(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب…. ما بين البكاش والعالياب… بنهر النيل سلة غذاء العالم!!!
في مروري اليوم على متن البص السياحي، ومن خلال ما شاهدته عبر النافذة، تأكدت تمامًا أن السودان يمتلك ثروةً حقيقية تتمثل في أراضيه الشاسعة الخصبة، لكنه ما يزال بحاجة إلى التخطيط الاستراتيجي السليم حتى تتحول هذه الموارد إلى نهضة اقتصادية متكاملة.
تمتد الأراضي الواقعة ما بين البكاش والعالياب بولاية نهر النيل كلوحةٍ طبيعيةٍ نادرة، جمعت بين خصوبة التربة، ووفرة المياه، وتنوع المناخ، لتصبح واحدة من أهم المناطق الزراعية الواعدة في السودان. هذه البقعة تمثل قلب (حوض الجعلين الزراعي،) كما احببت ان اسميه بهذا،، ذلك الحوض الذي ظل لعقود طويلة منتجًا للبصل والفول والقمح والبطاطس والخضروات بمختلف أنواعها، فضلًا عن مساهمته الكبيرة في دعم الأمن الغذائي للأسواق المحلية.
وتتميّز هذه الأراضي بامتدادها الواسع، حيث تنتشر فيها مشاريع الري المحوري وأنظمة الري الحديثة، إلى جانب الري النيلي التقليدي، مما يمنح المزارعين فرصة للإنتاج طوال العام والتوسع في المساحات المزروعة. كما أن مياه الأمطار التي تغطي المنطقة خلال موسم الخريف يمكن أن تشكل موردًا إضافيًا ضخمًا إذا استُخدمت فيها وسائل الحفائر وتقنيات تخزين المياه الحديثة بصورة علمية ومدروسة، وهنا نوجّه رسالة مباشرة إلى وزارة الزراعة بالولاية بضرورة الاهتمام بهذا الجانب الحيوي، لأن استثمار مياه الأمطار يعني زيادة خصوبة التربة ورفع الإنتاج الزراعي والحيواني معًا.
ولم يتوقف الأمر عند الزراعة فقط، بل أصبحت المنطقة تضم أعدادًا كبيرة من حظائر الأبقار والدواجن، الأمر الذي يعكس تكامل النشاط الزراعي والحيواني، ويجعل من المنطقة نموذجًا اقتصاديًا متكاملًا قادرًا على دعم الاقتصاد الوطني بصورة مباشرة إذا توفرت له الرعاية والتخطيط السليم.
إن آلاف الأفدنة الممتدة بين البكاش والعالياب ليست مجرد أراضٍ زراعية، بل مشروع وطني ضخم يمكن أن يغيّر مستقبل السودان الاقتصادي. فلو استغلت الدولة هذه الموارد بالصورة الصحيحة، عبر توفير التمويل، والطرق، والكهرباء، والمدخلات الزراعية، ومراكز التخزين والتبريد والتصدير، لأصبحت هذه المنطقة وحدها قادرة على إنتاج كميات هائلة من الغذاء تكفي السودان وتفتح أبواب التصدير للأسواق الخارجية.
السودان يمتلك كل المقومات التي تؤهله ليكون سلة غذاء حقيقية للعالم، وولاية نهر النيل تحديدًا تمتلك إمكانيات هائلة لم تُستثمر بعد بالشكل المطلوب. وما بين البكاش والعالياب تتجسد هذه الحقيقة بوضوح؛ أرض خصبة، مياه متوفرة، وإنسان يملك الخبرة والإرادة والعمل.
ومن هنا نبعث برسالتنا إلى والي ولاية نهر النيل وإلى الجهات المختصة كافة:
إلى متى تظل هذه الإمكانيات الكبيرة تنتظر التحول إلى مشروع قومي حقيقي يعيد للسودان مكانته الزراعية والاقتصادية بين دول العالم؟



