مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… لجان الزكاة.. قبل الشروع في تغييرها… يجب عمل الآتي!!

لا شك أن التغيير والتبديل من المرتكزات المهمة التي تقوم عليها الخدمة المدنية كما أن تجديد الدماء في مواقع المسؤولية يساعد على تطوير الأداء ويحد من نشوء أي ممارسات سالبة قد تؤثر في العمل العام.

ولجان الزكاة بالأحياء والقرى والحلال تمثل نموذجاً مهماً في خدمة المجتمع فهي تعمل في الغالب دون راتب شهري ويتم اختيار أعضائها من أبناء المنطقة لخدمة أهلهم والوصول إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين الذين يستحقون أموال الزكاة

وقد قدم الكثير من أعضاء هذه اللجان جزاهم الله خيراً جهوداً مقدرة في خدمة الأهالي وساهموا في إيصال الزكاة إلى مستحقيها وتحملوا مسؤولية كبيرة في ظروف صعبة

ولكن وكما هو الحال في أي عمل بشري فإن بقاء بعض الأشخاص في مواقعهم لفترات طويلة قد يفتح الباب أمام بعض التجاوزات فقد تتحول أموال الزكاة عند البعض من أمانة شرعية إلى علاقات شخصية فيصبح معيار الاستحقاق أحياناً مرتبطاً بـ (صحبي وصحبك) والمعارف والمجاملات بدلاً من حاجة المواطن واستحقاقه الحقيقي

وهذا أمر خطير لا ينبغي السكوت عنه لأن أموال الزكاة أمانة والزكاة ركن عظيم من أركان الإسلام ولا يجوز أن تكون عرضة للفساد المالي أو الإداري أو المحاباة

لذلك إذا كانت الدولة وديوان الزكاة بصدد تشكيل لجان جديدة وإجراء تغييرات في هذه اللجان فإننا نرى ضرورة أن تسبق ذلك مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تساعد في ضبط العمل وتحقيق العدالة والشفافية

أولاً: إعداد كشف شامل بأسماء سكان كل قرية أو حي على أن يكون مفصلاً ومحدثاً وتُستخدم استمارات خاصة لحصر الأسر وأوضاعها ومن ثم استخراج بطاقة أو سجل زكوي لكل أسرة بما يساعد على معرفة المستحقين بصورة دقيقة

ثانياً وضع ضوابط واضحة للترشيح بحيث لا يُسمح لمن سبق اختياره في اللجنة بإعادة ترشيحه بصورة متكررة لإتاحة الفرصة لآخرين والمساهمة في تجديد الدماء ومنع احتكار العمل

ثالثاً: تغيير اللجان الإشرافية بصورة دورية ويمكن أن يكون ذلك كل ثلاثة أشهر بحيث يتم تبديل اللجنة بلجنة أخرى مع وجود رقابة مستمرة على الأداء منعاً لحدوث أي ارتباطات أو مصالح شخصية

رابعاً: عدم اعتماد أي طلب صرف أو خطاب متعلق بالزكاة إلا بعد توقيع ثلاثة أعضاء من اللجنة المختصة على أن تكون توقيعاتهم معتمدة لدى مكتب الزكاة مع إجراء المقارنة والتحقق من أي خطاب أو طلب يقدم للديوان حتى لا تكون هناك فرصة للتزوير أو استغلال أسماء اللجان

خامساً: مراجعة كشوفات المستحقين قبل التصديق عليها ومطابقتها مع البيانات الموجودة في النظام الإلكتروني أو جهاز الحاسوب للتأكد من عدم تكرار الأسماء أو وجود أسماء غير مستحقة ولضمان وصول أموال الزكاة إلى مستحقيها الحقيقيين

سادساً: مطالبة لجان القرى بإعداد خريطة كروكية واضحة للقرية تتضمن أرقام المنازل وأسماء أرباب الأسر حتى يكون لدى ديوان الزكاة تصور ميداني دقيق عن الأسر الموجودة ويسهل الوصول إلى المحتاجين ومراجعة البيانات بصورة مستمرة

هذه المقترحات في تقديري يمكن أن تصب في مصلحة ديوان الزكاة واللجان والمجتمع والقرى والحلال بصورة كبيرة لأنها تجعل العمل أكثر تنظيماً وشفافية وتساعد على سد أبواب الفساد والمحاباة

إن أموال الزكاة ليست أموالاً عادية وإنما هي أمانة شرعية وحق لمستحقيها ولذلك فإن القائمين على أمر الديوان مطالبون باتخاذ كل التدابير اللازمة لحمايتها ووضع أنظمة رقابية وإدارية تمنع أي تجاوز أو استغلال

نحن لا نعمم الاتهام على لجان الزكاة فهناك رجال ونساء يعملون بإخلاص وتجرد ويقدمون خدمة جليلة لمجتمعاتهم ولكن حماية المال العام وأموال الزكاة تتطلب أنظمة وضوابط لا تعتمد على حسن النية وحده

فالمرحلة القادمة تحتاج إلى لجان جديدة وضوابط جديدة ورقابة أقوى وبيانات دقيقة حتى تصل أموال الزكاة إلى الفقير والمسكين والمحتاج الحقيقي بعيداً عن المجاملات والعلاقات الشخصية

الزكاة أمانة والأمانة لا تعرف (صحبي وصحب) وإنما تعرف الحق والاستحقاق ولكم التقدير والإحترام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى