مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…سنـــــار.. حين يتحدث صمت المواطن وتكون الرسالة أبلغ من البيان!!

*تؤكد الشواهد التاريخية عبر مختلف العصور حقيقة راسخة لا تقبل الجدل إذا اتخذت الأنظمة والحكومات طريقاً واتخذت الشعوب طريقاً آخر فإن كفة الشعوب هى التى ترجح فى خاتمة المطاف لم تسجل كتب التاريخ قط أن شعباً قد ضل طريقه أو أخطأ بوصلته فالشعوب قد تمهل وتصبر لكنها تدرك يقيناً مسارها الصائب وتصل إلى غاياتها مهما طال الطريق أو كَثُرَت العثرات وما شهدته مدينة سنجة مؤخراً من إحجام واسع للمواطنين عن المشاركة في حملة إصحاح البيئة لم يكن مجرد تقاعس عابر أو زهد فى العمل العام بل كان فى جوهره رسالة مشفرة بليغة ومباشرة تم إيداعها في بريد والى سنار لقد عبر هذا الموقف الاحتجاجى الصامت عن وصول الشارع إلى مرحلة متقدمة من الزهد واليأس من النمط الحالى فى إدارة شؤون الولاية*.

 

*والإصرار على إدارة سنار بنفس الآليات والمنهجيات التقليدية لن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة وهى دفع المواطن نحو تطوير وتحديث أساليب رفضه ومقاومته لما يجرى على أرض الواقع فالرفض السلبى اليوم قد يتحول إلى أشكال أكثر صرامة ووضوحاً غداً لأن الإرادة الشعبيّة عندما تصطدم بالتجاهل لا تتراجع بل تنشئ أدواتها الخاصة للتعبير عن القناعات المتجذرة ولعل من الأخطاء الفادحة في التقدير السياسى الحاكم غفلة البعض عن أن أكبر الميزات والعيوب في ذات الوقت لدى إنسان ولاية سنار تتلخص فى مستواه العالى من الوعى والإدراك العميق لكل تفاصيل الموقف فالمواطن هنا يقرأ المشهد بذكاء تحليلى نافذ ويعلم جشاعة الظروف وأسباب الأزمات ومربعات الفشل ومكمن الخلل دون حاجة إلى تنظير أو تجميل*.

 

*قد يصبر مواطن سنار على شظف العيش ويتحمل غلاء الأسعار المتردية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية بدافع الوطنية والظروف العامة لكن صبره يتوقف تماماً عند القبول بوجود شخصيات غير مرغوب فيها جماهيرياً ضمن كابينة القيادة هؤلاء المسؤولون هم السبب الأساسى فى اتساع الفجوة وتعميق حالة الجفاء القائمة بين المواطن ومؤسساته وأمام والى سنار اليوم خياران لا ثالث لهما للتعامل مع هذا الانسداد السياسى والجماهيرى الأول هو الإسراع المباشر بإجراء تعديلات جذرية وشاملة على حكومته الإدارية وإعادة هيكلة وتعديل قيادة المقاومة الشعبية بالولاية لتبنى دماء جديدة تحظى بالقبول والثقة وذلك لرأب الصدع وترميم الجسور المقطوعة قبل فوات الأوان أما الخيار الثانى فى حال الإصرار على الإبقاء على الوضع الراهن فهو مواجهة موجة متصاعدة من الرفض الشديد حيث سيرتفع صوت المواطنين مطالباً بإقالة الوالى نفسه بشكل مباشر وعندما تصل الأمور إلى هذه النقطة الحاشدة تصبح خيارات التراجع والاستدراك جِدّ محدودة وأكثر كلفة على كافة الأطراف*.

 

*وفى نهاية المطاف أثبتت التجارب أن السلطة المركزية مهما بدت متأخرة أو مشغولة بملفات أخرى ستستجيب فى النهاية لصوت المواطن وضغط الشارع ولو بعد حين فالصوت الشعبى الجمعى يظل هو الرقم الأصعب فى معادلة الحكم والاستجابة لمطالبه تفرض نفسها كضرورة سياسية وأمنية لا يمكن تجاوزها أو التغاضي عنها للأبد والوقائع الحالية والمشهد المتأزم يشيران إلى سيناريو حزين في مسيرة الولاية الإدارية إذ سيكتب التاريخ ويُسجل في صفحاته أن والى سنار قد سلم الولاية بنفس الحالة التى استلمها بها دون تحقيق الاختراق التنموى أو السياسى المأمول ودون أن يترك أثراً فارقاً يُذكر له فى ذاكرة المنطقة وأهلها*.

 

*يبقى الرهان الأخير على شجاعة القرار والقدرة على التقاط الرسائل فى لحظاتها الحاسمة قبل أن تُغلق النوافذ تماماً فالقيادة الحكيمة هى التى تقرأ الصمت قبل الصراخ وتستجيب لنبض الشارع قبل أن تتحول المطالب الخفيفة إلى طوفان يلغي كل خيارات الاصلاح المتاحة وللمصلحة العامة ومن أجل المصلحة العامة ندعو والى سنار للإستماع إلى صوت واطن قبل فوات الأوان*.

 

yassir.mahmoud71@mail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى