د. خالد يوسف بكري يكتب… مؤسسة البصر..ومنح نوط الواجب!!

* شهد القطاع الصحي في السودان خلال العقود الثلاثة الماضية تحديات كبيرة تأثرت بعوامل متعددة، من بينها العقوبات الاقتصادية التي فُرضت على البلاد في فترات مختلفة. وقد أسهمت هذه العقوبات، إلى جانب عوامل داخلية أخرى مثل ضعف التمويل، وسوء البنية التحتية.
والتقلبات الاقتصادية، في تعقيد عملية استيراد الأدوية والمعدات الطبية وقطع الغيار، كما زادت من تكلفة تشغيل المؤسسات الصحية وأثرت في استقرار سلاسل الإمداد، وانعكس ذلك على قدرة العديد من المستشفيات والمراكز الصحية على تحديث أجهزتها، وتوفير بعض المستلزمات الطبية، والمحافظة على استمرارية الخدمات التخصصية. كما واجهت الكوادر الصحية تحديات مرتبطة ببيئة العمل والإمكانات المتاحة، الأمر الذي أثر في جودة بعض الخدمات الصحية وإتاحتها في عدد من المناطق.
* ورغم هذه الظروف، واصلت العديد من المؤسسات الصحية الوطنية والمنظمات الإنسانية تقديم خدماتها، وأسهمت الشراكات مع الجهات الإقليمية والدولية في تنفيذ برامج علاجية، وتوفير الأدوية، وإقامة المخيمات الطبية، مما خفف من آثار هذه التحديات على المواطنين، وتؤكد هذه التجربة أن بناء قطاع صحي قوي يتطلب بيئة اقتصادية مستقرة، واستثمارات مستدامة في البنية التحتية والموارد البشرية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لضمان وصول الخدمات الصحية إلى جميع المواطنين بكفاءة واستدامة.
* لم تكن التحديات التي واجهها القطاع الصحي في السودان خلال – 30 – عاما الماضية مقتصرة على محدودية الموارد أو ضعف التمويل، بل أضيف إليها أثر العقوبات الاقتصادية التي فرضت قيودا على التعاملات المالية والتجارية في فترات مختلفة، وقد أدى ذلك إلى تعقيد عمليات استيراد الأجهزة الطبية، وتأخير وصول بعض الأدوية والمستهلكات الطبية، وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، خاصة للمعدات التي تعتمد على قطع غيار وتقنيات مستوردة.
* كما أثرت هذه الظروف في قدرة المؤسسات الصحية على تحديث بنيتها التحتية، ومواكبة التطورات الطبية العالمية، الأمر الذي انعكس على جودة بعض الخدمات التخصصية، ومع مرور الوقت أصبح الحفاظ على استمرارية تقديم الخدمة الصحية تحديا يوميا، في ظل تذبذب الإمدادات وارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية.
* ورغم هذه الصعوبات، أظهرت العديد من المؤسسات الصحية في السودان قدرة كبيرة على التكيف، من خلال ترشيد استخدام الموارد، وتوسيع الشراكات مع المنظمات الإنسانية، وتنفيذ برامج علاجية مجانية، والاستفادة من المبادرات الخيرية لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
* وتبرز هذه التجربة أهمية بناء نظام صحي أكثر مرونة، قادر على مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية، عبر تنويع مصادر الإمداد، وتعزيز التصنيع الدوائي المحلي، ودعم البحث العلمي، وتطوير الحوكمة والإدارة، بما يضمن استمرار الخدمات الصحية حتى في أصعب الظروف.
* وعلى امتداد العقود الثلاثة الأخيرة، واجه القطاع الصحي في السودان تحديات اقتصادية كبيرة، كان من بينها آثار العقوبات الاقتصادية التي انعكست على حركة الاستيراد، وتكاليف الأجهزة والمستلزمات الطبية، وتعقيدات التحويلات المالية، وفي خضم هذه الظروف، سعت مؤسسة البصر إلى مواصلة رسالتها الإنسانية في تقديم خدمات طب وجراحة العيون، مع التكيف المستمر مع الواقع الاقتصادي المتغير، ولم يكن الحفاظ على استمرارية الخدمات الطبية أمرا يسيرا في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وصعوبة الحصول على بعض التقنيات والمستهلكات الطبية، إلا أن المؤسسة واصلت العمل من خلال تطوير شراكاتها مع الجهات الداعمة، والاستفادة من المبادرات الخيرية، وترشيد استخدام الموارد، بما يساعد على استمرار تقديم الرعاية الصحية للمحتاجين.
* وقد أسهم هذا النهج في تعزيز قدرة المؤسسة على مواصلة أداء دورها الإنساني، وتوسيع نطاق خدماتها في أوقات مختلفة، مع التركيز على الوصول إلى المرضى وتخفيف معاناتهم، وتؤكد هذه التجربة أن الإدارة الرشيدة، والتخطيط السليم، والتعاون مع الشركاء، تمثل عناصر أساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية والحفاظ على استدامة الخدمات الصحية.
* لا يأتي التكريم الرسمي من رئاسة الجمهورية للمؤسسات والمنظمات عادة إلا بعد متابعة وتقييم لما تقدمه المؤسسات من خدمات وإنجازات، وفي هذا الإطار، جاء منح رئاسة الجمهورية نوط الواجب لمؤسسة البصر في العام 2006م تقديرا لما قدمته من جهود في خدمة القطاع الصحي، ولا سيما في مجال مكافحة العمى وتقديم خدمات طب وجراحة العيون، ويعكس هذا التكريم الثقة التي حظيت بها المؤسسة نتيجة استمرارها في أداء رسالتها الإنسانية، ووصول خدماتها إلى شريحة واسعة من المرضى، وتنفيذها للعديد من البرامج العلاجية والوقائية التي أسهمت في تخفيف معاناة المحتاجين.
* ويعد نيل مؤسسة البصر نوط الواجب من رئاسة الجمهورية تكريما يعكس حجم إسهاماتها في خدمة القطاع الصحي، ويجسد تقدير الدولة للدور الإنساني الذي ظلت تضطلع به في مجال مكافحة العمى وتقديم خدمات طب وجراحة العيون لمختلف شرائح المجتمع.
* ولم يأت هذا التكريم من فراغ، بل كان ثمرة سنوات من العمل المتواصل، وتنفيذ البرامج العلاجية والوقائية، وإجراء العمليات الجراحية، والوصول بالخدمات الطبية إلى المناطق التي تحتاج إليها، فضلا عن الإسهام في تأهيل الكوادر الصحية وتعزيز الخدمات التخصصية في مجال العيون.
* ويمثل نوط الواجب 2006م رسالة تقدير لكل العاملين في المؤسسة، ودافعا لمواصلة رسالتهم الإنسانية، كما يؤكد أن المؤسسات التي تجعل خدمة الإنسان هدفا لها تحظى بثقة المجتمع وتقدير الدولة، ويظل هذا التكريم محطة مضيئة في مسيرة مؤسسة البصر، وحافزا لمواصلة العطاء والتميز في خدمة المرضى.



