(إشارات) راشد عبد الرحيم يكتب… أحزابنا إنقلابية!!
و نحن نودع شهر يوليو لا بد من الوقوف عند واحدة من محطاته المشهورة لنتعرف علي تأريخ مشهود للحراك الحزبي السوداني .
بعض الأحزاب السودانية تحاول أن تضفي هاله عليها و هي تدعي انها ديمقراطية و ضد حكم العسكر و ضد الحكم الشمولي و لكن نظرة لشهر يوليو تؤكد أن هذه الأحزاب شمولية و ديكتاتورية و عسكرية و هي ضالعة بوجه ما في إنقلاب أو تغيير بالقوة .
شهر يوليو و من أوله شهد محاولتين إنقلابيتين فاشلتين هما محاولة اليسار و الحزب الشيوعي التي تحدثنا عنها سلفا و كانت في نهار الثاني و العشرين من يوليو ١٩٧١ م
الحركة الثانية كانت في يوم الجمعة الثاني من يوليو ١٩٧٦م .
إستيقظت الخرطوم ذلك اليوم علي أصوات الطلقات النارية من مختلف الأسلحة و علي جنود و قادة بالزي المدني و هم ينتشرون .
سيطرت الحركة في الساعات الأولي علي مطار الخرطوم بواسطة مسلحون بعضهم يتحدث اللغة الإنجليزية كما سيطرت علي دار الهاتف التي تتحكم في التواصل عبر الهاتف حينها مع الداخل و الخارج و بذا عزلت الخرطوم .
القوات المهاجمة سيطرت علي السلاح الطبي و أغلقت الجسور الثلاثة في العاصمة الخرطوم و بذا تحكمت في الحركة داخل المدينة وً منها و إليها .
في منتصف النهار بدت العاصمة و كأنها في يد هذه القوات التي لم يعرف عنها سكان العاصمة شيئا غير أنها تحكمت علي الحركة في المدينة .
حكومة مايو لجأت لخدعة ذكية قلبت موازين القوة حيث قالت و بثت في الناس أن مرتزقة هاجموا العاصمة السودانية و بذا كسبت كل وحدات القوات المسلحة و التعاطف الشعبي .
هذه الحيلة حركت الجيش ضد القوات المهاجمةً و هي قوات الجبهة الوطنية التي اتضح مع المساء أنها دربت عناصرها في ليبيا و ارسلتهم للخرطوم و نظمت و أدارات الهجوم علي العاصمة .
سريعا ما أعاد الجيش سيطرته و تحكمه في كل المواقع السيادية و العسكرية و الخدمية من القيادة العامة للقوات المسلحة و المطار و الاذاعة و دار الهاتف .
بعد الظهر تكشفت المعلومات بأن المحاولة قامت بها الجبهة الوطنية المعارضة لنظام مايو و التي يقودها السيد الصادق المهدي عن حزب الامة و الشريف حسين الهندي عن الإتحادي الديمقراطي و عثمان خالد مضوي عن الإخوان المسلمين .
و كما يحدث عند كل محاولة إنقلابية يكون حينا البراري مسرحا للاحداث التي تلازم التحركات العسكرية .
في محاولة الشيوعيين السابقة هرب العساكر من القيادة العامة إلي بري المحس أما في هذه المحاولة فقد هرب بعض أفرادها من مطار الخرطوم بإتجاه الرياض و إمتداد ناصر .
مع اقتراب الهاربين من الجمهور صاح أحدهم ان هؤلاء من المرتزقة كانوا في المطار. لتحيط بهم الجموع حتي أتت قوات عسكرية و إستلمتهم .
من تعرف عليهم و صاح في الجمهور هو طيار في سودانير و كان يسكن إمتداد ناصر ،
بعض الشباب الذين كانوا يلعبون كرة القدم في الميادين تعرفوا علي أحد الذين كانوا يسكنون بيوت ( العزابة ) من خريجي جامعة الخرطوم .
هرب أيضا بمحاذاة النيل عدد من المشاركين في دار الهاتف و شاهدهم السكان و هم يعبرون النيل .
قاد محاولة الجبهة الوطنية العميد محمد نور. سعد و هو ضابط إستخبارات تلقي تدريبا في ألمانيا و عمل ملحقا عسكريا بها و بعد المعاش استقر بها و كان متزوجا من ألمانية و إستدعاه حزب الأمة لقيادة المحاولة و كان رجلا شجاعا مقداما و حكم عليه نظام مايو بالإعدام بعد فشلها .
كان من أسباب فشل حركة يوليو أن جنودها لم يكونوا علي علم بالمواقع التي أتوا لإحتلاها فكانوا يسألون عن القيادة العامة و بقية الأسلحة و عن الإذاعة .
من أسباب الفشل أيضا تأخر وصول القوات التي كان مخططا أن تصل باكرا و تتعرف علي المواقع و تدرس خططها علي الأرض .
و يتردد أن التأخير كان سببه عملية فساد في شراء سيارات قديمة بدلا عن الجديدة تأخرت في صحراء ممتدة .
إنتهت يوليو الثانية و تأكد أن أحزاب الأمة و الإتحادي و الإخوان المسلمين كانت هي المخطط و المنفذ للحركة .
حزبا الأمة و الإتحادي الديمقراطي كانا في طليعة التجارب الديمقراطية البرلمانية الحزبية و لكنهما لم. يستطيعا مقاومة الرغبة في تولي الحكم عبر الانقلابات و أصبحا في جبهة واحدة مع كل الاحزاب التي حاولت النفاذ للسلطة بالقوة
ليصلح القول في حق جميع الأحزاب السودانية ( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر ).



