مبارك الكودة يكتب… إعتذارات الساسة
إعتذار السياسي بدعة تنم عن عدم تقديره للمسئولية العامة ، لا أجد سببًا لاعتذار السياسي المكلف بمسئولية عن خطأٍ إرتكبه أثناء تكليفه.
فالعرف السائد في سوح العمل العام هو الاستقالة عن المنصب لمن إرتكب خطيئةً من ورائها ضرر ،الإعتذار لا يجوز في حق من تولي منصباً عاماً وارتكب خطأً سبب ضرراً ولو كان ذلك الخطأ بحسن نية وفي هذه الحالة الاستقالة هي التعبير الأخلاقي والقيمي التي يقدمها السياسي معبراً بها لمواطنيه عن إعتذاره.
واضح جداً أن أعتذار الساسة الذي أصبح موضةً هذه الأيام الغرض منه تصفير العداد لكي يبدأ المعتذر من جديد.
وبالطبع الذي يصفر العداد هو الله سبحانه وتعالى ، رب العزة هو الذي يصفر العداد لعباده ، يصفره للذي تاب وأقلع عن الذنب وندم علي مافات ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدي ) والحاج لبيت الله يرجع لأهله كما ولدته أمه.
أما حقوق الناس فليست فيها توبة لفظية تقف بينك والمحاسبة الا بإتفاق والإتفاق بالطبع له ظروفه وشروطه و يحتاج لاجراءات.
أما هكذا ومن خلال وسائل الإعلام كالتي نسمعها من الساسة فهذه ليست توبة إنما هي فهلوة واستخفاف بعقول الناس.
سمعت قبل يوم أو يومين تقريباً الأخ ياسر عرمان يعترف ويقدم اعتذراً للشعب السوداني ووثق ذلك الإعتراف والاعتذار من خلال لقاء بقناة الجزيرة إنتشر في الميديا قائلاً فيه : أنهم كقوي ثورة لم يحسنوا التعامل مع السلطة.
ولم يحسنوا فقه التنازلات لبعضهم البعض ( وكانه يتكلم عن ملك خاص ) وأجاب في لقائه هذا بكلمة : نعم أنهم لم يكونوا قدر المسئولية ولم يكونوا في مستوي الرشد المطلوب !!
وهذا بلا شك إعتراف بجريمة كبيرة للغاية وبلا شك قد تسببت هذه السيولة في المسئولية السياسية الملقاة علي عواتقهم بهذه الحرب.
وبالطبع اشتعلت هذه الحرب والقرار السياسي عند قوي الثورة التي تفتقد الرشد كما أعترف الأخ ياسر ، وهذا يؤكد ان هذه الحرب سببها تلكم الصراعات السياسية ، وكان بامكان الحاضنة السياسية تجاوزها إن ارادت.
ولذلك ينبغي و بموجب هذه الاعترافات ان تحاسب قوي الحرية والتغيير ، وزادت حيرتي أنه وبعد كل هذه الإعترافات طالب الأخ ياسر بأن تتاح لهم فرصة أخري لكي يتجاوزوا هذه الأخطاء بل يفهم من طلبه هذا أنه لا يؤكد الرشد بل يتمني أن يحدث ذلك في التجربة القادمة.
كما استمعت لمن انشقوا من حركة الاخ د / جبريل إعلان اعتذارهم وندمهم علي تأييدهم الانقلاب الذي اعتبروه جريمة وبالفعل قد صفروا عداداتهم في ذلك المؤتمر وبدأوا رحلةً سياسية من جديد.
كل ذلك يحدث والخرطوم تحترق والغزاة الاجانب يحتلونها وحرائرنا في أيدي الجناة – لا حول ولا قوة الا بالله – واضح أن هولاء الإخوة لا يُقَدّرون قيمة الجريمة التي حدثت بسببهم كساسة.
واذا كنا فعلاً جادين فينبغي ألّا يكون لمثل هولاء مكانةً في الفترة الانتقالية وعليهم أن يطرحوا أنفسهم للشارع السوداني مرة أخري في الانتخابات ليعيد المواطن ثقته فيهم إن شاء ذلك.
وكذلك الموتمر الوطني الذي اعجبني في قيادته أنها أعلنت عدم المشاركة كتابةً كما أتمني أن يلتزم هذا المذهب كل من تولى منصباً دستوريا أو تشريعياً في النظام السابق.
ولا أعتقد أن حجة أننا شاركنا في النظام السابق من خلال إتفاقية سلام ستضيف هذه الاتفاقية لمن شارك في حكم المؤتمر الوطني قيمة الطهر والنزاهة من دون الذين شاركوا بالأصالة ، فالمؤتمر الوطني هو المؤتمر الوطني بخيره وشره لمن شارك اصالةً أو باتفاقية سلام.
أكبروا أيها الساسة وتعاملوا مع الواقع بمسئولية فالسودان الآن في حاجة لرجال !! ورجال هنا تعني القيمة وليست الذكوره وأعتقد مافي داعي للبلطجة واللف والدوران فإنكم مسآلون عن ذلك يوم القيامة.



