مقالات الظهيرة

علاء الدين محمد أبكر يكتب: ما بين تنظيم الأسواق وقطع أرزاق الناس

نعم، الأرزاق بيد الله وحده، لكن لا يجوز أن يكون الإنسان سبباً في قطع رزق أخيه. وهذا ما يقودنا إلى الحملات التي تنتظم أسواق ولاية الخرطوم هذه الأيام، وتحديداً “سوق ستة” الذي يُعد من أشهر أسواق البلاد وأكثرها اكتظاظاً.

 

في ظل ظروف الحرب، وجد معظم المواطنين أنفسهم مجبرين على العمل في الأسواق بمهن مختلفة: البيع المباشر، البيع بالتجزئة، بيع المياه، وأعمال المناولة. وكلها مهن شريفة، وأكرم للإنسان من مد يده للتسول.

 

من حق السلطات المحلية، بل من واجبها، الإشراف على تنظيم السوق ومنع العشوائية. لكن بالمقابل يجب مراعاة ظروف الناس. فالحرب دمّرت مصادر دخل الآلاف، ولم يعد أمامهم لكسب العيش إلا العمل في هذه الأسواق. إن إزالة “الفرّيشة” والباعة الجائلين دون توفير بدائل يعني ببساطة دفعهم نحو العوز والبطالة، وربما الجريمة.

 

والسؤال المطروح: لماذا لا تسعى المحلية إلى إعادة تأهيل “سوق ستة” وتنظيمه بشكل كريم يستوعب الجميع؟ خاصة أن فصل الخريف على الأبواب، وفيه يتحول السوق إلى مستنقع من الطين، مما يهدد صحة وسلامة المواطنين. بيع الخضار على قارعة الطريق في بيئة كهذه يجعلها خصبة لتوالد الجراثيم وانتشار الأمراض.

 

السوق يحتاج إلى خطة تطوير متكاملة:

1. بنية تحتية: شبكة صرف صحي تمنع تجمع المياه، ورصف للممرات، وإنارة كافية لتأمين السوق ليلاً.

2. انسياب الحركة: إنشاء جسر طائر يبدأ من أول لفة شارع (2) ويمتد حتى آخر محطة. يسمح بانسياب حركة السيارات في الأعلى، بينما يتحرك المواطنون والمتسوقون بأمان أسفل الجسر.

3. بدائل للباعة: العمل على إنشاء فرع جديد لـ”سوق ستة” شرق منظمة الدعوة الإسلامية، يُخصص للباعة الذين تتم إزالة مواقعهم العشوائية. بهذا ننظم السوق دون أن نقطع الأرزاق.

 

نثق في حكمة المدير التنفيذي لمحلية شرق النيل، الأستاذ مرتضى بانقا، وهو رجل مشهود له بالهمة، بأن يسعى لإيجاد حل دائم لمشاكل “سوق ستة” والاستفادة منه كرافعة اقتصادية وسياحية تخدم شرق النيل كله.

 

فـ”سوق ستة” ليس مجرد سوق. إنه من أكبر أسواق أفريقيا، وكان حتى وقت قريب يستقبل أفواجاً من السياح الأوروبيين الذين يقصدونه للتسوق ومشاهدة مباريات المصارعة السودانية التي تجذب الأنظار.

 

باختصار، “سوق ستة” كنز لمن يعرف قيمته. تنظيمه لا يعني هدمه أو تشريد أهله، بل تطويره ليصبح واجهة حضارية، ومصدر دخل لآلاف الأسر، وعامل جذب سياحي يضع شرق النيل على الخارطة. التنظيم مع الرحمة هو المعادلة التي تحفظ هيبة الدولة وكرامة المواطن.

 

علاء الدين محمد ابكر

alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى