ياسر محمد محمود البشر يكتب….. قــراءة فـى نبــوءة الشهيــــد أحمــــد يــــس!!
*ولد الشيخ أحمد إسماعيل ياسين فى ٢٨ يونيو ١٩٣٦ وهو داعية ومجاهد من أعلام الدعوة الإسلامية فى فلسطين ومؤسس ورئيس أكبر جامعة إسلامية والمجمع الإسلامى في غزة ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس وزعيمها حتى إغتياله ، تعرض أحمد يس وهو في السادسة عشرة من عمره لحادثة أثرت في حياته كلها فقد أصيب بكسر في فقرات العنق إثر مصارعة ودية بينه وبين أحد زملائه ١٩٥٢ وبعد ٤٥ يوماً من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه مصاب بشلل رباعى ، أغتيل الشيخ أحمد يس فى ٢٢ مارس ٢٠٠٤ بهجوم أطلقت مروحيات الجيش الإسرائيلى عدة صواريخ بقصد استهداف الشيخ ياسين أثناء عودته من صلاة الفجر في المسجد القريب من منزله في حي صبرا بقطاع غزة أسفر إغتياله عن مقتل تسعة فلسطينيين من المارة وإصابة ١٥ شخصاً من بينهم اثنان من أبناء الشيخ ياسين*
*تظل سيرة الشهيد الشيخ أحمد ياسين عصية على النسيان ليس فقط لكونه مؤسساً لحركة مقاومة غيرت وجه الصراع بل لامتلاكه بصيرة نافذة استقرأت مآلات هذا الاحتلال من قلب الحصار والعجز البدنى وتنبأ الشيخ أحمد يس بنهاية دول الكيان الصهيونى فى العام ٢٠٢٦ وهذه النبوءة موثقة فى حوار أجرته قناة الجزيرة مع أحمد يس فى نهاية التسعينات من القرن الماضى فى الوقت الذى يمر فيه العام ٢٠٢٦ وتعود للأذهان نبوءته الشهيرة التي حدد فيها سقفاً زمنياً لعمر الكيان الصهيونى وهى نبوءة لم تكن مجرد عاطفة دينية بل قراءة سوسيولوجية وفلسفية عميقة لمنطق القوة والضعف*
*إستند الشيخ أحمد ياسين في رؤيته إلى قانون الدورات التاريخية حيث اعتبر أن الدول كالكائنات الحية تولد وتكبر ثم تشيخ وتموت يرى الشيخ أن الكيان الصهيونى الذى قام على القهر والإحتلال يحمل في أحشائه بذور فنائه متمثلة فى تآكل الروح القتالية وتحول المجتمع الإسرائيلى من مجتمع الثكنة المندفع بالعقيدة إلى مجتمع الرفاهية الذي يخشى الموت ويهرب من المواجهات الطويلة علاوة على الانقسام البنيوى والتصدع الحاد بين التيارات العلمانية والدينية المتطرفة وهو ما نراه اليوم كشرخ وجودى يهدد وحدة القرار السياسى والعسكرى والتغير الجيوسياسى وميزان القوى*
*لم تكن نبوءة الشيخ أحمد يس بمعزل عن التحولات الإقليمية اليوم حيث نجد أن التوقعات التي أشارت إلى نهاية إسرائيل فى العام ٢٠٢٦ تتقاطع مع واقع دولى مضطرب وتراجع الهيمنة الأحادية أضعف السند الاستراتيجى المطلق الذى كانت توفره القوى الكبرى وانشغال العالم بصراعات أقطاب جديدة فى ظل صمود المقاومة وتحول الفعل المقاوم من حجارة إلى منظومات ردع معقدة جعلت من تكلفة الاحتلال أغلى من مكاسبه فيما يرى المحللون أن النبوءات فى الفكر السياسى غالباً ما تكون محفزاً للوعى الجمعى عندما تحدث الشهيد ياسين عن نهاية إسرائيل كان يزرع في الوجدان الفلسطينى والعربى أن القوة المادية مهما بلغت لا يمكنها هزيمة الحق التاريخى إذا ما اقترن بالإرادة وإن ما نعيشه اليوم من تزلزل في أركان الرواية الصهيونية وفشلها في تحقيق الأمان المطلق لمواطنيها يجعل من كلمات الشيخ أحمد ياسين وثيقة تاريخية تُقرأ بعناية ليس كموعد زمنى جامد بل كحتمية حضارية تؤكد أن الظلم مهما تطاول فإن رياح التغيير قادمة لا محالة*.
yassir. mahmoud71@gmail.com



