الكيان الوطني الجامع: ضرورة المرحلة في السودان

يمر السودان بمرحلة استثنائية من تاريخه تتطلب اصطفافًا وطنيًا واسعًا يتجاوز الانقسامات الحزبية والجهوية والقبلية، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فقد أفرزت الحرب والأزمات المتراكمة واقعًا يؤكد الحاجة إلى كيان سياسي وطني جامع يلتف حوله السودانيون ويوحد جهودهم من أجل حماية الدولة وبناء المستقبل.
إن الكيان الوطني المنشود يجب أن يستند إلى الثوابت الوطنية وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة السودان وسيادته واستقراره، ودعم القوات المسلحة السودانية باعتبارها المؤسسة الوطنية المناط بها حماية البلاد وصون أمنها ووحدة أراضيها. كما ينبغي أن يدعم قيام حكومة مدنية وطنية قوية وفاعلة، قادرة على إدارة شؤون الدولة وتحقيق التنمية والعدالة وترسيخ سيادة القانون.
ولا تعارض بين دعم المؤسسة العسكرية ودعم الحكم المدني، فالدولة الحديثة تقوم على التكامل بين المؤسسات الوطنية في إطار الدستور والقانون، بما يحقق الأمن والاستقرار ويحفظ الحقوق والحريات ويعزز مسيرة البناء الوطني.
كما يجب أن يكون هذا الكيان مفتوحًا أمام جميع السودانيين المؤمنين بوحدة الوطن وسيادته، وأن يتخذ الحوار الوطني الشامل وسيلة لمعالجة الخلافات، وبناء الثقة بين مكونات المجتمع، ودعم المصالحة الوطنية، ومعالجة آثار الحرب، وصولًا إلى تأسيس عقد مجتمعي سوداني جديد يقوم على المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون.
إن السودان اليوم بحاجة إلى تيار وطني عريض يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويؤسس لمستقبل يتشارك فيه جميع أبناء الوطن على قاعدة راسخة:
وطن واحد، وحقوق متساوية، ومستقبل يجمعنا.
بقلم: الأستاذ/ محمد أحمد البشرى



