تُعيد ترتيب المشهد وتمنحنا شيئاً من الطمأنينة. من مدرسة ضيوف الرحمن بالكدرو، جاءت البشرى التي أضاءت العتمة، بنجاح الطالبة لجين في امتحانات مرحلة الأساس بولاية الخرطوم، رغم كل الظروف المعقدة التي عاشتها.
لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، بل كان مليئاً بالتنقل بين الولايات، وتحت وطأة القلق وعدم الاستقرار، حيث تصبح أبسط مقومات الحياة حلماً مؤجلاً، فما بالك بالتحصيل الدراسي. ومع ذلك، أثبتت لجين أن الإرادة قادرة على كسر قيود الواقع، وأن الأمل يمكن أن يولد حتى في أقسى الظروف.
نجاح لجين ليس نجاحاً فردياً فحسب، بل هو رسالة لكل أطفال السودان الذين أجبرتهم الحرب على ترك مقاعد الدراسة، بأن العودة ممكنة، وأن الحلم لا يموت مهما اشتدت العواصف. وهو أيضاً تحية تقدير للأسر التي صمدت، وللمعلمين الذين واصلوا رسالتهم رغم التحديات.
في الخرطوم التي تحاول أن تتعافى، تظل مثل هذه القصص الصغيرة عظيمة الأثر، تعيد إلينا الإيمان بأن القادم أجمل، وأن هذا الوطن لا يزال قادراً على النهوض بسواعد أبنائه وبناته.
مبروك لجين… فقد انتصرتِ على الخوف، وكتبتِ اسمك في سجل الأمل.



