مقالات الظهيرة

(اشارات) راشد عبد الرحيم يكتب… بروف شمو.. لا مساومة!! 

درس في الوطنية من بروف ، ليس لطلاب في قاعة و لا كلمة في منافشة .

إنه درس و موقف لكل الأمة السودانية يقدمه البروفيسور علي محمد شمو و هو يعتصم بداره و لا يخرج منها إلا و قد ألمت الحرب بالحي و المدينة و العاصمة جميعا .

خرج متأخرا و كان مكرها و عاد بعد أن تيسرت العودة لأنه لا يحتمل البعد عن البلد و الأهل و الأصحاب و الطلاب .

كان دائما صاحب الخيارات المتميزة .

بدأ حياته في الدراسات العربية و الإسلامية ثم تحول منها الي أحدث العلوم حينها و هو علم الإتصال و كان نابغا في كليهما .

في خياره الاول و في دراسته الجامعية كان المتميز في اللغة العربية و في دراساته العليا أقبل علي تعلم اللغة الإنجليزية فتحدثها كأهلها ،

قمة في البلاغة و جمال الصوت و قوة الإبانة في التقديم و التحكم في الحوار .

بدأ بالعمل الإذاعي و التلفازي و كان فيهما العلم صاحب الأداء الذي لا يجاري .

ثم و في الصحافة مؤسس و محرر في مجلة رياضية و هو لا يزال طالبا ثم من بعد هو الذي يدير شأنها و يعمل لتطويرها و ضبط أدائها و هو يتولي رئاسة المجلس القومي للصحافة و المطبوعات .

ثم هو المعلم الذي يقف بالساعات ليدرس بهمة و نشاط .

كان النموذج حسن التعامل مع طلابه رقيقا مع العاملين معه في كل درجات الخدمة

ثم هو الأستاذ العالم يعلم المعارف و الأدب في تبسط مع طلابه في فصول الدراسة و هو معهم في القاعات مناقشا دقيق الملاحظة عن علم و جدارة .

عندما خرج للعمل في الخارج تجاوز عن كل حمية لجنسه و اسس الهيئات الاعلامية و لم يسخر الصلاحيات التي منحت له ليحتكر الوظائف لأهل بلده فعين في مؤسسات الإعلام الاماراتية حينها كوادر من السودان و مصر و المغرب و الجزائر و غيرها مبتغيا من ذلك تنويع الخبرات و مدارس العمل .

كان أول من تطلبه دولة للعمل و هو في منصب وكيل وزارة فعمل مستشارا و وكيلا لوزارة الاعلام في الامارات .

التواضع سمته الواضحة في كل أعماله و أنشطته .

لا يتأخر عن طلب من عامل في الجامعة و لا عن سائل عون في بحث دكتوراه يعطي الجميع بأكثر مما يرجون .

حظيت بأن كان مناقشا لرسالتي للماجستير و كانت الملاحظات التي قدمها قمة في الثراء و الدقة و ما كتبه أضعاف ما قدمه شفاهة مبتغيا تعطيم فائدة الباحث منها .

لم يكن بالرجل الذي يحتمل أن يبقي في البلاد و أوباش الدعم السريع يسيطرون علي الخرطوم .

نظمت له حفلات الوداع في مدينة حائل بالمملكة العربية السعودية و سيعود مسرعا و قلبه علي بلده و علي مكتبته المتميزة فهي تجمع بين التوثيق الورقي والمرئي و المسموع و قد أتيج له أن يكون واسعا في معارفه و محيطا بكثير من جوانب الحياة السوانية منذ أن أذاع حفل الإستقلال حيا للإذاعة السودانية .

إلي قدرته علي التوثيق و جمع المعلومات كان ايضا صاحب الهمة الكبيرة في تذكر الاحداث و التفاصيل الدقيقة .

سيكون الفقد كبيرا إذا دمر المتمردون و من دلهم مكتبته فهي كنز وطني لا يقدر بثمن و لا يعوض .

البروفيسور علي محمد شمو ذاكرة وطنية لا مثيل لها و يبقي التحدي الملح أن تتم الافادة منها بتوثيق علمي شامل و دقيق و هذا عمل يجدر بالعديد من الموسسات أن تقوم به و علي راسها دار الوثائق و المكتبة الوطنية ثم الجامعات و خاصة التي عمل بها و هذا عمل يبقي فرض عين علي طلابه و هم في كل مكان لاسيما أصحاب الوظائف المختلفة في مؤسسات الإعلام و التوثيق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى