مقالات الظهيرة

(من همس الواقع) د.غازي الهادي السيد يكتب… ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة ياحكومة الأمل!!

لم يُعد الحديث عن ارتفاع الأسعار مجرد شكوى عابرة،بل أصبحت صرخة وجع مكتومة في كل بيت سوداني،فقد تجاوزت الأزمة حدود القدرة على التحمل،حيث لم يُعد الغلاء المعيشي مجرد أزمة عابرة يمكن تحملها،

فقد صار المواطن يعيش أزمةخانقة وواقع لايستطيع الصبر عليه،فما صرنا نشاهده في هذه الأيام في الأسواق من ارتفاع خيالي ومتسارع للأسعار زاد من معاناة المواطن،وأثقل كاهله،وفاقم من ازماته اليومية، فالرواتب صارت لاتغني ولاتُثمن من جوع،وقد أكل عليها الدهر وشرب،وقد أصبحت مجرد ارقام فقط،وهي قد صارت لاتكفي لمتطلبات ثلاثة ايام ناهيك عن ثلاثين يوما،مع توقف أغلب المصانع والشركات الشيء الذي جعل الكثير من المواطنين يواجهون غلاء الأسواق لوحدهم،مع غياب الرقابة واستغلال بعض التجار للأزمة.

فالسؤال الذي يطرح نفسه أين حكومة الأمل التي وضع عليها الشعب السوداني أمله؟من هذه المعاناة التي يعيشها هذا المواطن الذي وجد نفسه أمام موجة غير مسبوقة من الغلاء،فإن هذا المواطن لايبحث عن رفاهية إنما يبحث عن أبسط مقومات البقاء على قيد الحياة،فالمواطن البسيط صار لايريد شعارات ولا وعوداً إنما يريد تنفيذاً وعملاً ملموساً يُغير واقعه الذي صار لايُطاق،فقد عاش الشعب وفي أوج أيام الحرب،

وقد كانت عدد من الولايات في قبضةالتمرد وبما في ذلك عاصمته حيث لا انتاج ولا وزراء،ورغم ذلك كان اقتصادنا أفضل،وهذا إن دل يدل على أن أزمتنا ليست أزمة فقر موارد،نعم الحرب التي تواجهها بلادنا حرب شاملة،لذا كان من الأجدى على الذين يُديرون الملف الإقتصادي في البلاد أن يكونوا قدر التحدي بسياساتهم وخططهم وتدابيرهم الإستباقية لبكح ومواجهة الغلاء والتصاعد في الاسواق،ومحاربة تجار الأزمات،ودعم وتشجيع الإنتاج المحلي،وإيجاد مخرج لما سيواجه البلاد من أزمة اقتصادية مفتعلة.

فإن خروجنا من هذه الأزمة لايحتاج إلى معجزة إنما يحتاج إلى خبراء وطنيين، أصحاب كفاءة ودراية،ليضعوا الخطط والسياسات المحكمة لإدارة هذا الملف الإقتصادي في البلاد،فأزمة البلاد كما هو معلوم ليست أزمة ضعف وشح موارد؛ إنما هي أزمة أدارة وسوء تخطيط،فالحرب الإقتصاد التي تطل على الشعب الشعب السوداني جزء من المعركة التي يخوضها.

لذا على السيد رئيس الوزراء السيد د.كامل ادريس وهو المسؤول الأول عن إدارة هذا الملف الاقتصادي،أن يعمل على حماية الجنيه من الإنهيار حيث تعني حمايته حماية السيادة الوطنية،فلابد من المساءلة السياسية، والإعفاء أوالإستبدال، فمطالبة الحكومة للشعب بالصبر ماهو إلا تأجيل للحلول وابقاء للأزمة الإقتصادية فلابد الآن من خطوات عاجلةغير آجلة للحد من هذا الغلاء،وذلك بتشديد الرقابة على الاسواق،وضبط الأسعار في الأسواق،ومنع الاحتكار والتلاعب بقوت الناس،ودعم السلع الإساسية، وفتح اسواق للبيع المخفض.

فهذه الإجراءات اصبحت ضرورة ملحة، فالمواطن لايطلب المستحيل،إنما يريد أسواقاً منضبطة، وسياسات صارمة على كل من تسول له نفسه بالتلاعب بقوتهم،وكما يريد حكومة يكون توفير الاحتياجات الأساسية لمواطنها من أولى أولوياتها،حتى يعيش حياة طيبة وكريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى