غاندي إبراهيم يكشف…. بالأرقام.. خسائر قطاع الكهرباء وبشريات النهوض والتعافي
⭕ تعرض قطاع الكهرباء في السودان لواحدة من أعنف عمليات التدمير الممنهج، التي طالت بنيته التحتية ؛ من محطات التوليد إلى شبكات النقل والتوزيع، وصولاً إلى مراكز التدريب ومكاتب خدمات المواطنين، استهدافٌ لم يفرّق بين منشأة خدمية أو مشروع تنموي، بل سعى لإظلام البلاد بالكامل.
⭕ حجم الخسائر.. أرقام صادمة.
تدمير كامل لـ (32) محطة في الخرطوم.
تخريب (98) خطاً من خطوط (33 ك.ف).
تدمير أكثر من (5000) كابل.
نهب أكثر من (4000) محول.
خسائر مالية تجاوزت 1.709 مليار دولار.
⭕ محطات رئيسية خرجت عن الخدمة أو تضررت بشدة:
محطة محمود شريف: دُمرت بالكامل، وفُقدت حتى بيانات التشغيل.
محطة أم دباكر: تراجعت من طاقتها التصميمية (500 ميقاواط) بعد تدمير وحداتها الأساسية.
محطة الشواك: تعرضت لثلاث ضربات متتالية أفقدتها القدرة على التحويل.
محطة الجنيد: أُحرقت محولاتها ودُمّر أكثر من 2000 متر من الكوابل.
ولم يسلم حتى سد مروي، رغم طبيعته المدنية، حيث تم استهدافه تسع مرات بالمسيرات ، ما انعكس سلباً على قطاعات الزراعة والصناعة والصحة.
⭕ استهداف الكوادر والبنية المساندة.
الدمار في قطاع الكهرباء لم يكن مادياً فقط، بل امتد إلى:
تخريب مركز تدريب أم حراز بنسبة (100٪)، وخروج مؤسسات صحية وتعليمية عن الخدمة، كما استشهد المهندس التجاني محمد أحمد أثناء أداء واجبه.
⭕ وفي خضم تلك الأزمة، توقفت إمدادات قطع الغيار، وأحجمت دول وشركات عن التعاون الفني، حيث رفضت الشركات الصينية إرسال خبراءها الي السودان، بحجة الوضع الأمني ، واكتفت بالموافقة على التدريب.
⭕ لتسطر الشركة ملحمة من ملاحم التعافي من تحت الركام، لا تقل عن معارك معركة الكرامة، فتم ابتعاث مهندسين إلى تشانغشا بالصين للتدريب، لتنفيذ عمليات صيانة محلية مبتكرة وتوليف قطع الغيار.
⭕ لتستمر عمليات التعافي بعد تحرير الخرطوم والجزيرة، حيث تم إعادة تأهيل المعمل المركزي، وعودة جميع مكاتب الكهرباء للعمل، وصيانة (1045) محولاً، وإعادة التيار لــ 95٪ من أحياء بحري، وإضاءة 98٪ من أم درمان.
⭕ كما أن هنالك تقدم ملحوظ في إعادة كهرباء الخرطوم، مع بقاء أجزاء محدودة خارج الخدمة، ويجري العمل علي إعادة الكهرباء للمنطقة الصناعية بحري، التي تتطلب أكثر من 50 مليون دولار، وسط مبادرات من بعض أصحاب المصانع للمساهمة في التأهيل.
كما يجري العمل لإعادة تأهيل مصنعي المحولات (المصري والتركي).
⭕ ومن البشريات اقتراب دخول محطة قري (3) للخدمة، وتقدم العمل في محطة كلاناييب بنسبة (45٪)، كما أن هنالك اتجاه لإنشاء محطة أركياي لتغذية البحر الأحمر.
⭕ وبخصوص محطات دارفور، فقد خرجت عن الخدمة تدريجياً بسبب نهب الوقود وزيوت المحولات، حيث أكد المهندس مستشار عبدالله أحمد محمد مدير عام شركة كهرباء السودان القابضة، جاهزيتهم للتحرك فوراً الي مدن دارفور لإعادة الخدمة.
⭕ ومن الملاحظات الفنية التي ذكرت لنا هي أن (الجبادات) تمثل أحد أبرز أسباب الأعطال واحتراق المحولات، ما يستدعي معالجات عاجلة.
⭕ من واقع السرد الذي قدمه لنا مدير شركة كهرباء السودان، ومن خلال ما شاهدناه، نؤكد انه رغم حجم الدمار الهائل، فإن ما تحقق على الأرض يعكس إرادة صلبة لكوادر الكهرباء، التي خاضت معركة فنية معقدة بإمكانات محدودة، فالمؤشرات الحالية تؤكد أن القطاع في طريقه للتعافي، بل والعودة بصورة أفضل، شريطة توفر التمويل والدعم الفني.
⭕لتنتهي رحلتنا بمحطة كهرباء سد مروي، والتي استمرت ثلاثة أيام، وهي كانت كافية لتكشف حقيقة أن هذا القطاع لم تنكسر عزيمة منسوبيه، بل يعيد بناء نفسه من قلب الركام.



