خبيز العيد… تخصيب اليورانيوم في مطابخ الغلابة!

الظهيرة – حسن الدنقلاوي :
في الوقت الذي تنشغل فيه القوى العظمى بطاولات التفاوض النووي، تدير المرأة السودانية اليوم من داخل مطبخها أعقد عملية تقنية لعام 2026؛ حيث استبدلت صينية الخبيز بمفاعل كيميائي عالي الحساسية، لا يهدف لتوليد الطاقة، بل لتوليد فرحة مخصبة ومهرّبة من خلف جمارك الغلاء الفاحش.
بروتوكولات الكعكة الصفراء
تبدأ العملية الاستخباراتية بجمع المواد الخام؛ الدقيق والزيوت والسكّر، وهي عناصر تحولت بقدرة قادر إلى معادن نفيسة يتطلب الحصول عليها وساطات دولية وقرضاً حسنًا يهدد استقرار ميزانية الأسرة لعقدٍ من الزمان. النساء اليوم يمارسن اليوغا الذهنية في الأسواق؛ تقف الواحدة منهن أمام رفوف المتطلبات، تقلب بصرها بين السعر والسلعة، وتحاول إقناع منطقها المنهك بأن الجودة لا تهم، طالما أن الثمن يكفي لشراء سيارة مستعملة في قارة أخرى!
غرف العمليات وكمين الديون
داخل المطابخ، تجتمع لجنة الطاقة من الجارات والصديقات، لا لتبادل الحكايا، بل لتبادل شيفرات التدبير؛ كيف يخرج البسكويت متماسكاً رغم انسحاب الزبدة التكتيكي من المعركة؟ وبينما تنضج الغريبة على نار هادئة، تنضج خارجاً كمائن الديون التي نركض إليها بمحض إرادتنا لنستر الحال. الديون هنا ليست مجرد أرقام، بل هي شركٌ أنيق ننصب فيه أنفسنا، لنقضي ما تبقى من العام في محاولات انتحارية لفك الارتباط مع صاحب الدكان الذي بات يطاردنا كظلنا في أزقة الحلة.
قواعد المرتب.. ريشة في مهب الإعصار
أما المرتب، ذلك الكائن اللطيف الذي يزور الحسابات البنكية زيارة ترانزيت خاطفة، فقد أثبت أنه أهش من قطعة كعك غُمست في شاي الصباح. نحن أمام معجزة اقتصادية لا يفسرها علم؛ كيف لدخلٍ يكفي لثلاثة أيام أن يمول منصة إطلاق مستلزمات العيد؟ الإجابة تكمن في قدرة هذا الشعب على التظاهر بالاستقرار، ريثما تمر العاصفة بسلام.
رجاءات تحت سقف الصبر
وفي ختام هذا المشهد المثقل بضجيج الأواني وصمت الجيوب، نرفع نداء الضرورة إلى القائمين على أمر التدبير والاقتصاد؛ فخلف بريق العيد الذي نستدعيه قسراً، تكمن غصة في حلوق الآباء، ودعوات تلهج بها ألسنة الأمهات تحت وطأة الحاجة.
إننا نتوسل إلى روح التكافل، ونرجو من الجهات المسؤولة التفاتةً حقّة تُرمم قواعد المرتبات المتهالكة، وتفكك كمائن الديون التي طوقت أعناق الشرفاء. فالأمر لم يعد ترفاً، بل هو رجاءٌ من قلب المعاناة بأن يُعان محدودو الدخل على حفظ كرامة بيوتهم، وإدخال فرحة مستحقة على قلوب صغارهم، بعيداً عن مرارة السؤال وضيق الحال.
ليكن هذا العيد ميعاداً للجبر لا للقهر، وللعطاء الذي يتجاوز الأرقام ليلامس جوهر الإنسانية، سائلين الله أن يلطف بالعباد، ويجعل في قادم الأيام سعةً بعد ضيق، وفرجاً يغسل عناء السنين. انا في كمين يا جدي بعانخي ارجو تدخلك العاجل قبل ان انسحب من معركة الفرحة.



