سوشال ميديا

دماء السودانيين لعنة تطارد كل من باع الضمير في بورصة السياسة الدولية… دبلوماسية الترهيب.. أبوظبي تحاصر الأبيض من جنيف..!!

الظهيرة – تقرير – عثمان عبد الهادي:

​تتجول بين أروقة قصر الأمم بجنيف، حيث يُفترض أن تُصان كرامة الإنسان وتُحمى أصوات المظلومين، فتصطدم بمشهدٍ مرير يعيد رسم خرائط النفوذ والتبعية القذرة.

هناك، وفي قلب مدينة الأبيض الصامدة التي تئن تحت وطأة القصف، تحولت منصات الحوار إلى ساحات للمطاردة والترهيب، حيث استُبدلت لغة الحق لغة الكاميرات الخفية والهمس السياسي، لتكشف عن وجهٍ كالح لعالمٍ يرى في دماء الأبرياء مجرد أرقام تُقايض في بورصات النفط وصفقات السلاح، متجاهلاً صرخات شعبٍ يُباد بدم بارد.

​■ عدسات الترهيب

لم تكن الحادثة مجرد تجاوز بروتوكولي عابر، بل كانت إعلاناً صريحاً عن “دبلوماسية الترهيب” التي تمارسها أبوظبي لتكميم كل فمٍ يجرؤ على كشف دورها في محرقة السودان.

حين رُصد المندوب الإماراتي وهو يوجه عدسة هاتفه خفيةً لتوثيق هوية ناشط حقوقي طالب بمساءلة بلاده، لم يكن يصور فرداً، بل كان يجسد ذعر السلطة من انكشاف الحقيقة. هذا السلوك الفج لم يمر مرور الكرام، إذ اضطر رئيس الجلسة البريطاني للتدخل، محذراً من خرق حرمة المجتمع المدني ومطالباً بوقف هذه الأساليب الاستخباراتية في قلب المحفل الدولي.

​■ رعب الانكشاف

الباحثة “جوي شيا” تصف هذا المشهد بأنه “نمط مألوف”، ليس وليد اللحظة بل هو جزء من عقيدة السيطرة الإماراتية التي اختبرناها سابقاً في أروقة “كوب 28”. إنها فلسفة القمع القائمة على قاعدة: “أن تعرف من يقول ماذا، وأين”.

هذا النوع من الاستهداف الرقمي لا يهدف للرقابة فحسب، بل إلى زرع الرعب في قلوب المدافعين، لضمان بقاء الأفعال الإماراتية في غياهب الظل، بعيداً عن أضواء المحاسبة الأممية التي تحاول جاهدة التغطية على انتهاكاتهم المتواصلة خلف ستائر الدبلوماسية.

​■ مقايضة الدم

المفارقة الأكثر مرارة هي الصمت الغربي المتواطئ الذي يلف أروقة المجلس. فبينما تتراكم الأدلة التي تشير لتورط إماراتي في تدريب المرتزقة وتسليح المليشيات، تختار واشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي الصمت المطبق. لقد تحول المجلس إلى سوق للمصالح، حيث تُباع المبادئ مقابل عقود الأمن والتجارة، وتصبح دماء السودانيين في الأبيض والفاشر مجرد ضريبة ثانوية لا تزن شيئاً أمام أرباح التبادل التجاري مع دول الخليج السخية في دفع الرشاوى السياسية وشراء الذمم والمواقف.

​■ شهادة الفضيحة

ما يجعل هذا التواطؤ أكثر قسوة هو اعترافات الخبراء أنفسهم؛ فقد كشف “ناثانيال ريموند” في شهادته البرلمانية أن الحكومات الغربية فضلت بشكل واعٍ علاقاتها الاقتصادية مع أبوظبي على واجباتها الإنسانية لمنع المجازر. لم يكن هناك جهل بالواقع، بل كانت “إرادة سياسية” واضحة للتغاضي.

هذا النهج النفعي جعل من الغرب شريكاً صامتاً في كل رصاصة تُطلق، وفي كل روح تُزهق، وفي كل بيت يُدمر في أرجاء السودان الجريح الذي ينزف يومياً بينما يسعى العالم لغسل يديه من دماء الضحايا.

​■ حصانة المال

لقد تحول المال الإماراتي إلى درع حصين يقي أبوظبي من أي تبعات قانونية. المقارنة بين ردود الفعل الدولية اليوم وبين ما كانت عليه الأمور قبل عقد تثبت نجاح استراتيجية “شراء الصمت”.

إن صفقات التجارة الحرة لم تعد مجرد أرقام اقتصادية، بل أصبحت أدوات سياسية تُستخدم لتعطيل العدالة وحماية المجرمين من العقاب، مما حول المنظمات الدولية إلى كيانات عاجزة أمام طغيان القوة المالية التي تعبث باستقرار الدول وتسيطر على القرار السياسي العالمي بوقاحة لا تخفيها بدلات الدبلوماسية الأنيقة.

​■ صرخة الصمود

في خضم هذا التهافت الدبلوماسي، بقي صوت السودان قوياً ووحيداً، يصدح بالحقيقة دون خوف. بينما كان الدبلوماسيون يضبطون عدسات كاميراتهم للتجسس، كان السفير السوداني يضبط بوصلة الحق، مشيراً بأصابع الاتهام مباشرة نحو المسؤول الحقيقي عن هذه المحرقة.

إنها لحظة تاريخية فارقة، تكشف الفرق بين من يدافع عن قضية شعب، وبين من يدافع عن مصلحة جيب، لتظل دماء السودانيين لعنة تطارد كل من باع الضمير في بورصة السياسة الدولية التي فقدت آدميتها وباتت تقتات على بقايا جثث الأبرياء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى