البرهان من مسيد الشريف يوسف الهندي : سنخرج أقوياء من هذه الأزمة الاقتصادية

الظهيرة – علي يوسف تبيدي
أدى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان صلاة الجمعة ، بمسجد وضريح العارف بالله الشريف يوسف الهندي في منطقة بري اللاماب بالخرطوم ، وسط استقبال واسع من أسرة الشريف يوسف الهندي وجموع المصلين وأهالي المنطقة.
وكان في استقبال البرهان بساحة المسجد الشريف أحمد الشريف عبدالرحمن ، والشريف علي الشريف عمر ، والشريف حسين الشريف إبراهيم ، إلى جانب عدد كبير من المصلين ، فيما تناول خطيب الجمعة الإمام الشامي في خطبته مناقب وشمائل الرسول صلى الله عليه وسلم ، متطرقاً إلى تضحيات القوات المسلحة ودورها في الدفاع عن الوطن.
وعقب الصلاة ، زار البرهان والوفد المرافق له المسيد وضريح الشريف يوسف الهندي ، حيث حظيت الزيارة باستقبال وحفاوة من أسرة الشريف وأهالي المنطقة.
وخلال اللقاء ، رحب الشريف حسين الهندي والشريف علي الهندي بزيارة رئيس مجلس السيادة ، وتناولا عدداً من القضايا التي تواجه المنطقة والخرطوم عموماً ، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء والخدمات ، مطالبين بمعالجة الأوضاع التي أثرت على حياة المواطنين.
من جانبه ، أكد البرهان أن القوات المسلحة ماضية في مواجهة التمرد ، مشدداً على أن الجيش سيواصل القتال حتى دحر ما وصفهم بالمرتزقة ، وقال إن القيادة لن تنصاع لما يأتيها من الخارج ،
ووعد رئيس مجلس السيادة بالعمل على معالجة المشكلات التي تواجه المنطقة ، وعلى رأسها أزمة الكهرباء ، مؤكداً اهتمام الدولة بتحسين الخدمات وتهيئة الظروف المناسبة للمواطنين، وقال : ما نعيشه من غلاء في الأسعار جزء من المعركة وسنخرج أقوياء من هذه الأزمة الاقتصادية
من خنادق الرجال إلى مسيد الرجال:
وفي حديثه أمام المصلين وأهل المنطقة ، استحضر البرهان الرمزية الدينية والتاريخية للمكان ، قائلاً: «جئنا إليكم من ميادين القتال إلى ميادين الذكر وأهل القرآن ، من خنادق الرجال إلى مسيد الرجال.
وأضاف أن القوات المسلحة لم تساوم ولم تتخل عن مسؤوليتها ، مشيراً إلى ما قدمته من قتلى وجرحى وتضحيات خلال الحرب ، وقال إن الجيش تحمل الجراح والجوع والعطش وسهر الليالي فداءً لهذا الوطن وأهل السودان.
وأكد البرهان أن تضحيات القوات المسلحة ، لن تذهب هدراً ، قائلاً إن الجيش لن يضع السلاح حتى يعود كل نازح إلى داره.
مسيدالحركة الوطنية:
وتتجاوز رمزية زيارة البرهان المكان بوصفه مسجداً وضريحاً ، إذ يرتبط اسم الشريف يوسف الهندي بتاريخ الحركة الوطنية السودانية ، فقد تبرع الشريف يوسف الهندي بداره في أم درمان لتكون مقراً لمؤتمر الخريجين ، الذي لعب دوراً بارزاً في الحركة الوطنية ومقاومة الاستعمار وصولاً إلى استقلال السودان.
كما ارتبطت الأسرة الهندية بشخصيات سياسية بارزة في تاريخ البلاد ، من بينها الشريف حسين الهندي ، الذي تولى وزارة المالية واشتهر بمواقفه السياسية والاقتصادية ، والشريف زين العابدين الهندي ، الذي برز في العمل السياسي والأدبي وقاد مبادرة للحوار الوطني الشامل في مرحلة شهدت انقسامات سياسية حادة.
وبذلك جاءت زيارة البرهان لمسجد وضريح الشريف يوسف الهندي في بري اللاماب حاملة أكثر من رسالة ، فهي زيارة دينية لمكان ذي حضور روحي، ولقاء مباشر مع المواطنين في الخرطوم، واستحضار لإرث أسرة ارتبط اسمها بالحركة الوطنية والسياسة السودانية ، بالتزامن مع تأكيدات قيادة الجيش على مواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها وعودة النازحين إلى مناطقهم.



