شيماء عبدالله تكتب…. المشتركة: العهد الذي لا يُخان

عندما صمت الكثيرون وتراجعت مدن، كانت المشتركة واضحة في موقفها، قالت: نحن مع الجيش، نحن مع الوطن، ودارفور لن تُباع.
لم يكن مجرد كلام، كان دماً وتضحية.
قدمت المشتركة قوافل من الشهداء، شبابها ماتوا عطشاً وجوعاً في الصحراء وهم يشقون آلاف الكيلومترات لفك حصار الفاشر، واستشهدوا في معارك المالحة ومليط وكلبس، ووصية كل شهيد منهم كانت: لا تتراجعوا.
في الفاشر، عندما حشدت المليشيا كل مرتزقتها لإسقاط آخر القلاع، ثبتت المشتركة مع القوات المسلحة، قاتلت ببسالة وكسرت هجوماً تلو الآخر حتى دحرت المليشيا.
وفي الصحراء كانت العين الساهرة، قطعت طرق الإمداد آلاف الشاحنات المحملة بالسلاح وأسرت المرتزقة الأجانب.
عُرض عليها الحياد، وعُرض عليها أن تأخذ دارفور لنفسها، لكنها رفضت وقالت: السودان واحد، إما أن نعيش معاً أو نموت معاً.
المشتركة لم تقاتل من أجل سلطة أو منصب، قاتلت من أجل عرض انتُهك في الجنينة، وطفل ذُبح في أردمتا، وأم نزحت حافية من نيالا.
عندما سقطت المدن هي ثبتت، وعندما هرب تجار الحرب هي تقدمت، وعندما قالوا إن الفاشر ستسقط غداً، قالت هي: الفاشر لن تسقط إلا على جثثنا، وصدقت.
تاريخها لا يُزور، أسيرها يرتدي الزي العسكري وشهيدها يُلف بعلم السودان، لا ترتدي قناعاً لتسرق وتقتل وتغتصب.
قالوا عنها حركات مسلحة، واليوم أثبتت أنها جزء أصيل من القوات المسلحة، نفس العقيدة ونفس الشرف.
المشتركة فيها كل ألوان السودان، الزغاوي والفوراوي والداجاوي والبرقاوي والتنجراوي، قاتلت جميعاً تحت راية واحدة: الله والوطن.
واليوم وهي ما زالت تقاتل في كل المحاور، من الخرطوم إلى دارفور وكردفان، لم تبع ولم تساوم ولم تهرب.
لذلك نقول لها: شكراً لأنكم حفظتم ما تبقى من الكرامة، وعلمتم الناس أن الرجولة مواقف وأن الوعد دين.
*المشتركة قالت، وفعلت، وما زالت تفعل، مشتركة فوق.*



