مقالات الظهيرة

(فريجابيات) الحكم المحلي يبدأ من الحي.. قراءة في واقع اللجان التسيرية!!

بقلم: عبدالحليم محمد الفريحابي

مر العمل الأهلي التطوعي بالأحياء والقرى في السودان بعدة مسميات، ففي فترة حكم الإنقاذ (1989-2019) كانت تسمى *اللجان الشعبية*، وبعد ثورة ديسمبر تم حلها وتكوين *لجان التغيير والخدمات* و*لجان المقاومة*.

وبعد قرارات 25 أكتوبر تم تكوين *اللجان التسييرية* الحالية بصفة مؤقتة لتسيير شؤون القرى والأحياء.

 

وتُعد اللجان التسييرية اليوم من أكثر الأجسام الرسمية التصاقاً بالمواطن، وهي بحق (الحكومة المصغرة). وبحكم وجودها داخل الحي، فهي ملمة بكل صغيرة وكبيرة فيما يتعلق بالخدمات ومعالجة إشكاليات المرافق.

 

ورغم أهميتها، تواجه اللجان صعاباً كبيرة، أبرزها عدم وجود ميزانية التسيير وتكلفة الحركة والمتابعة بين الدوائر الحكومية لمعالجة قضية خدمية أو البحث عن دعم. وهو عمل متعب ومرهق ومكلف، يقابله في كثير من الأحيان وابل من الاتهامات من بعض المواطنين وكأنما لدى اللجنة ميزانية مفتوحة، إضافة إلى التشكيك في أمانتها ونزاهتها، وهو ما جعل الكثيرين يحجمون عن هذا التكليف.

 

إن نجاح عمل اللجان رهين بتوفر عدة صفات في أعضائها، أهمها النزاهة والشفافية والحلم عند الغضب والاستماع الجيد والتحدث بحذر فيما يخص شؤون المواطن، مع رحابة الصدر وسعة البال والتثبت من المعلومة قبل نقلها. كما أن الشفافية والتنوير والمشورة تعزز ثقة المواطن في لجنته.

 

ومن الأهمية بمكان إشراك الشباب في أعمال النفير كحملات النظافة وإصحاح البيئة، فمن خلالها تبرز قيادات جديدة يمكن أن تتولى زمام الأمر لاحقاً، مع ضرورة إعمال مبدأ الإحلال والإبدال بانتهاء كل دورة.

 

*أين المحليات من هذا الواقع؟*

 

لو نظرنا لدور محليات الولاية نجد فيه تقصيراً واضحاً، يتمثل في:

*أولاً:* عدم تمليك اللجان أي نظام أساسي تستند عليه في مهامها.

*ثانياً:* غياب الدورات التدريبية التي تحيط اللجان بواجباتها وحقوقها.

 

إن اللجان التسييرية هي الركيزة الأولى في رفع احتياجات المنطقة، ومن ثم التحقق منها عبر جهات الاختصاص وإدراجها في الميزانية. فإذا ما تم تفعيل دورها ومنحها مزيداً من الصلاحيات وتدريبها بصورة أفضل، فستقود ركب التنمية والإعمار وسيتحقق التوزيع العادل للخدمات. فكثير من لجان التسير. قادة حركة تنمية كان لها مدلولها وسط قرأها بتحريكها لملفات كللت بالنجاح عبر المطالب المشروعة و اقناع جهات الاختصاص بهذه المطالب ..فيمكن للجان التسيرية ان تكون بوابة التنمية و الاعمار اذا ما تم تاهيلها و تدريبها و كيفية استعراض قضاياها لجهات الاختصاص ..

كما أن العديدة من الموجهات تتنزل عبر هذه اللحان فتحرص علي تمليكها للمواطن

ولا ننسى أن القضاء نفسه يطلب إفادة لجان التسيير في قضايا الفصل بين المواطنين حول النزاعات، مما يؤكد أن هناك أعباء جساماً تقع على عاتقها، لذا نأمل أن يولي الحكم الاتحادي عبر المحليات والوحدات الإدارية اهتماماً أكبر بمنحها الصلاحيات والدعم اللازم..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى