مقالات الظهيرة

تحليل خطاب رئيس مجلس السيادة في الامم المتحدة

الظهيرة- عبد الله حسن محمد سعيد:

قبل الدخول في تحليل الخطاب هناك ارهاصات لابد من التطرق اليها اذ ان لها تأثير مباشر في نجاح زيارة السيد رئيس مجلس السيادة ….

اولا : المرحلة الاولي :

الخروج الآمن لرئيس مجلس السيادة من القيادة العامة لتفقد قيادات قوات الشعب المسلحة في مقارهم بالعاصمة القومية والولايات مما يعطي مؤشرات واضحة حول وجوده بين جنوده وفي صفوف الشعب لدرجة شرب كوب من الشاي في السوق …

يشكل ذلك مجموعة من الدلالات التي تؤكد الاستقرار والطمأنينة التي يحسها وايضا تؤكد عدم مصداقية قيادات قحت والدعم السريع التي نجت كثير من الروايات حول وجود البرهان في القيادة وتقييد حركته بل واستحالتها …

وكان للجولة الولائية مدلولات تدل علي مدي التلاحم الشعبي وتماسك الجيش وتصميم افراد الشعب علي انهاء التمرد بردع المتآمرين ومن شايعهم وهي رسالة واضحة علي ان الحسم الذي تقوم به القوات المسلحة ماض كما خطط له …

المرحلة الثانية :

هي مرحلة الجولة الخارجية لدول الجوار الافريقي والعربي وتركيا وهي زيارات لها دلالات هامة طرحت فيها مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بين السودان وتلك الدول وتوضيح مآل الحال في السودان من اجراءات الردع التي تمارسها القوات اامسلحة ضد الدعم السريع المتآمر والمتمرد .

والزيارة لدول منتقاة لها علاقات استراتيجية مع السودان ولها تأثير مباشر علي الاحداث خاصة وان وفود الحرية والتغيير المركزي قد جابت بعض هذه الدول وحاولت ان تؤثر علي علاقتها مع السودان ودعمها للحرية والتغيير المركزي في قضيتها وطرحها للاطاري وتشويه الحقائق علي مستوي الاحداث في السودان ..

وايضا الالتقاء بمنظمة الدول الافريقية والعربية وذلك لتبيان كثير من الملفات المطروحة في النواحي الامنية والاقتصادية ودور المنظمات في الصراع بين التمرد والجيش …

المرحلة الثالثة :

هي مرحلة زيارة ومخاطبة العالم من علي منبر الجمعية العامة للامم المتحدة وهي مرحلة ختم بها رئيس مجلس السيادة برنامجه لعرض قضية السودان.

حيث بدأ توقيت الخروج الي الممارسة العلنية لواجبات الحكم كرئيس لمجلس السيادة وكقائد للجيش والرد علي ترهات القحاتة وممارسة واجبات الحكم من بورتسودان وهي خطوة فاصلة بين احساس المواطن بغياب الدولة الي ممارسة الوزراء لواجباتهم في الحكم وتطمين المواطن بوجود حكومة تقوم بأعبائها المختلفة…

وفي الزيارات رد لمجموعات التمرد بالداخل والخارج ان هنالك مرحلة جديدة في الصراع بدأت داخليا واقليميا لتسحب البساط من تحت اقدام قحط ومن شايعهم ..

وفيها اجابة للذين يعملون بالات الاعلام الكذوب لتبخيس انتصارات الجيش المتتالية وضرباته الموجعة للدعم السريع المتآمر ..

وايضا فيها اجابة صريحة للتساءلات عن زمن الحسم بما يوحي بقرب الموعد الموعود لانهاء تمرد الدعم السريع ….

المرحلة الرابعة :

هو الخطاب نفسه وتوقيت الرحلة المتزامن مع الثالثة التي خاطب فيها رئيس مجلس السيادة الامم المتحدة ومن ثم اللقاءات الثنائية الي انتظمت مع رؤساء بعض الدول المحورية في العلاقات السودانية.

وتلك الدول حيث ان لها دور هام في الصراع مع المتمردين ويمكنها ان تلعب دورا هاما في مرحلة اعادة البناء وكذلك لقاءات المحكمة الجنائية وغيرها من المنظومات الاممية.

حيث وضع الاطار العام لخلق علاقات تميزها الشفافية والمصالح المشتركة ،والرسائل القوية التي تضمنها الخطاب في محاوره المختلفة والتأكيد علي ان السودان موعود بمرحلة جديدة في التعامل في الملفات المختلفة والعلاقات بين الدول التي يميزها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في شئون الدول الداخلية والتعاون الدولي في حقوق الانسان ومكافحة الارهاب وغيرها من الملفات التي ترتب للمرحلة القادمة ..

خطاب رئيس مجلس السيادة في الامم المتحدة :

كان لوقفة رئيس مجلس السيادة امام ميكروفون المنصة الرئيسة لقاعة الجمعية العامة للامم المتحدة لالقاء خطابه مدلولات هامة تمثلت في لغة الجسد ذات الدلالات الجاذبة.

وقد تميزت بالثبات والثقة وقوة الشخصية وبالتالي قوة الطرح وتكامل الحجج ..و دوما ما يعطي ذلك انطباعا نفسيا عند الاخر المستمع والمشارك والمشاهد …

اما الخطاب نفسة فد كان خطابا مضبوطا بمحاور عالج فيها بحنكة ودراية كل الملفات التي طرحها في جولاته ليتوجها في الامم المتحدة حيث شمل الخطاب اثني عشر نقطة غطت كل المحاور الرئيسة ووضعت المجتمع الدولي امام مسئولياته القانونية والانسانية والاخلاقية ..

اولا / وضع النقاط في الحروف حول الحرب بانا اضطررنا لخوضها وبذلك حدد من الذي بدأ الحرب وتمرد علي الشرعية القانونية والدستورية مما يستوجب الردع وعدم التهاون وتمرد اي قوة عسكرية سيكون عدم حسمها مهددا امنيا خطيرا يلغي بظلاله علي سلامة المجتمع ..

ثانيا / ابان ان الدعم السريع المتمرد استعان بمرتزقة من خارج البلاد ومارست هذه القوات المتمردة فظائع ضد الانسانية وخاصة تجاه المواطنين من احتلال للمنازل وسرقة ونهب واغتصاب واحتلال المرافق العامة وخاصة المستشفيات وقتل المدنيين وغيرها من الجرائم التي تخالف المنظومة الدولية لحقوق الانسان والتي تصنف مرتكبيها بالتنظيم الارهابي ..

ثالثا / اشار الي ارتكاب المتمردين الي جرائم التصفية العرقية والعنصرية في دارفور وهو ما يندرج تحت قانون الارهاب والتمييز العنصري ومارست النهب والتخريب للمرافق العامة وقتل المدنيين العزل وتصفية جماعية للسكان حسب القبلية والجنس …

رابعا / طلب من دول العالم بادانة تمرد الدعم السريع لممارساته اللاانسانية والتصفية العرقية والجرائم ضد المدنيين وجرائم الحرب والفصل العنصري ..

وهو طلب له مبرراته القانونية التي تستوجب من المجتمع الدولي اتخاذ اجراءات ضد مرتكبي هذه الجرائم والادانة تستوجب وضع الدعم السريع في قائمة العقوبات الاممية من حظر وتجميد للاموال وغيره …

خامسا / ثمن دور الدول الصديقة في مساعدة السودان في محنته واستقبال الفارين من ممارسات القوي المتمردة والتجاءا لها فرارا من ويلات الحرب وممارسات الدعم السريع والمرتزقة التي تدعمه من الخارج .

وبذلك حدد الدور الذي قامت به الدول الصديقة في المعينات والمساعدات الانسانية نافيا اي نوع من التدخل في المعارك الدائرة لاي دولة كما ظلت تدعيه قوي قحت الظلامية ..

سادسا / اكد ما قطعه سابقا بتسليم السلطة الي المدنيين وانسحاب الجيش من العملية السياسية بعد الفترة الانتقالية وعبر انتخابات نزيهة يستلم فيها الشعب سلطته كاملة غير منقوصة وهذا الوعد الذي سجل في ذاكرة كل القوي الوطنية السودانية تم التأكيد عليه في مضابط الامم المتحدة دلالة علي الجدية .

تبقي علي القوي السياسية العمل علي بناء احزاب ديمقراطية ذات برامج واطروحات ومناهج تعالج الازمات المتلاحقة التي اقعدت بالبلاد كثيرا ..لابد من العمل علي تفجير الطاقات لبناء سودان يسع الجميع ..

سابعا / اكد الاستعداد لاستئناف المفاوضات في منبر جدة متي ما التزمت القوي المتمردة بمقررات المبادرة السعودية الامريكية التي وضعت شروط الخروج من منازل المواطنين والمرافق العامة كشرط اساسي لاستئناف التفاوض لايقاف الحرب ..

وهذا يتطلب من المفاوض وضع الاضرار التي اصابت المواطنين في الخرطوم المادية والنفسية واقامة العدالة الناجزة والتعويضات عن كل ما خرب وفقد من متاع وعقارات وغيره ….

ثامنا / اكد علي مشاركة مرتزقة من دول خارجية في القتال وان هذه القوي الاجنبية مع من شايعهم وشاركهم قد ارتكبوا فظائع ضد المدنيين من الاتجار بالبشر والاتجار بالمخدرات وتجنيد الاطفال والاغتصاب وغيرها من الفظائع وطالب بان يصنفوا مع المجموعات المتحالفة من دول ومنظومات المرتزقة معهم كمنظمات ارهابية..

تاسعا / شكر الشعب السوداني علي تحمله للانتهاكات والقتل وما ارتكبته القوي المتمردة من انتهاكات متعددة ضد كل القوانين والعرف والاخلاق وحيا صمود الشعب السوداني في وجه القوي الارهابية ومشاركته في التصدي للعدوان واصطفافهم مع القوات المسلحة ..

عاشرا / هنا نقف حول اخطر تصريح يضع المجتمع الدولي والاقليمي في محك بان مؤسسات الدولة لن تسمح بالنيل من كرامة شعبها مهما كلف ذلك الامر وهذا حديث صريح يقف حدا فاصلا امام اي نوع من التدخلات في الشأن الداخلي او محاولة تمرير اي اجندة لا تتسق مع كرامة الانسان السوداني وان ذلك دونه المهج والارواح .

وهذا التصريح كرر سابقا مع رئيس الدورة الحالية للمنظمة الافريقية ورغم ما افضي به في اجتماعات المنظمة الافريقية في ادس الا انه لم يمانع من الحوار مع الجوار ووضح حدا فاصلا التعدي عليه يستوجب الخروج من المنظمة …

وهذا التصريح يضع اسس التعاون والتعامل مع الدول وفق احترام الشئون الداخلية وعدم التدخل فيها والتعامل مع الدول بالندية حسب المصالح المشتركة .

وهنا ايضا يقرر بان السودان بعد الحرب المفروضة عليه سيجدد منهج التعامل في السياسة الخارجية بحيث يحتفظ السودان بكامل سيادته وسيادة قراراته المختلفة بعيدا عن المحاور ووفقا لمصالح الشعب السوداني.

حادي عشر / اكد ان الحرب الدائرة الان يجب ان تصنف علي وجهها الصحيح بناءا علي المعطيات السابقة وانها شملت كل اجهزة الدولة المدنية والعسكرية وان استمرارها امتد الي تهديد السلم والسلام العالمي بتأثيرها المباشر علي دول الجوار واثر ذلك علي المحيط العالمي ..

وهنا يضع الامر برمته امام اامجتمع الدولي والاقليمي حتي يستبين الامر ويتخذ ما يلزم من حماية الامن والسلم العالمي وذلك لتداخل هذه الحرب مع الصراع العالمي اليوم ودخول منظومات ارهابية دولية وتاثير الدعم السريع المتمرد علي بعضا من الصراعات الدولية والحروب التي تدور الان في مختلف مناطق العالم والغي الضؤ علي مشاركة بعض الدول ذات الاجندة الاستحوازية التي تهدف لتقسيم البلاد وتغيير ديمغرافية البلاد وتبديل هويته.

وقد وضح ذلك في الاعتداء بالتخريب علي المتاحف ودور الوثائق المختلفة في الاراضي وفي وزارة الداخلية والمكتبات بالجماعات حيث البحوث المختلفة …

والدعم السريع ومن وراؤه من دول ومنظمات وجماعات تسعي للفوضي الخلاقة والتدخل الاممي بدعاوي حفظ السلام والسلم العالمي والخطاب وضع التفاصيل لحجم المؤامرة ضد السودان والتخطيط الذي تقوم به بعضا من الدل التي تتخذ من الدعم السريع والمرتزقة اداة لتنفيذ الخطوة الاولي من الاستراتيجية …

وثاني عشرة واخيرا / التزامه بفتح الحوار مع المجموعات الممانعة لاتفاقية السلام والاتفاق معها وايضا الاهتمام بالمرأة والطفل والتنمية المستدامة …

وهو ختام يؤكد فيه ان المرحلة القادمة تتطلب استدامة السلام علي اسس العدالة والمساواة والاهتمام بشرائح المجتمع وايضا الاهتمام بالتنمية للانتقال الي دولة منتجة تفجر طاقات ابنائها تحت مظلة سلام دائم يحقق الاستقرار ….

الخطاب في مجمله حقق كل ما اريد منه من عكس للراهن السياسي وتوضيح تعقيدات الملف الامني وضرورة التدخل الاممي لتحقيق العدالة الدولية في التعامل مع الدعم السريع كمنظمة ارهابية.

ومليشيا مرتزقة تؤثر علي السلم الاقليمي بالتخلات الواضحة والصريحة في شئون الدول والخول في حروب اقليمية تهدد السلام العالمي واستقرار الول وسلامة شرائح المجتمع المدنى ومؤسساته ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى