مقالات الظهيرة

صبري محمد علي (العيكورة) يكتب… سأعود لمقال الأمس عن المنصوري!!

المقال الذي كتبته بالأمس عن قرار وزير الثروة الحيوانية والثروة السمكية بتشكيل *اللجنة الوطنية للتحول من الإنتاج الحيواني التقليدي الى الإنتاج الحيواني التجاري*

وتتاولت القرار بصورة داعمة و إيجابية لهذه الخطوة وطالبت القارئ الكريم أن يصبر على هذا الرجل لأنه يمضي في الطريق الصحيح (برأيي)

وكنتُ ولعقود مضت
من أكثر الموجوعين بإهدار الثروة الحيوانية منذ أيام نميري فكانت الوزارة تذهب للترضيات الحزبية وتحتل ذيل إهتمامات الدولة

ويكفي وزير الثروة الحيوانية أن يزور المعمل البيطري مرة في العام

أو أن يتحدث عن أعداد الأغنام والمواشي

أو أن يبشِّر عن عدد صادر الأضاحي للسعودية

غير ذلك ……
فلا تسمع له حساً ولا ركزاً بقية العام
ولكن أن تكون هناك رؤية إستراتيجية للإستفادة القصوى من هذه الثروة النادرة فلا و للأسف !

قبل أن يأتي معالي الوزير المنصوري وقبل أن يُعلن عن مشاريعه العملاقة

كتبتُ عدة مقالات بعد دراسة إستقصائية وقلت نصاً ….
ما الذي يمنع أن تكون لنا مسالخ بمنطقة البطانة وأخرى بالنيل الأزرق وثالثة بسهول كردفان
وتساءلت بألم ماذا تفعل البرازيل لتحقق أكثر من (٦٠) مليار دولار من تصدير اللحوم وعجزنا نحن عنه؟

اليس هي الرعاية والتسمين و(الهناقر) والسكاكين والتجميد
فما الذي ينقصنا نحن؟

إنه …..
الفهم القاصر وإنعدام الرؤية الإستراتيجية حتى أصبح الوزير ومربي الأنعام سواء بذات الفهم
وهو (الكم) لا (الكيف)
ولو أن …..
يمشي خلف قطيعه حافياً عارياً مريضاً.!!

مقال الأمس حقق على صفحتي الرسمية (بالفيس) حتى لحظة كتابة هذه السطور أكثر من (٦٨) الف مشاهدة وهذا من النادر أن يحدث لما أنشر

ورغم ذلك وردت بعض التعليقات السالبة أو غير المتفائلة لما يقوم به معالي الوزير

وهو ذات الإنطباع المهزوم والسخرية التي إستقبل بها بعض السودانيين إعلان الراحل الرئيس نميري إكتشاف البترول !

وإن كُنّا قد عذرنا صفوف المواطنين الذين تقاطروا صفوفاً بمحطات المحروقات (صبحية) اليوم التالي لإعلان نميري يوم ذاك

فلن نعذر الجهل المعشعش في العقلية السودانية ونحن في القرن الواحد و العشرين

الذين يصفون أي مشاريع تُطرح بأنها ضجيج بلا طحين مثلاً أو أنها كلام في الهواء

ويطالبون شهور قلائل أن تثمر قمحاً و وعداً وتمني

وهنا تتاكد الحقيقة المؤلمة وهي كيف للإعلام ردم الهُوّة بين مواطن جاهل ومتعجل يمتلك محطة بث (موبايل ذكي)

وبين طواقم علمية تحكمها قوانين فنية دقيقة يجب أن تأخذ حقها من الوقت

ولك أن تتخيّل عزيزي القارئ ….
أن الإنشاء الخرساني لن تكتمل نتيجة فحصة إلا بعد (٢٨) يوماً من تاريخ الصبّ

وأن مهندس المساحة الذي يقف الآن خلف جهاز (التوتل إستيشن) لتسوية الأرض تحكمه معادلات وإحداثيات دقيقة

وأن مُشغِّل (القريدر) الذي يعمل علي تسوية الأرض وتخطيطها تحكمة مناسيب حددها المصمم

*فأين الطحين الذي تريدونه بين ليلة وضحاها؟*

هذا بالطبع غير (شُغل) ناس المنصوري
تبريد وأجنة وتخصيب وتغذية وبنوك (للسائل المنوي) و…. و……

أعتقد أن …..
مهمة الإعلام أصبحت لا لتسأل متى نصدر اللحم واللبن

بل لترتقى بعقلية المواطن ليفهم أن الدول لا تُبني بقصر الزمن بقدر ما بجودة البنيان و ديمومته

*الشفقة تطير ياخ*

معالي الوزير …..
*(ياخوي قفِّل القزاز و شُوف شُغلك)*

الجمعة١٧/يوليو/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى