(من همس الواقع) د.غازي الهادي السيد يكتب…. كرامة المعلم أساس بناء الدولة!!
حين تُداس كرامة المعلم يضيع مستقبل البلاد،فقد قيل من قبل إذا أردت تنمية وتطور أمة فأبدأ بالتعليم،وحين تبدأ بالتعليم فأنك تبدأ بالمعلم فهو أساس العملية التعليمية والنهضة،ولكن مايعيشه اليوم معلم بلادي من ظلم،يُعد خزيٌ وعارٌ يُسجل في صفحات الظلم والمهانة،ووصمةفي جبين كل مسؤول رضي لهم بذلك وصمت على ظلمهم، وهو وصمة عار لن يمحوها الزمن ولن ينساها التاريخ له،لأن كسر المعلم كسر أمة بأكملها.
فإذا أردتم أمة قوية فأكرم معلمي أبنائها،فقد تُرك المعلم في بلادي وحيداً يُعاني الفقر والعوز،يُصارع الجوع ويبحث عن حلحلة ديونه،وهو يبحر في بحر المعاناة وتلاطمه أمواج الظروف القاسية وهو مكسور المجاديف.
وقد أدى ذلك إلى تآكل مكانته الإجتماعية،وقد صار يُنظر له كصاحب حاجة،ينتظر الشفقة،مما قلل عطاءه وأسقط هيبته،وأضعف ثقة الطالب فيه،ورغم ذلك ظل يُؤدي رسالته بكل تفانٍ وإخلاص،ولكن للصبر حدود حيث يبلغ السيل الزبى وفاض الكأس بعد امتلائها،فقد صار المعلم مغلوب على أمره، محرجٌ في مجتمعه وحزينٌ بين أبنائه.
ومكسور في بيته،محروم من أدنى احتياجات الحياة،فلا المجتمع يرحمه ولا الحكومة تسمع استغاثته،وتعسى لتلبية حاجته،لتنقذه من الضياع الذي هو فيه،فإذا أرادت الدولة بناء مستقبل ابنائها فعليها بأكرام معلميها،فالدول من حولنا لم تنهض ولم تتطور إلا بعد أن أكرمت المعلم،ودعمت منظومة التعليم،ونظرت للمعلم بأنه ليس مجرد ناقل للمعلومات.
بل هو بانٍ للعقول والمجتمعات، فاستثمرت في منظومةالتعليم وقد تصدرت بذلك مشهد التطور الحضاري،فيايها المسؤولون ألم يأتكم نبأ تلك الأوطان التي تخطت الفقر وإزالة الجهل،وعاشت حياة الرفاهية والتقدم والإكتفاء الذاتي اقتصادياً وفي كل المجالات؟ألم تقرأوا عن تلك الطفرة التي أحدثها التعليم والمعلم في اليابان وسنغافورة والمانيا وسويرا وغيرها من الدول التي كانت تعاني ماتعاني في كل شيء،فقد كان سر تقدمهم هو التعليم والإهتمام به،فعندماسُئِل إمبراطور اليابان عن أهم أسباب تقدم دولته في فترة وجيزة، فقال:(لقد بدأنا من حيث انتهى الآخرون.
وتعلمنا من أخطائهم، وأعطينا المعلم حصانة دبلوماسي، ومخصصات وزير)أما في سنغافورة فقد مُنح المعلم كافة الحقوق (مادية، معنوية، مهنية)،إذ اعتبرته الشخص الذي يحدد مستقبل الوطن، وأصبح في كوريا الجنوبية من أثرياء المجتمع، ليضاهي المشاهير والنجوم،إذا أردنا مخرجات تعليم قوي،فعلينا بتمكين رسل العلم وظيفياً ومعيشياً ونفسياً واجتماعياً، فسرّ نجاح البلدان ذات الاقتصادات القوية.
يكمن في التعليم،وتمكين المعلمين،فالدول لا تنهض ولا تتطور إلابالمعلم،فالمعلمين ليست مجرد أرقام في كشوفات الدولة،بل هم الركيزة الأساسية لبناء العقول والهوية الوطنية،فعندما يُهان المعلم وتُمس كرامته،تُصاب الدولة في شتى مجالاتها،فعندما علمت الدول المتقدمة دور المعلم لزمت وكان لها ماتمنت،فقد
صرحت من قبل وزيرة التعليم السابقة في أيسلندا كاترين جاكوبسدوتر بقولها:(إن التعليم هو أفضل استثمار يمكن أن تقوم به بلادنا،ليس فقط لمساعدة الطلاب،بل لخلق فرص من أجل المستقبل،كذلك
كان قول وزير التعليم في أمريكا ليندا ماكماهون:إن التعليم هو القضية التي تحدد نجاحنا الوطني)،أما في بلادنا فقد ألقي المعلم مكتوفاً في اليم وقيل له لاتبتل،فقد كُبل بأجرٍ ضعيف لايكفيه وقد تُرك بلا بدلات ولا حوافز ولاعلاوات ولا منح أعياد ويُنتظر منه مخرجات تعليم جيدة،فرغم المعاناة التي ظل يعيشها من بقى في المهنة التي صارت طاردة،فقد تُرك عمود العملية التعليمية يواجه التضخم والغلاء براتب لايكفي لمتطلبات أسرة صغيرة لأيام،وقد صار المرتب لايقوى على مواجهة احتياجات معلم لوحده لاسبوع.
فمايُعطى للمعلم من راتب هزيل لايمثل إلا انتهاك لمبدأ المساواة بينه وبين نظرائه من موظفي الدولة،فمايحدث للمعلم من اهمال وتأخير في المرتبات لم يُعد مقبولاً لا انسانياً ولاأخلاقياً ولا وطنياً ولاقانونياً،فإنقاذ التعليم يبدأ باحترام المعلم،فبربكم هل هذا الأجر الهزيل هو مقابل للجهد الذي ظل يبذله المعلمين؟
إن هذا الفتات الذي يُعطى للمعلم ماهو إلا إنهاك لطاقته وتجويع لأسرته،فليعلم المسؤولين أن كرامة المعلم هي كرامةالوطن،فإذا أردتم تفشي الجهل وانحطاط الأخلاق في المجتمع وهدم حضارته،فأهملوا التعليم وصُناع المعرفة،فإهانة المعلم إهانةللوطن،وإن المجتمع كله سوف يطاله الضرر من معاناة المعلمين،
فالإستمرار في إهمال المعلم ليس إلا إصرار على إهدار مستقبل الوطن،فأكرموا الْمعلم يستقم لكم كُلِ شيِّ فلا خير فِي أَمةٍ يُهان فيها الْمعلم



