(قبل المغيب) عبدالملك النعيم احمد يكتب… المخدرات..التهريب… التفلتات…الظواهر السالبة….ضرورة الحسم
لم تكن الحرب المباشرة بين الجيش والتمرد داخل عدد من المدن التي احتلها المرتزقة واخرجوا منها عنوة لم تكن هي السبب الوحيد في زعزعة الأمن وتخويف المواطن وانما هناك أسباباً اخري جاءت نتيجة لهذه الحرب وافرازات جانبية خلفها الاحتلال والفوضي التي صاحبتها وقد بدأت تظهر آثارها تباعاً وتبث رعباً جديداً في أوساط المواطنين بعد أن شعروا بأن قدراً مناسباً من الأمن قد تحقق ويمكن لهم ممارسة حياتهم الطبيعية.
كما ينبغي بل شجع الامن الذي تحقق ما يزيد عن إثنين مليون مواطن من النازحين داخلياً واللاجئين خارج البلاد للعودة والإستقرار رغم ظروف ضعف الخدمات التي يحتاجونها من ماء وكهرباء وخدمات علاجية ورغم الغلاء وارتفاع اسعار السلع الاستراتيجية وغلاء تذكرة المواصلات في ظل ندرة الوقود وتدهور العملة الوطنية…كل ذلك يمكن ان يتحمله المواطن ويكيف نفسه عليه في حالة توفر الأمن وسيادة حكم القانون كأهم عناصر الإستقرار لأي مجتمع أياً كان…
من إفرازات الحرب التي بدأت تظهر بقوة ولم تجد من آليات الحسم بقوة القانون ما يوقفها بوصفها مهدداً لأمن المجتمع هي ظاهرة تجارة المخدرات والتهريب حتي للماشية كما اعترف بذلك وزير الثروة الحيوانية والسمكية والتفلتات الأمنية الناتجة عن القوات التي ترتدي زيا عسكرياً محدداً بالجهة التي ترتديه وحمل السلاح داخل المدن والتجوال بهذا المنظر وسط المواطنين مع تسجيل حالات اعتداءات كثيرة لهؤلاء العسكريين علي المواطنين بل في معظم الأحيان يأخذون القانون بايديهم ويتجاوزونه لدرجة أن بعضهم اقتحم الحراسات لإخراج متهمين حتي قبل محاكمتهم لعلاقة ما تربتطهم بهم..
ففي الأيام الأخيرة تم رصد حالات اعتداء واحتكاكات بين من يرتدون زي القوات المشتركة ويحملون السلاح ويركبون التاتشرات المسلحة ومواطنين أبرياء ثم احتكاكات مع قوات الشرطة في الإرتكازات والتي أسفرت عن ضحايا كثر…فهناك احتكاك تم في غرب أم درمان وآخر في مدينة بورتسودان وثالث في ولاية النيل الأبيض ورابع في شرق النيل ولكن آخر الإحتكاكات المسلحة والذي كشف عن جريمة كبري بتهريب المخدرات ومحاولة الهروب من نقاط التفتيش ونتج عنها استشهاد عدد من افراد جهاز المخابرات العامة وعدد من الجرحي هو ما كان في ولاية الجزيرة وفي الجزء الجنوبي منها بمنطقتي الشكابة وام سنط ولحسن الحظ نجحت القوات الأمنية في ضبط الشحنة والقبض علي الفئة العسكرية المتفلتة والتي ارادت استخدام الزي الرسمي والسلاح لتمرير صفقتها وتنفيذ جريمتها بالهروب وعدم الانصياع للتعليمات
إن كانت الحرب هي قد شردت المواطن ومكنت المرتزقة من احتلال منزله وتم اخراجه عنوة وكانت تدور رحاها بين جيوش في مختلف المناطق المحتلة فإن مرحلة ما بعد الحرب ونهاية الاحتلال وعودة المواطن الي دياره تتطلب استراتيجية جديدة وخطط مختلفة تماما عن فترة الحرب هدفها توفير الأمن للمواطن ولا يمكن أن يتم ذلك في ظل وجود التفلتات وفوضي ارتداء الزي العسكري وحمل السلاح داخل المدن كما يحدث اليوم…
فالمطلوب اولا انفاذ قرارات مجلس الامن والدفاع الوطني بمنع دخول العسكريين وحاملي السلاح وراكبي التاتشرات الي داخل المدن فهؤلاء مكانهم الطبيعي هو ساحات القتال حيث يحتل التمرد اراض عزيزة من البلاد في غربه بدءأ بكل دارفور وبعض اجزاء كردفان الكبري واقليم النيل الأزرق فعلي مجلس الامن والدفاع تنفيذ قراراته دون تهاون فالأمن الداخلي ليس مسؤولية العسكريين لا جيش ولا مشتركة وانما هو مسؤولية جهاز الشرطة ووزارة الداخلية فالواجب دعمها وتقويتها ماديا وبشريا لتؤدي واجبها علي الوجه الذي تحتاجه البلاد…
ثم ثانياً لا بد من تطبيق القانون علي كل من يرتكب جريمة ويتجاوز القانون علي ان تتم المحاكمات والعقوبات علنا وعلي مرأي ومسمع من الجميع لتطمين المواطن من ناحية ولإرسال رسالة قوية لكل من يخالف القانون من ناحية ثانية…لم تكن حكاية النفي والتنصل عمن يرتكب جريمة مفيدا فهذه اصبحت من الحيل التي يراد بها الهروب من تطبيق القانون او المحاسبة..
فكل من يرتدي زيا عسكريا ويحمل سلاحا فهو بالضرورة مسؤولية الجهة التي ينتمي إليها واي تفلتات بداخلها هي مسؤوليتها ولا تعفيها عن تطبيق القانون عليها…فالقائد مناوي يعلم قبل غيره أن الأولوية الآن لتحرير إقليمه المحتل الذي يديره اسفيريا وعبر الريموت كنترول وليس المطلوب حراسة المدن الآمنة أو مناطق التعدين تحرير المناطق المحتلة هي المهمة الأولي للقوات المشتركة مع القوات الأخري طالما انها اصبحت شريكا اساسيا في ادارة الدولة سياسيا وعسكريا…
ولها اعضاء في مجلس السيادة ووزراء وحكام اقاليم ومستشارين..فالدفاع عن الوطن والإنتماء له لا يتجزأ….فهل نطمح في حسم هذه التفلتات والظواهر السالبة بسيادة حكم القانون..؟؟



