(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب…. نهر النيل بين إصلاح الخدمة المدنية وتبادل الخبرات

* إنَّ اكتساب الخبرات وتبادل الأدوار بين موظفي المحليات لم يعد أمرًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة مُلحّة لنهضة ولاية نهر النيل، بل والسودان كله. فالخدمة المدنية بطبيعتها تقوم على التدريب المستمر، والتأهيل، وتبادل المواقع الوظيفية، حتى لا يصبح الموظف أسيرًا لموقع واحد أو عبئًا على المؤسسة التي يعمل بها.
لقد شهدنا في بعض محليات ولاية نهر النيل بقاء موظفين في مواقعهم لأكثر من خمسة أعوام، بل إن بعضهم ظل في نفس الموقع حتى بلوغ سن المعاش، دون أي تنقلات أو تبادل أدوار يتيح لهم اكتساب خبرات جديدة. وهذا الوضع، بلا شك، يفرز كثيرًا من الإخفاقات والمشكلات الإدارية، ويُعطِّل كفاءة الخدمة المدنية، ويفتح الباب أمام الشلليات والمجاملات من نوع “صاحبي وصاحبك، دفعتي ودفعتك، قريبي وقريبك”.
أخي القارئ الكريم، إن الدول تُبنى بحسن إدارة مواردها البشرية، والعاملون في الخدمة المدنية هم عماد الحركة الاقتصادية والتنموية. وقد أثبتت تجارب دول عديدة أن انهيار الخدمة المدنية يعني تعثر الدولة، بينما يبدأ التعافي الحقيقي عندما تُصلح هذه المنظومة وتُفعَّل قوانينها ولوائحها.
واليوم، والسودان يمر بمرحلة جديدة من إعادة البناء والنهوض الاقتصادي، فإن البداية الحقيقية يجب أن تكون من إصلاح الخدمة المدنية.
ومن هنا نوجه رسالة واضحة إلى والي ولاية نهر النيل: إذا أردتم تأهيل العاملين واكتسابهم الخبرات، فعليكم بتطبيق القوانين واللوائح التي تنص على التنقلات الدورية، بحيث يُنقل الموظف كل خمس سنوات من محلية إلى أخرى، في إطار تبادل الخبرات وتطوير الأداء المؤسسي.
إن الإصلاح لا يقتصر على التنقلات فقط، بل يجب أن يصاحبه تفعيل قانون الخدمة المدنية، وإخضاع كل مؤسسة للمراجعات القانونية والإدارية كل ثلاثة أشهر، حتى تتم معالجة أوجه القصور بصورة عاجلة وسريعة.
ونأمل أن تكون ولاية نهر النيل هي النواة الأساسية لهذا المشروع الوطني الكبير، ليُعمم لاحقًا على بقية ولايات السودان، خاصة أن الخدمة المدنية تحتاج إلى إعادة تأهيل في قطاعات استراتيجية كبرى، مثل السكة الحديد، ومشروع الجزيرة، ومشروع زادنا، إلى جانب توسيع العمل في منظومة الصناعات الدفاعية.
ومع اقتراب نهاية الحرب، وبدء مرحلة البناء والتعافي، أصبح الجميع يترقب أعمال النفير لإعادة تشييد المدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والمنازل التي دمرتها الحرب. وهنا يبرز دور الدولة في تقوية اللجان الأمنية بالأحياء، وإشراك شباب الأحياء والمساندين للقوات المسلحة في بسط هيبة الدولة وتفعيل القانون.
إن المرحلة القادمة تتطلب وحدة الصف، ومساندة الضعفاء والمتضررين، والعمل بروح الفريق الواحد، لأن إصلاح الخدمة المدنية هو المدخل الحقيقي لتعافي الاقتصاد السوداني وبناء وطن قوي ومستقر.
ولكم التقدير والاحترام.



