مقالات الظهيرة

محمد أحمد البشرى يكتب… الحوار الوطني بين ضرورات السلام وثوابت السيادة

لا يختلف اثنان على أن الحوار الوطني يمثل أحد أهم الأدوات لمعالجة الأزمات السياسية وبناء التوافق بين مكونات المجتمع، لكن نجاح أي حوار يرتبط أولاً بالاعتراف بالحقائق القائمة واحترام ثوابت الدولة وسيادتها الوطنية.

إن السودان يمر بمرحلة استثنائية دفعت فيها القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية أثماناً باهظة دفاعاً عن وحدة البلاد ومؤسساتها، الأمر الذي يجعل من الواجب الوطني والأخلاقي تقدير هذه التضحيات وعدم تجاوزها أو التعامل معها وكأنها تفصيل ثانوي في المشهد العام.

كما أن الحوار الحقيقي لا يمكن أن يقوم على مساواة من دافع عن الدولة بمن حمل السلاح ضدها أو دعم التمرد سياسيًا وإعلاميًا. فالمصالحة الوطنية تتطلب مراجعات واضحة ومسؤولية سياسية وأخلاقية من جميع الأطراف قبل الانتقال إلى أي ترتيبات جديدة.

ومن حق الدولة أن ترحب بكل مبادرة تسعى لجمع السودانيين، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى إضعاف مؤسساتها أو الانتقاص من سيادتها ومرجعيتها القانونية والدستورية.

فالدولة ليست مجرد جهة تقدم الحماية والخدمات، بل هي الإطار الجامع الذي يحفظ الأمن والهوية الوطنية وسيادة القانون.

إن الحياد قد يكون مقبولًا في الخلافات السياسية العادية، لكنه يصبح موضع تساؤل عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن ووحدة أراضيه ومؤسساته الشرعية. ولذلك فإن أي حوار وطني ناجح ينبغي أن ينطلق من دعم الدولة وحماية سيادتها، ثم يفتح الأبواب أمام التوافق والمصالحة وبناء المستقبل على أسس العدالة والمسؤولية الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى