صبري محمد علي (العيكورة) يكتب… وزير النقل : نظام (البوت) لا يصلح في الطُرق فلا تُعولوا عليه كثيراً

قرأت تصريحاً لوزير البنية التحتية و النقل السيد سيف النصر هارون
يقول إن وزارته تعتزم إنشاء شبكة طُرق بمواصفات عالمية وأن معظم الطُرق الحالية قد تجاوزت العمر الإفتراضي !
وسأوجه حديثي مباشرة لمعالي الوزير
نظام ال (BOT) و لتعم الفائدة لدى القارئ هي كلمة مشتقة من الكلمات الإنجليزية أبني ، شغِّل ، حوِّل
أي تستلم مشروع ما من الدولة أو الجهة المالكة وتنشئه أنت كمستثمر ثم تشغله و حصِّل رسوم من المستفيدين لمدة معينة ثم تعيده للمالك الأصلى وهذا بالطبع يتم عبر تعاقدات محكمة ودقيقة
طيب …..
دعونا نُسقط هذا الواقع على مجال الطرق وفي ظل إنعدام أي مقومات جذب سياحي حالياً في السودان وفي ظل إنعدام أي قاعدة بيانات لعدد السيارات والشاحنات التي ستستخدم هذا الطريق
*فمن هو المستثمر الذي يقبل أن ينفق عشرات الملايين ولربما المئات من الدولارات لإنشاء طريق ثم ينتظر تحصيلها مع أرباحه في ظل هذا الوضع !*
لربما كان الوضع مقبولاً في المشاريع ذات العائد السريع كالمطاعم والمنتزهات و(الكافيهات) والسياحة على ضفاف النيل مثلاً
ولكن في مجال الطرق أعتقد الكلام سيكون
(طق حنك)
إذاً ……
و ريثما يتعافى الإقتصاد السوداني ليس أمام وزير النقل سوى الإهتمام وتفعيل الصيانة الوقائية لما تبقى من طرقنا بأسس علمية وفنية صحيحة فسيتم التأهيل المعقول وإن تطاول زمنه ولكنه الحل المُتاح حالياً
ولكن لابد ….
منووجود قاعدة بيانات دقيقة لترتيب تلك الأولويات حسب مؤشرات التلف والتدهور وليترك الحديث عن نظام (البوت) لتحقاً لأنه سيظل مُخدِّر وإضاعة وقت ليس إلا كما ذكرت
*وأخشى ما أخشاه أن أعمال السفلته الجارية حالياً تتم دون عمل دراسات ضبط الجودة وعلى أساس تصاميم قديمة فهنا سنكتشف غداً ظللنا مخدوعين بلمعان مادة الأسفلت الساحرة ونحن نلتقط الصور التذكارية بجوارها !*
أعتقد أن معالي الوزير ومن هم مسؤلين معه عن الطرق مطالبون وعلى وجه السرعة الإهتمام بضبط الجودة
وذلك بإستيراد مختبرات حديثة و إدخال التقانات الحديثة كنظام تصميم الأسفلت بطريقة (السيوبر بيف) مثلاً وغيرها من أجهزة ضبط الجودة الحديثة
حالياً يا معالي الوزير ….
العمر الإفتراضي للطريق أصبح يُمكن حسابه من داخل المختبرات قبل التفيذ
إذاً عليكم إتباع الأسس العلمية المتعارف عليها ودونكم المملكة العربية السعودية (بسم الله ما شاء الله)
إذهبوا إن شئتم الى (جدة) (القريبة دي)
لربما (٥٠٠) الف دولار أو مليون بالكثير ستضمن لكم شراء أكثر من عشرة مختبرات حديثة متكاملة يُمكن توزيعها علي الولايات وما أكثر الكفاءآت السودانية الوطنية التي عمّرت دول الأشقاء وبأمكانها إدارة هذا العمل
ولكن ما ينقصنا للأسف هو سوء إدارة الموارد وعدم إفساح المجال للعقول الشابة المدربة أن تساهم في بناء الوطن في هذا المرفق الحساس (الطرق) والذي هو عصب التنمية
بالله تخيِّل معي معالي الوزير لو نجحنا في ربط مناطق الإنتاج بالمواني وأسواق الإستهلاك بطرق حديثة فما الذي سيحدث
أما كنا سنجد (منقة) أبو جبيهة بعد ساعات بالخرطوم
أو البان بابنوسة
أو سمك الدمازين والرُصيرص كذلك
حقيقة…..
أتمنى حقيقة أن يجد قطاع الطرق من يُشخِّص المشكلة و ينتشله من وهدته داخل وزارتكم كما يفعل الوزير المنصوري الآن بالثروة الحيوانية
لا أن تظلوا أسرى لفرضيات لا يدعمها الواقع كنظام (بوت)
دمت بخير معالي الوزير
الجمعة ٢٤/يوليو/٢٠٢٦م



