علاء الدين محمد ابكر يكتب…. رحيل وتر الطنبور.. عبد الرحيم أرقي في ذمة الله

نعى الوسط الفني والثقافي في السودان، صباح اليوم، أحد أعمدته الراسخة.. رحل عن دنيانا فنان الطنبور المعروف الأستاذ عبد الرحيم أرقي، الذي وافته المنية بمستشفى الدبة في الولاية الشمالية.
رحل الصوت.. وبقي الوجع.
كان أرقي مدرسة، لا مجرد فنان
الراحل لم يكن عازف طنبور فقط، كان حارساً أميناً على هوية. تمكن من نقل فن الطنبور من المحلية إلى العالمية، لا بكسر أصالتها، بل بصونها. امتلك شخصية فنية قوية، حافظ على شكل الأغنية التقليدي، وفي الوقت ذاته أضاف لها من فنياته الكثير.
اختار أجمل الكلمات، وأصدق المعاني. فخاطب الوجدان السوداني كله. لذلك صار لفن الطنبور عشاق في كل ربوع البلاد، من أقصى الشمال إلى أطراف دارفور وكردفان والشرق. لأن الطنبور مع أرقي لم يعد إرث الشمال وحده، بل صار لسان السودان كله.
التطوير الحقي.. لا في الآلات، بل في المعنى
يظن البعض أن تطوير غناء الطنبور يكون بإدخال آلات موسيقية جديدة. والراحل أثبت العكس. التطوير الحقي هو ما فعله أرقي: اختيار الشعر المعبر، الذي يمس قضايا المجتمع مباشرة، ويخاطب القلب قبل الأذن.
يكفي أن تتوقف عند أغنية “عافي منك” لتفهم. هي ليست أغنية حب عادية. هي رسالة أم إلى ابنها في الغربة، تطلب منه الرجوع للوطن، وتقول له بوجع الأمّهات: “دار الغربة لن تكون بديلاً عن حضن الأم والأهل”.
كل أغانيه كانت دروساً مجتمعية. عن البر، عن الصبر، عن الأصالة، عن الوجع السوداني.
رحل الجسد.. وتبقت البصمة
اليوم فقدنا فناناً، لكننا لم نفقد إرثاً. ترك الراحل بصمة واضحة في فن الطنبور، ورفعه فوق حدود الجغرافيا. أثبت أن الفن الحقي جسر للتواصل بين الناس، وأن الأغنية الصادقة تعبر كل الحواجز.
هكذا هو الفن.. يبقى بعد الرحيل.
وهكذا هو شعبنا.. يودع فنانَه بلسانه الذي أحبه به:
“عافي منك يا أرقي.. عافي منك”
الرحمة والمغفرة لروح الأستاذ عبد الرحيم أرقي. نسأل الله أن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدم من فن راقٍ وأصيل في ميزان حسناته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



