مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)…تجــاوزات الحــج والعــمرة تفجر صراع الوزير والأمين!!

*فى خطوة مفاجئة تعكس عمق الأزمة الإدارية المستفحلة أصدر وزير الشؤون الدينية والأوقاف بشير هرون يوم أمس الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ قراراً قضى بتجميد مهام عمر مصطفى الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة (المكلفة) وجاء هذا القرار ليعيد خلط الأوراق داخل أروقة الوزارة والمجلس الأعلى للحج والعمرة بعد أن وصلت الخلافات بين الرجلين إلى نقطة اللا عودة ملقيةً بظلالها على إدارة شعيرة من أهم الشعائر الدينية التي تمس آلاف المواطنين وحسب الحيثيات الرسمية الصادرة فإن أسباب التجميد استندت إلى ارتكاب الأمين العام (المكلفة) لجملة من المخالفات لقرارات وتوجيهات الوزير بشير هرون لاسيما تلك المتعلقة بالأعمال الإدارية والمالية الخاصة بالمجلس الأعلى للحج والعمرة وعزا الوزير خطوته هذه إلى الرغبة فى تهيئة الجو المناسب لاستقرار العمل داخل المجلس ومحاولة إنهاء التقاطعات والتداخل فى الصلاحيات التى باتت تعيق الأداء العام للبعثة الرسمية*.

 

*وتضمن القرار الوزارى الصارم بنداً حاسماً يمنع عمر مصطفى من ممارسة أى عمل إداري أو اتخاذ قرارات أو إجراء أي مخاطبات رسمية باسم المجلس الأعلى للحج والعمرة اعتباراً من تاريخ صدوره ويمثل هذا النص تجريداً كاملاً للأمين العام المكلف من سلطاته التنفيذية فى محاولة من الوزير لبسط سيطرته المطلقة على ملف الحج وقطع الطريق أمام أى تحركات موازية قد تصدر من قيادة المجلس المجمدة إلا أن هذا القرار لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق الصراع المستمر إذ تشير الوقائع إلى أن الوزير بشير هرون كان قد أصدر قراراً بذات المعنى ضد عمر مصطفى يوم التروية الماضى فى قلب المشاعر المقدسة غير أن تدخل جهات عليا في ذلك الوقت أدى إلى إلغاء قرار الوزير وإعادة الأمين العام لممارسة مهامه مما عكس بوضوح حجم مراكز القوى المتصارعة وفقدان التنسيق بين رأس الوزارة والإدارة التنفيذية للمجلس*.

 

*وقد انعكس هذا الصراع الإدارى المحموم بشكل مباشر على كفاءة موسم الحج الحالي للعام ١٤٤٧ هـ والذى واجه جملة من المخالفات الإدارية والمالية الجسيمة لاسيما في ملف النواقل البحرية حيث تم استبعاد الباخرة “كنزى” بالرغم من مطابقتها لكافة الاشتراطات الفنية وتقديمها لأقل الأسعار بين الشركات المنافسة ليتم في المقابل اختيار الباخرة (جودى) التى تعطلت فى عرض البحر وكادت أن تتسبب في كارثة إنسانية مروعة لولا عناية الله فضلاً عن عجز شركة (تاركو البحرية) عن تنفيذ الاشتراطات المتفق عليها ولم تتوقف التجاوزات عند حدود النواقل البحرية بل امتدت لتشمل ملف السكن والإطعام بالمملكة العربية السعودية وتحديداً في اختيار فندق (شموخ الجبال) بمكة المكرمة إذ صاحبت عملية توقيع العقد مع الفندق المذكور مشاكل وتعقيدات إدارية ومالية أثارت الكثير من علامات الاستفهام حول معايير الاختيار والجهة المستفيدة من هذه التعاقدات التى سنتناول تفاصيلها وخباياها في تقارير لاحقة لتبيان أوجه القصور المحيطة بها وكذلك عملية قفل المسار الألكترونى الأمر الذى جعل المجلس الأعلى يعجز فى دفع إستحقاقات البعثة الإدارية وأمراء الافواج*.

 

*وبالنظر إلى طبيعة الخلاف الراهن يتضح أن الصراع بين الوزير بشير هرون وعمر مصطفى لا يشبه السيناريوهات السابقة التى شهدتها الوزارة مثل إقالة سامي الرشيد أو خروج عبد الله سعيد مغاضباً بل يبدو هذه المرة صراعاً جهوياً بامتياز تداخلت فيه الحسابات والمصالح الضيقة وأصبح لسان حال الواقع يقول (إن لم يتغدَّ بشير بعمر فإن عمر سيتعشى ببشير) فى معركة كسر عظم واضحة المعالم يسعى فيها كل طرف لإقصاء الآخر نهائيا من المشهد ومما يثير الحزن والأسف أن هذه القرارات وإجراءات تصفية الحسابات قد تمت وصيغت داخل الأراضى المقدسة بالمملكة العربية السعودية لتتحول فريضة الحج وموسمها العظيم إلى مسرح للصراعات السياسية والإدارية خارج حدود السودان وبدلاً من التركيز على خدمة ضيوف الرحمن وتسهيل مناسكهم انشغلت البعثة الرسمية بمعارك النفوذ والسيطرة وتصفية المواقف الشخصية والجهوية*.

 

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*أمام هذا المشهد المعقد تشير المعطيات إلى أن الأيام القليلة القادمة ستشهد مزيداً من التصعيد والتراشق بين الطرفين إذ لن يستسلم عمر مصطفى لقرار الوزير بشير هرون بسهولة لاسيما وأن هناك كواليس تتحدث عن استقواء أحد الأطراف بجهات نافذة من بينها اصطحاب شقيق إحدى الوزيرات صاحبات النفوذ والتأثير القوي ضمن بعثة الحج ليشكل له حائط صد منيع فى مواجهة القرارات مما يفتح الباب على مصراعيه أمام أزمة قد تعصف بكيان الوزارة بأكمله*.

 

ربــــــــــع شـــــــوكة

 

*ملف الحج والعمرة ملف صغير لكنه سيهزم الكبار*.

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى