ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)…السـُودان… فوضى التعددية وأزمة الشرعية فى زمن الحرب!!
*نجاح العملية السياسية فى السودان لوقف الحرب في ظل وجود اكثر من ٩٠ حزبا سياسيا ومجموعة من الحركات المسلحة تكون من الصعوبة بمكان فى ظل التناحر بين المكونات السياسية الداعمة للقوات المسلحة والداعمة لمليشيا الدعم السريع وغياب التوافق بين المكونات السياسية قاطبة وعدم الإعتراف بالآخر والإقصاء المعلن لحزب المؤتمر الوطنى وللإسلاميين على وجه العموم.
*إن نجاح العملية السياسية فى السودان لوقف الحرب في ظل هذا التعدد الهائل ووجود أكثر من ٩٠ حزباً وحركات مسلحة يمثل معضلة بنيوية معقدة تتطلب تجاوز المحاصصة التقليدية نحو صياغة عقد اجتماعي جديد ويمكن تحليل فرص وتحديات هذا النجاح من خلال تحدي التشرذم وغياب الكتلة الحرجة وإن وجود هذا الكم من الكيانات السياسية يؤدي غالباً إلى تفتيت الإرادة الوطنية فى ظل تضارب الأجندات حيث يعانى المشهد من غياب الرؤية الموحدة حول شكل الدولة حيث تتراوح المطالب بين العلمانية الصارمة والهوية الإسلامية والفيدرالية الموسعة علاوة على أزمة التمثيل ويطرح هذا العدد سؤالاً جوهرياً من يمثل الشارع فعلياً وهذا التعدد يمنح الأطراف العسكرية ذريعة للقول بعدم وجود شريك مدنى متوافق عليه*
*إذا وضعنا فى الحسبان إشكالية الحركات المسلحة وأمننة السياسة فالحركات المسلحة ليست مجرد تنظيمات سياسية بل هي فواعل تمتلك القوة على الأرض مما يجعل دمجها فى العملية السياسية عملية شائكة ودونكم اتفاقيات السلام السابقة التى أثبتت من خلال التجربة مثل اتفاق جوبا أن الاتفاقيات الثنائية أو المجزأة قد تؤدي إلى تأجيج الصراع بدلاً من إخماده إذا لم تُعالج جذور المشكلة المتمثلة فى الأرض والثروة والعدالة الانتقالية وتهيئة المناخ لتنفيذ الترتيبات الأمنية وضمان نجاح أى عملية سياسية مرهون ببرنامج حقيقى للإصلاح الأمنى والعسكرى يؤدي إلى جيش مهنى واحد موحد وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل تعدد الولاءات السياسية للمجموعات المسلحة*
*ويمكن القول أن آليات التحول نحو النجاح الممكن لكى تنجح العملية السياسية فى وقف الحرب يجب الانتقال من الكم الحزبى إلى الكيف البرامجى وبناء الجبهة العريضة ضرورة تشكيل تحالف وطنى واسع يتجاوز الاستقطاب الثنائى ويركز على الحد الأدنى من التوافق المتمثل فى وقف إطلاق النار وفتح المسارات الإنسانية واستعادة التحول الديمقراطى وتفكيك مركزية القرار وإشراك القوى الحية لجان المقاومة الإدارات الأهلية والمجتمع المدنى لضمان عدم اختزال الحل فى صفقة بين النخب السياسية وقادة الحركات المسلحة وهنا يجب أن يكون الدور الإقليمى والدولى حاضرا لتوحيد المنصات التفاوضية كمنبر جدة لمنع تسوق الأطراف بين المبادرات مما يطيل أمد النزاع مع ضرورة الإعتراف بالآخر وعدم إقصاء أى مكون سياسى ووقف تصعيد خطاب الكراهية والتنمر بالأحزاب السياسية والترفع عن النعرات العنصرية والتسامى على الجراحات التى خلفتها الحرب ولا سيما أن جسد السودان لم يعد يتحمل أو يحتمل مزيدا من الجراحات*
نــــــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن كثرة الأحزاب والحركات قد تكون نقمة إذا استمرت في صراع المحاصصة ولكنها قد تتحول إلى نعمة إذا أُديرت ضمن إطار التعددية الديمقراطية التى تعترف بخصوصية الأقاليم السودانية وتضع حداً لمركزية السلطة التى كانت وقوداً للحروب لعقود*
ربـــــــــــــــع شــــــــــــوكة
*السلام فى السودان أصبح مسألة تقضيها الضرورة لكنه يحتاج الى عزيمة وإصرار وحكمة وتنازلات*.
yassir. mahmoud71@gmail.com



