مقالات الظهيرة

معاوية السقا يكتب… السيادة لا تُشترى.. معركة كسر لوبي الاستيراد!!

لسنوات ظل السودان ينتج الخام ويستورد القيمة المضافة. قرار منع استيراد السلع هو إعلان نهاية لهذا المنطق المقلوب، وبداية لمعركة استرداد القرار الاقتصادي من قبضة لوبي ظل يقتات على عرق الناس ويحول الميناء إلى صراف آلي خاص.

 

*أولاً: البعد الاقتصادي – من الاستهلاك إلى الإنتاج*

المنع الذكي ليس عقاباً للمواطن، بل إنقاذاً له. كل دولار يخرج لاستيراد سلعة يمكن تصنيعها محلياً هو دولار مسروق من مصنع لم يُقم، ومزرعة لم تُروَ، وشاب لم يجد عملاً.

إسقاط لوبي الاستيراد يعني تحويل الطلب الداخلي إلى قوة دافعة للصناعة الوطنية. السوق موجود، واليد العاملة موجودة، وما ينقص هو الحماية المؤقتة حتى يقف المنتج المحلي على قدميه. هذه ليست حمائية، هذه أبجديات الأمم التي نهضت من كوريا إلى تركيا.

 

*ثانياً: البعد الأمني – تأمين شريان الحياة*

أي دولة تعتمد على الخارج في غذائها ودوائها ووقودها، قرارها مرهون بيد غيرها. ما حدث في الحرب كشف هشاشة سلاسل الإمداد.

منع الاستيراد العشوائي هو تحصين للأمن القومي. عندما تقل حاجتك للخارج، تقل أوراق الضغط عليه. عندما تصنع دواءك وغذاءك هنا، لا يستطيع أحد أن يجوعك كأداة تفاوض. هذه معادلة السيادة في القرن الحادي والعشرين.

 

*ثالثاً: البعد الاستراتيجي – إعادة رسم الخارطة*

لوبي الاستيراد لم يكن تاجراً فقط، بل كان قناة سياسية وتبعية ناعمة. استيراده كان يعني استمرار ارتباطنا بأسواق وشروط لم نكن نصنعها.

القرار اليوم يعيد توجيه البوصلة. يفتح الباب لشراكات قائمة على المقايضة والإنتاج المشترك، لا على الابتلاع الاستهلاكي. إنه إعلان أن السودان لم يعد سوقاً مفتوحاً لكل من أراد، بل دولة تقر ماذا يدخل، ومتى، ولماذا.

 

*رابعاً: البعد الاجتماعي – استرداد الكرامة*

المجتمع الذي يستورد كل شيء يفقد ثقته بنفسه. عندما ترى الشاب السوداني ينتظر الحاوية القادمة بدلاً من أن يصنعها، فأنت تقتل فيه معنى المبادرة.

المنع المدروس يعيد الاعتبار للعمل اليدوي، للصناعة الصغيرة، للزراعة. يعيد ربط المواطن بأرضه وإنتاجه. نعم، سيكون هناك ضيق مؤقت، لكنه ضيق المخاض قبل الولادة. والأمة التي تخاف الألم لا تلد مجداً.

 

 

*الخلاصة:*

معركة منع الاستيراد ليست معركة وزارة تجارة. هي معركة شعب يريد أن يكون سيداً في أرضه. ولوبي الاستيراد الذي يبكي اليوم على “حرية السوق” هو ذاته الذي حول السوق إلى احتكار، وحول الحرية إلى تبعية.

 

القرار صائب. والتحدي الآن في التنفيذ الذكي: حماية المنتج المحلي، ضرب التهريب، دعم الإنتاج، وحماية المواطن من الجشع. من يعرقل هذا الطريق، فهو يعرقل مشروع السودان نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى