مقالات الظهيرة

الخير موسى يكتب… بعد سقوط مشروعها في السودان .. الإمارات تنزل بالكرت الاخير..

من يراقب الخطاب الإعلامي في الأيام الماضية يدرك أن الإمارات دخلت مرحلة جديدة تماماً في تعاملها مع الملف السوداني. فبعد سنوات من دعم المليشيات وتمويلها وتسويقها خارجياً، ومع تراجع نفوذها وفشل مشروعها داخل السودان، لجأت أبوظبي إلى أسلوب أكثر مباشرة: الهجوم الإعلامي الصريح والمنهجي على السودان وجيشه الوطني.

لم يعد الأمر مجرد تغطيات منحازة أو محتوى موجَّه… بل أصبح حرباً إعلامية مكتملة الأركان، تشترك فيها القنوات الممولة من الإمارات والمنصات الرقمية وشركات العلاقات العامة الدولية، بهدف واحد: قلب الحقائق وإعادة تصوير المليشيا كطرف مظلوم، والجيش السوداني كمؤسسة “مؤدلجة” أو فاقدة للشرعية.

هجوم مكثّف يعكس مأزقاً كبيراً

هذا الهجوم لا يعكس قوة الإمارات، بل يكشف حجم المأزق الذي وصلت إليه بعد أن عجزت المليشيا التي دعمتها عن تحقيق الهدف التي أنشئت لأجله. فالمشروع الذي راهنت عليه طويلاً لم يستطع فرض واقع سياسي جديد في السودان، ولا السيطرة على الأرض، ولا كسب القبول الشعبي أو الدولي.

وعندما يتهاوى الوكيل… يضطر الداعم للظهور مباشرة وهذا بالضبط ما يحدث اليوم.

وكذلك يزداد التوتر الإماراتي مع بروز دور سعودي أكثر وضوحاً في الملف السوداني. فالمبادرات التي يقودها الأمير محمد بن سلمان تركز على إعادة بناء الدولة ووحدة مؤسساتها، وهو اتجاه يتقاطع مع مصالح السودان، لكنه يتصادم مع رؤية الإمارات التي استفادت من حالة الفوضى والصراعات الداخلية.

ولذلك، فإن الهجوم على الجيش السوداني هو في جوهره رسالة سياسية ضد الرياض نفسها، ومحاولة لإفشال أي دور سعودي قد يعيد الاستقرار ويُنهي نفوذ المليشيات.

في ظل هذا التلاعب الإعلامي الضخم، يصبح واجباً على السودانيين نُخباً ومجتمعاً وأفراداً أن يدركوا حجم المعركة وأن يتحركوا على ثلاثة خطوط رئيسية:

اولآ الالتفاف حول الجيش السوداني بوصفه آخر مؤسسات الدولة المتماسكة والقادرة على حماية السودان من مشاريع التقسيم.

ثاتيآ فضح الحملات الممولة على كل منصات التواصل الاجتماعي، وتقديم رواية سودانية حقيقية لا تُشترى بالدولار.

ثالثآ العزل الشعبي لكل من يروّج للمشروع الإماراتي داخل السودان، لأن المواجهة ليست سياسية فقط، بل هي مواجهة على الوعي والذاكرة والهوية.

*ختاماً*

المعركة اليوم ليست معركة حدود أو مواقع فقط… إنها معركة رواية.

والإمارات تحاول كتابة روايتها الخاصة عن السودان، لكن السودانيين أقدر على كتابة الحقيقة التي لا تُزوَّر ولا تُشترى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى