ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)… إمتحانات الشهادة السودانية… ميثاق وطنى فوق الصراعات السيـــاسيـــة!!
*غدا الإثنين ١٣ / ٤ / ٢٠٢٦ ستقرع الأجراس إيذانا بضربة البداية لإمتحانات الشهادة السودانية وتظل الشهادة السودانية عبر العقود هى الوثيقة الأهم فى مسيرة الطالب السودانى وحد فاصل بين التعليم العام والعالى والترمومتر الحقيقى لنزاهة النظام التعليمى فى البلاد ومع ذلك شهدت السنوات السبع الأخيرة محاولات متكررة لإقحام هذا الصرح الأكاديمى في أتون التجاذبات السياسية مما هدد استقرارها ومصداقيتها فاليوم وأكثر من أى وقت مضى تبرز ضرورة قصوى لفك الارتباط بين العملية الأكاديمية والأجندة السياسية لضمان مستقبل الأجيال القادمة*
*إن أولى خطوات الإصلاح تبدأ بالاعتراف بأن قاعات الامتحانات ليست ساحات لتصفية الحسابات أو استعراض القوى وتعطيل المنطق وتفعيل للعضلات وإن تسييس المواعيد أو المناهج أو حتى طرق الإدارة يؤدى بالضرورة إلى زعزعة ثقة الطالب في المنظومة ويجب أن تُعامل امتحانات الشهادة السودانية كسيادة وطنية تماماً كالعلم والعملة لا تتغير بتغير الحكومات ولا تتأثر بالاضطرابات السياسية والأمنية*
*لقد دفع الطلاب ثمناً باهظاً نتيجة تداخل المسارين الأكاديمى والسياسى ومن أبرز هذه الآثار الضغط النفسى وحالة عدم اليقين التي يعيشها الطلاب وأسرهم تجاه مواعيد الامتحانات بسبب الأوضاع السياسية والأمنية وإستمرار إقحام السياسة فى التعليم قد يضعف الاعتراف الدولى بالشهادة السودانية وهو ما يضر بفرص الطلاب في المنح ويضعف فرص القبول الخارجى ويمكن القول أن ضمان وصول الامتحانات لكل طالب في كل شبر من أرض الوطن بعيداً عن الانتماءات أو المواقف السياسية للولايات أو المناطق يعد خطوة نحو استقلالية أكاديميةلتحقيق الاستفادة القصوى للأجيال القادمة*
*وتحصين الامتحانات وتحويل إدارة الامتحانات إلى هيئة مستقلة فنياً وإدارياً بعيدة عن تأثير الوزارات السياسية بحيث يقودها خبراء تربويون مشهود لهم بالكفاءة يؤدى الى وضع تقويم دراسى مقدس لا يتم التلاعب به إلا فى حالات القوة القهرية كوارث طبيعية أو أوبئة لضمان بيئة دراسية مستقرة والعمل الجاد على تطوير المحتوى الفنى والتركيز على جودة التحصيل الأكاديمى وطرائق القياس والتقويم الحديث بدلاً من الانشغال بالخطاب الإعلامى المصاحب للامتحانات*
نــــــــــــــــص شــــــــــــوكة
*طلاب السودان هم الرهان الأكبر وحماية الشهادة السودانية من التلوث السياسى ليست ترفاً بل هى ضرورة وطنية لبناء كادر بشرى قادر على النهوض بالبلاد وإذا أردنا حقاً أن يستفيد الطلاب من هذه الامتحانات كبوابة للمستقبل فعلينا أن نترك السياسة للسياسيين والعملية الأكاديمية للتربويين*
ربـــــــــــــــع شــــــــــــوكة
*إن الرهان اليوم ليس على من يدير إمتحانات الشهادة السودانية بل على من يجلس على مقعد الدراسة فهو الثروة الحقيقية التى يجب لا تضيع وسط صراعات السلطة*
yassir. mahmoud71@gmail.com



