مقالات الظهيرة

(همسة وطنية) د. طارق عشيري يكتب… دعونا من التنظير… لتدور عجلة الإنتاج!!

بعد سنوات الحرب وما خلفته من دمار وتعطيل للنشاط الاقتصادي، لم يعد السودان يحتمل (المزيد من التنظير والانتظار). المرحلة القادمة تحتاج إلى( عقلية مختلفة)؛ (عقلية العمل والإنتاج والإنجاز)

لقد تحدثنا كثيراً عن الإصلاح، وعن الاقتصاد، وعن إعادة الإعمار، وعن مستقبل السودان، ولكن السؤال الحقيقي الآن: متى نبدأ؟

السودان بلد يمتلك الأرض والمياه والثروة الحيوانية والمعادن والموارد البشرية والموقع الجغرافي، لكنه يحتاج إلى (تحويل هذه الإمكانات) إلى (إنتاج حقيقي) ينعكس على( حياة المواطن)

علينا أن نعيد تشغيل المصانع، وننهض بالقطاع الزراعي، وندعم المنتجين، ونشجع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ونفتح المجال أمام القطاع الخاص، ونوفر بيئة تساعد المستثمر السوداني على العمل والإنتاج. فالدولة التي تريد بناء اقتصاد قوي لا يمكن أن تعتمد على( الاستيراد والمساعدات)، وإنما على (قدرتها) على الإنتاج وتحريك مواردها الداخلية.

ولا ينبغي أن يكون( هدفنا مجرد العودة) إلى ما قبل الحرب، بل أن نستفيد من( دروس المرحلة) لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً، يعتمد على القيمة المضافة، ويحوّل المواد الخام السودانية إلى منتجات تخلق فرص العمل وتزيد الصادرات.

إن الشباب السوداني يحتاج إلى فرصة، والمزارع يحتاج إلى مدخلات إنتاج وتمويل وأسواق، والصانع يحتاج إلى بيئة مستقرة وطاقة، والمستثمر يحتاج إلى قوانين واضحة وإجراءات ميسرة. وهذه مسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع.

كما أن إعادة الإعمار ليست مجرد تشييد مبانٍ وطرق، وإنما هي إعادة تشغيل الحياة الاقتصادية. فالمدينة التي تعود إليها المصانع والأسواق والمدارس والجامعات والخدمات تبدأ( فعلياً) في استعادة (عافيتها)

نحن بحاجة إلى أن (نقيس) نجاح المرحلة القادمة بما تحقق على الأرض: كم مصنعاً عاد للعمل؟ كم فداناً زُرع؟ كم فرصة عمل أُنشئت؟ كم منتجاً سودانياً دخل الأسواق؟ وكم مشروعاً صغيراً استطاع أن يستمر وينمو؟

هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تشغلنا.

دعونا من التنظير الذي لا يغيّر الواقع، ومن الاجتماعات التي لا تنتج قرارات، ومن الخطط التي تبقى حبيسة الأوراق.

آن الأوان أن نعمل.

فكل( ساعة يتوقف فيها الإنتاج) تعني (خسارة جديدة)، وكل (يوم يعود فيه مصنع إلى العمل)، أو تُزرع فيه أرض، أو يبدأ فيه مشروع، هو خطوة في (طريق التعافي)

السودان لا ينقصه الحديث عن المستقبل، وإنما يحتاج إلى أبناء يصنعون المستقبل.

فلنجعل شعار المرحلة:

الإنتاج أولاً… العمل أولاً… السودان أولاً.

ولندع عجلة الإنتاج تدور؛ لأن السودان لن يُبنى بالكلمات وحدها، وإنما بسواعد أبنائه، وبموارده، وبالإرادة التي تحول الإمكانات إلى إنجازات، والأحلام إلى واقع وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى