مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… الغلاء.. سكين على رقبة الفقراء!!

كنا نقول قديماً إن الجنيه يطفو، أما اليوم فقد أصبحنا نحن من نطفو في بحر الغلاء الغادر!

 

تدخل السوق حاملاً نقودك، وتخرج حاملاً همومك. كيلو السكر أضحى حلماً، وكيلو اللحم أضحى ذكرى نقصها على أبنائنا، والزيت والبصل والفحم والدقيق، حتى العدس الذي كان يسمى “لحم الفقراء”، أضحى بعيد المنال.

 

 

إلى تجار هذا البلد المنكوب، إلى كل من يضع التسعيرة ويتحكم في قوت الناس، اتقوا الله.

 

لقد أصبح السوق ساحة معركة، والمواطن هو الضحية الوحيدة فيها. ترتفع الأسعار كل صباح بلا مبرر، ولا رقيب، ولا رحمة. كأنكم تتاجرون في آلام الناس، لا في بضائعهم.

 

ورسالتي إليكم أيها التجار:

ما كل ربح حلال، وما كل تجارة شطارة. أن تربح قليلاً وتستر بيتاً جائعاً، خير لك من أن تربح كثيراً وتكسر قلب أمة. خفضوا هوامش أرباحكم، اكسبوا القليل وبيعوا الكثير، ودعوا البركة تعود إلى أموالكم وأولادكم.

رأيتها بأم عيني امرأة مسنة تقف أمام كومة من الطماطم الحمراء النضرة، سألت بصوت خافت بكم الكوم فلما سمعت السعر لم تقل غالٍ ولم تقل رخيص بل أطالت النظر إليها كأنها تودعها ثم تنهدت بحرقة ومضت في طريقها. لم تشترِ ولم تجادل تركت الطماطم خلفها ومضت بكيسها الفارغ .هل يرضيكم هذا المشهد؟هل هذا هو السودان الذي نريده ونرجوه؟ الموظف يتسلم راتباً لا يسمن ولا يغني من جوع، ينتهي في ثلاثة أيام، ويقضي بقية الشهر مستديناً إن وجد من يدينه. والأم صارت تحسبها بالحبة حبة زيت، وحبة طماطم، وحبة بصل. الطبيخ صار بلا لحم، والشاي صار بلا لبن ولا سكر، والضحكة صارت منسية. بالأمس كان الجار يطرق باب جاره بطبق من الطعام واليوم صار الجار يغلق بابه حتى لا يشم جاره رائحة طعامه. المشكلة ليست في السوق وحده بل في الضمائر التي ماتت. تاجر يرفع السعر لأن الدولار ارتفع، وآخر يرفعه لأن جاره رفعه رغم أن البضاعة مكدسة على الرفوف! بتنا نأكل بعضنا بعضاً بدلاً من أن نتكافل. الغلاء ليس رقماً في البورصة، الغلاء دمعة أم واقفة في طابور الخبز وقهر أب لا يستطيع أن يلبي حاجة ابنه في كوب حليب ووجع شاب تخرج بأعلى التقديرات ولا يزال عاطلاً لأن راتبه لا يكفيه حتى ثمن المواصلات. إن المعيشة لا ترخص بالدعاء وحده بل ترخص بالرقابة وبالضمير وبالرحمة ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

*رسالتي إلى التجار*

اتقوا الله في هذا الشعب المغلوب ما كل ربح حلال وما كل تجارة شطارة أن تربح قليلاً وتستر بيتاً جائعاً خير لك من أن تربح كثيراً وتكسر قلب أمة خفضوا أرباحكم اكسبوا القليل وبيعوا الكثير ودعوا البركة تنزل على أموالكم وأولادكم. فالتاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء أما الجشع فلا يبارك الله له ولو اكتنز الذهب. صبرنا لكن للصبر حدود فالبطن إذا جاعت الأذن لا تسمع. واختم مقالي

*برسالة إلى أولي الأمر:* أتسمعون أنين السوق؟ أتسمعون صمت البيوت الجائعة؟ أوقفوا هذا الجنون قبل أن يأكل الغلاء ما تبقى من الوطن وقبل أن يتحول هذا الشعب الصابر إلى شعب غاضب لم يعد لديه ما يخسره.ارحمونا فالمواطن لم يعد يحتمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى