علاء الدين محمد ابكر يكتب: شرطة أم درمان تضرب العصابات الإجرامية بيد من حديد
في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية، وتُختبر فيه قدرة الدولة على بسط هيبتها وحماية مواطنيها، جاء الإنجاز النوعي الذي حققته شرطة محلية أم درمان ليؤكد أن القانون لا يزال هو الحاكم، وأن العين الساهرة لا تنام.
لقد نجحت شرطة محلية أم درمان، ممثلة في قسم شرطة الدوحة وتحت الإشراف المباشر للواء شرطة حقوقي فيصل وقيع الله مدير شرطة المحلية، في توجيه ضربة موجعة لعصابة النهب المسلح التي ظلت تبث الرعب في قلوب مواطني حي الدوحة. عصابة لم تكتفِ بسرقة الممتلكات، بل روّعت الآمنين، ووثقت جرائمها كاميرات المراقبة في مشاهد مؤسفة كادت أن تتحول إلى واقع يومي.
إن العملية الميدانية التي نُفذت باحترافية عالية في منطقة ود البشير، وأسفرت عن توقيف الجناة، وإلقاء القبض على أحدهم وهو يرتدي ذات الملابس التي ظهر بها في المقاطع المصورة، لهو دليل قاطع على يقظة الأجهزة الأمنية، وعلى عزمها الثابت في ملاحقة المجرمين أينما كانوا.
ولم يقف الإنجاز عند حدود القبض، بل امتد ليشمل ضبط السلاح المستخدم في الجريمة من طراز “كلاشنكوف” ومسدس، والدراجة النارية التي كانت وسيلة لتنفيذ عمليات النهب، فضلاً عن استعادة كافة المسروقات والمعروضات، وتحريز كميات من الذخيرة الحية. وهي خطوة تعيد إلى المواطن الثقة في مؤسساته الأمنية، وتؤكد أن حق الناس لن يضيع.
إنني إذ أتقدم بخالص الشكر والتقدير لرجال شرطة الدوحة ضباطاً وصفاً وجنوداً، فإنني أثمن عالياً الدور القيادي للواء فيصل وقيع الله، الذي أثبت أن القيادة الحكيمة والتخطيط الدقيق والمتابعة اللصيقة قادرة على كسر ظهر الجريمة قبل أن تستفحل.
ولكن هذا الإنجاز العظيم يفتح أمامنا ملفاً لا يحتمل التأجيل ولا المساومة: ملف انتشار السلاح الناري في أيدي العصابات الإجرامية. إن استخدام “الكلاشنكوف” في عمليات نهب داخل الأحياء السكنية هو تطور خطير ودخيل على مجتمعنا، وهو يمثل تهديداً مباشراً للأمن المجتمعي والسلم الأهلي.
إن هذه الظاهرة تستوجب وقفة جادة، وتحرياً عميقاً حول مصادر هذا السلاح وكيفية وصوله إلى أيدي المجرمين. كما تستوجب تشريعات رادعة وعقوبات مشددة لا هوادة فيها بحق كل من يحمل سلاحاً نارياً ويستخدمه في ترويع المواطنين وسلب أموالهم. فالعقوبة الرادعة وحدها هي الكفيلة بقطع دابر هذه الظاهرة، وبإرسال رسالة واضحة مفادها أن أمن المواطن خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
إن أمن الوطن لا يتحقق بالقبض على الجناة فقط، وإنما يتحقق بالردع، وبتجفيف منابع الجريمة، وبإحساس كل مواطن بأن الدولة قادرة على حمايته في بيته وشارعه وسوقه.
ختاماً، التحية لشرطة أم درمان وهي تسطر هذا المجد، والتحية لكل جندي يقف في البرد والحر حارساً لأمننا. ونعاهدكم أن نكون لكم سنداً وداعمين، حتى يعود السودان كما كان وكما نريده: وطناً آمناً مستقراً ينعم فيه الجميع بالطمأنينة.
علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com



