(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب… لا حصانة لمتفلت!!
المدرعة التي تقف في نقطة الارتكاز هي رسالة دولة مكتملة المعنى، تقول إن هيبة القانون عادت، وإن الأمن ليس شعارًا يرفع، بل واقعًا يُفرض على الأرض، فكل ارتكاز محكم، وكل جندي يقف يقظًا، يمنح المواطن شعورًا بالطمأنينة، ويبعث في نفوس الخارجين على القانون رسالة واضحة مفادها أن زمن العبث لن يستمر
لقد كشفت الأيام الماضية عن تصاعد مقلق في مظاهر التفلت الأمني، حتى بلغ الأمر حد سقوط شهداء ومصابين من القوات النظامية نفسها، وهو مؤشر يستوجب التعامل معه بأقصى درجات الحزم، لأن هذه الظواهر لا تستهدف أفرادًا بعينهم، وإنما تستهدف هيبة الدولة واستقرار المجتمع بأكمله
إن الانتشار الأمني المكثف ونقاط الارتكاز المدعومة بالمصفحات هو أدوات عملية لقطع الطريق أمام الجريمة، ومنع انتقال السلاح والمخدرات والسموم، وإحباط تحركات العصابات والمتفلتين قبل أن تتحول جرائمهم إلى كوارث يدفع ثمنها المواطن الأبرياء
لكن نجاح هذه الإجراءات لا يكتمل إلا إذا تبعته قبضة قانونية لا تعرف التهاون، فمن يُقبض عليه متلبسًا بحيازة السموم أو السلاح غير المشروع أو ممارسة أعمال تهدد أمن الناس، يجب أن يواجه القانون بكل حزم، فالرحمة في غير موضعها ظلم للمجتمع بأسره، والتهاون مع المجرمين لا ينتج إلا مزيدًا من الجرأة على ارتكاب الجرائم فالردع العادل هو الضمان الحقيقي لعدم تكرار هذه الأفعال
وفي المقابل، فإن المعركة مع التفلت لا تُحسم في نقاط الارتكاز وحدها، بل تبدأ قبل ذلك بعمل استخباراتي احترافي، قادر على جمع المعلومات وتحليلها واستباق الجريمة قبل وقوعها، المرحلة الحالية تتطلب رفع كفاءة الأجهزة الأمنية إلى أقصى درجات الجاهزية، وتكاملًا كاملًا بين مختلف المؤسسات، حتى لا تجد هذه الشبكات فرصة للحركة أو الاختباء
كما أن القوات المساندة مطالبة بإجراء مراجعات دقيقة لصفوفها، وتنقية عناصرها بصورة مستمرة، حتى لا تتسلل إليها عناصر تستغل الانتماء لتحقيق مصالح شخصية أو توفير غطاء للمتفلتين، فالأمن لا يُبنى إلا بمنظومة منضبطة، نقية، لا مكان فيها لمن يسيء إلى شرف الزي أو يخون المسؤولية
إن خطر هذه الظواهر لا يقل عن خطر العدو الذي يحمل السلاح في مواجهة القوات المسلحة، بل قد يكون أشد وطأة، لأنها تنخر في جسد المجتمع من الداخل، وتضرب الثقة، وتنشر الفوضى، وتفتح الأبواب أمام الجريمة المنظمة. ولذلك فإن تثبيت أطناب الأمن الداخلي أصبح ضرورة وطنية لا تقبل التأجيل، خاصة في هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها السودان
إني من منصتي أنظر….. حيث آقول : إن المواطن لا يريد سوى أن يرى دولة قوية، وقانونًا نافذًا، وأجهزة أمنية يقظة، وعدالة لا تفرق بين أحد وعندما تتكلم المدرعات في نقاط الارتكاز بلغة النظام والانضباط، فإن الفوضى تجد نفسها بلا صوت، والمتفلتون يدركون أن الدولة استعادت يدها التي لا تتهاون في حماية أمن شعبها وهيبة قانونها.



