مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… نضال المرأة في حرب الكرامة!!

تُعد المرأة السودانية رمزاً للصمود والكبرياء ولوحة مرسومة بلون النيل ممهورة بروح الصحارى جمالها لا يقتصر على الشكل فقط بل يسكن في سمرتها اللامعة كتربة الوطن وعيونها الحنونة وضحكتها التي تمنح الدفء باقية كالنيل عزيزة كالأرض وقوية كجذور التاريخ تجمع بين النعومة والصلابة في آن واحد.

 

وفي حرب الكرامة أثبتت أنها ليست ضحية بل مناضلة قوية لا تشكو الألم لكنها تصنع الأمل شامخة كالجبال قادرة على البناء وصناعة التحول رغم كل الظروف.

 

منذ اندلاع الحرب الكارثية في أبريل ٢٠٢٣م وجدت النساء أنفسهن في قلب الأزمة في غرفة العمليات والمستشفيات في السلاح الطبي تعمل بـ ٩٠٪ كوادر نسائية تضمد جراح المصابين، كتائب نسائية للاستنفار تعمل داخل المجتمعات التوعية والإرشاد وحث الشباب للانضمام لصفوف المقاومة الشعبية تعمل في التموين وفك التشفير والاستخبارات المجتمعية كشف الخلايا النائمة و٧٠٪ من الإعلام الحربي الوطني في تيك توك نساء.

 

ومع نزوح أكثر من ١٢ مليون قلت الموارد واغلقت المصانع والشركات وبيوتات العمل أبوابها وتوقفت المرتبات فأصبحت المرأة هي وزارة المالية تجود بالموجود وبقطعة من الجلود في كردفان نقول قدح الميارم ما بفضى وهو نفس القدح الذي أصبح اليوم التكية للنازحين في مراكز الايواء وتسيير القوافل بالطعام للجنود البواسل في الارتكازات تلك التكايا التي أنقذت حياة العديد النساء والأطفال والعجزي وكبار السن الذين انهكتهم الحرب.

 

المرأة التي منعت انهيار المجتمع شاركت في غرف الطوارئ التي أصبحت حكومة محلية إسعافية لإجلاء الناس وتوفير الماء والغذاء والدواء. ومع تزايد النازحات أنشأت الشابات غرف الطوارئ النسائية لتوفير الرعاية الصحية وبروتوكولات العنف الجنسي والصحة الإنجابية والمعلمات أطلقن مبادرة “مدرستي في بيتي” متطوعات بلا مرتب لسنتين حتي لايتشرد الأطفال، لجان المقاومة النسائية فرضت فتح المدارس واخلاءها من النازحين ومنعت تجنيد الأطفال.

 

وبذلك اصبحت المرأة ركيزة التنمية المستدامة دورها في الحرب هو امتداد لدورها التاريخي في التنمية فهي المعلم الأول تبني القيم وتقلص الفقر، تقود ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة وتدير الاقتصاد المنزلي وقت الأزمات. وفي الريف تحافظ على الموارد وتقود الزراعة المستدامة.

 

هذا الكائن الاستثنائي الذي حُوّل جسده خلال الحرب إلى ساحة صراع من قبل مليشيا آل دقلو الإرهابية حوّل روحه إلى أيقونة الصمود والتحدي في غرب كردفان كانت المرأة تحفظ خطوط النار وتحرس المراحيل وقدحها مليان واليوم في كل السودان تحولت من حارسة للبيت إلى حارسة للوجود كله تتولى جنباً إلى جنب مع الشباب تنظيم المبادرات وتقود التطوع وتصر على إبقاء جذوة الحياة متقدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى