(شــوكة حــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب…المستــبد الفاســد… هندسة القهر وتدمير الأوطان!!
*يُمثل المستبد الفاسد نمطاً مركباً من السلطة التى تدمج بين طغيان الحكم واستشراء الرشوة والانتفاع الشخصى حيث لا يُكتفى بالقمع السياسى للمجتمعات بل يمتد الأمر إلى تجريف مؤسسات الدولة ونهب مقدراتها لصالح الحاشية والمقربين وهذا المزج القاتل بين الاستبداد والفساد يخلق بيئة طاردة للكفاءات ومنبتة للأزمات إذ تصبح الوظائف العامة حكراً على الولاء لا الكفاءة وتتراجع الخدمات الأساسية لصالح مشاريع وهمية تُغذي خزائن المستفيدين من بقاء الوضع كما هو*.
*ويتخذ الاستبداد السياسى الواجهة الأولى لهذا الثنائي المدمر حيث يُحكم الخناق على الحريات العامة وتُقيد الصحافة الحرة لتتحول الدولة إلى ملكية خاصة يديرها الحاكم بأمرها دون مساءلة أو رقابة حقيقية ولا يقتصر الأمر على السياسة بل يتغلغل الاستبداد الدينى ليوظف العقائد والمقدسات فى خدمة كرسى الحكم حيث تُستغل منابر التوجيه لتخدير وعى الشعوب وشيطنة المخالفين وتصديق شرعية الظلم تحت غطاء دينى مزيف يخالف جوهر الأديان السمحة*.
*إلى جانب ذلك يبرز الاستبداد الثقافى كأداة خطيرة لتدجين العقول وتسطيح الوعى الجمعى عبر محاربة الفكر النقدى وتهميش المبدعين والمفكرين وفرض رؤية أحادية للثقافة والتاريخ تُقصى التنوع الإنسانى والاجتماعى وهذه الأنواع الثلاثة من الاستبداد (السياسى والدينى والثقافى) لا تعمل بمعزل عن بعضها بل تشكل شبكة عنكبوتية محكمة يغذى بعضها بعضاً فغياب الديمقراطية يحمى الفساد الدينى والجهل الثقافى يسهل تقديس المستبد السياسى*.
*وعادة ما يعتمد المستبد الفاسد على استراتيجية فرق تسد فيغذى النعرات القبلية والمناطقية والطائفية ليظل المجتمع مشغولاً بصراعاته البينية بينما ينشغل هو وحاشيته بمواصلة نهب الثروات وإحكام القبضة الأمنية وكذلك على الصعيد الاقتصادى يؤدى هذا النهج إلى تفاقم الديون الخارجية وارتفاع معدلات التضخم واتساع رقعة الفقر والبطالة بينما تظهر قصور وثروات أتباع النظام كاستفزاز يومى لكرامة المواطن المقهور الذى يبحث عن مقومات عيشه الأساسية*.
نـــــــــــــص شــــــــــــوكة
*ورغم غطرسة السلطة وقسوة أجهزتها القمعية يؤكد التاريخ الإنسانى أن عروش الاستبداد مهما طال أمدها فهى إلى زوال لأن الشعوب وإن غطت في سبات طويل فإن وعيها يتراكم تحت رماد القهر حتى يشتعل في لحظة فارقة*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*يظل مقالنا تذكاراً حياً بأن مواجهة المستبد الفاسد ليست ترفاً فكرياً بل هى واجب وطنى وأخلاقى تمليه حرية الإنسان وكرامته فالتاريخ لا يرحم من سكتوا عن الحق والمستقبل يُصنعه الأحرار الذين يرفضون الخنوع والتبعية*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



