مودة شاهين…. صفعة جديدة لباعة الأوهام!!!

إذا صحّ ما نُقل عن الإعلامي اليمني أنيس منصور، وهو يتحدث عن يمنيين في رحاب المسجد الحرام يدعون الله أن يرزقهم قائدًا مثل الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ووزير إعلام بمستوى خالد الإعيسر، فإن الأمر يتجاوز مجرد كلمات كُتبت على منصة تواصل اجتماعي. إنه يعكس – على الأقل – صورة ذهنية عن السودان وقيادته لدى بعض من ينظرون من خارج الحدود.
في المقابل، يطل علينا من الداخل من لا يرى في كل إنجاز إلا مؤامرة، ولا في كل انتصار إلا مناسبة للتشكيك، فأصبحوا بذلك أكثر قسوة على بلادهم من خصومها.
كلما تقدم الجيش السوداني في الميدان، وارتفع اسمه في ساحات القتال، خرجت الأبواق ذاتها تكرر الأسطوانة نفسها: مرةً يتحدثون عن انتهاكات بلا أدلة، ومرةً يلوحون باتهامات استخدام أسلحة محرمة، وكأنهم لا يملكون إلا هذه (اللبانة) كلما تغيرت موازين المعركة. إن الاتهامات الخطيرة، كاستخدام الأسلحة الكيميائية، لا تُثبت ببرامج تلفزيونية ولا ببوستات وسائل التواصل، وإنما تحتاج إلى أدلة وتحقيقات مستقلة، وإلا تحولت إلى أدوات للدعاية السياسية أكثر من كونها بحثًا عن الحقيقة.
وهنا يبرز السؤال:لماذا تتحول كل لحظة انتصار إلى مناسبة لإطلاق سيل من الاتهامات؟
لقد أثبتت الحرب أن كثير من الأشقاء، يتابعون ما يجري في السودان بعين تختلف عن تلك التي ينظر بها بعض أبنائه. وبينما يرى آخرون في صمود الدولة والجيش نموذجًا يستحق الإشادة، يصر بعض أصحاب الأجندات على رسم صورة قاتمة، لا لأن الحقيقة كذلك، بل لأن مصالحهم لا تزدهر إلا وسط الفوضى.
أما إلى محمد حمدان دقلو (حميدتي)، فإن الرسالة واضحة: إلى متى سيظل مشروعك معلقًا بين طموحات الخارج وحسابات الداخل؟ لقد أثبتت التجارب أن الأوطان لا تُبنى على رهانات القوى الأجنبية، ولا على البنادق التي تُوجَّه إلى صدور المواطنين. فكل مشروع ينفصل عن إرادة الشعب، مصيره إلى زوال مهما طال الزمن.
سيبقى السودان أكبر من مؤامرات المتربصين، وأوسع من حملات التشويه، وسيظل علمه رمزًا لدولة يتطلع أهلها إلى الأمن والاستقرار. أما الاختلاف السياسي، فهو حق مشروع، لكن تحويله إلى خصومة مع الوطن نفسه، فذلك طريق لا يبني دولة ولا يصنع مستقبلًا.



