مقالات الظهيرة

​لا نقبل وصاية من ترك الوطن في المحنة!!

الظهيرة – حسن الدنقلاوي :

​حين كان غبار المعارك يعلو فوق المآذن، وصوت “قرقرة” الرصاص هو اللغة الوحيدة المسموعة في الشوارع، غابت وجوهٌ كانت تملأ الدنيا ضجيجاً، وانزوت خلف صمت الحسابات الباردة، تنتظر انقشاع الغبرة لتعرف في أي معسكر تضع أقدامها. واليوم، ومع بشائر النصر التي صاغها أبطال القوات المسلحة والشعب الصامد، نرى “طلاب السلطة” قد أطلوا برؤوسهم، يوزعون المناصب الدستورية والتشريعية في خيالهم وكأنها “غنائم حرب” فروا من جحيمها بالأمس، متناسين أن من يملك الحق في رسم المستقبل هو من سقى أرضه بالعرق والدم.

​إلى المهرولين نحو الكراسي: قفوا حيث أنتم!

​هذه رسالة معمدة بمداد الفداء، نكتبها بلسان مَن “جادوا بالنفسِ إذ ضنّ الجوادُ بها.. والجودُ بالنفسِ أقصى غايةِ الجودِ”. هي صرخة من خنادق الشرف، ومن أنين الجرحى الذين لم تجف دماؤهم بعد، ومن لوعة أسر الشهداء الأبرار الذين قدموا فلذات أكبادهم فداءً لهذا التراب، بينما كنتم أنتم ترتبون حقائب الرحيل أو تنسجون صفقات التخاذل بانتظار الغنيمة.

​تحذيرٌ صارم.. لسارقي ثمار النصر

​إننا نضع حداً فاصلاً اليوم، ونحذر كل من تسول له نفسه القفز فوق تضحيات الشرفاء:

​المناصب ليست غنائم: من هرب من “يوم الزحف” لا يحق له تصدر “يوم التشكيل”. إن كراسي السلطة التي تحلمون بها قد صُهرت بلهيب المدافع وصوت قسطير الذخيرة، ولن يجلس عليها إلا من ثبت وسط الدخان.

​لا وصاية للمتخاذلين: لن نقبل أن يملي علينا “من غادر السفينة وهي تغرق” كيف نوجه دفتها وهي تصل شط الأمان. إن حق الوصاية والقيادة قد سقط عنكم يوم أن صمتم والوطن يستصرخكم.

​شرعية الثبات لا شرعية المحاصصة: إن الشرعية اليوم هي لمن واجه الموت بصدر عاري، ولمن سند الجيش بالكلمة والفعل والدعاء. أما المتفرجون والنافعون، فلا مكان لهم في خارطة السودان القادم.

​قطع الطريق أمام المطامع

​ليعلم طلاب السلطة أن الشعب الذي صبر على الجوع والنزوح والموت، لن يصبر على “لصوص الانتصارات”. إن الطريق إلى المناصب الدستورية والتشريعية يمر عبر بوابة التضحية والولاء المطلق للوطن وجيشه، لا عبر صالونات التآمر أو فنادق المنافي التي آثرتموها على تراب الوطن في محنته.

​ختاماً..

إن هذا الوطن ينهض اليوم طاهراً من دنس التمرد، وسيكون طاهراً أيضاً من نفعية الانتهازيين. المجد للشهداء الذين هم أكرم منا جميعاً، والشفاء للجرحى الأباة، والنصر لجيشنا وشعبنا الصامد.. والخزي والعار لكل من انتظر النصر ليسرقه، ولكل من ظن أن “نحن” تقال بعد أن انجلت الغبرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى