(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… قحط ومؤتمر “البناطلين الناصله”… بين العواصم وأحلام العودة للحكم
ما بين الألم والمرارات التي خلّفتها الحرب، تظل ذاكرة السودانيين مثقلة بصور القتل والحرق والتشريد والدمار والانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وسط اتهامات بوجود متعاونين ارتبطت مصالحهم بالدولار والسفارات، حتى باتت قضية الوطن لدى البعض سلعة في سوق السياسة.
هذه الوقائع المؤلمة لم تقف عند حدود الداخل، بل امتدت خيوطها إلى الخارج، حيث تنشط بعض القوى في عواصم مثل لندن وبرلين وأديس أبابا ونيروبي وكمبالا، في تحركات تثير تساؤلات مشروعة حول أهدافها الحقيقية: هل هي بحث صادق عن حلول للأزمة السودانية، أم محاولة للعودة إلى السلطة عبر دعم خارجي، بعيدًا عن إرادة الشعب
لقد أثبتت التجارب أن أي مشروع سياسي لا يستند إلى قاعدة شعبية داخلية، ولا يمر عبر قنوات شرعية كصندوق الانتخابات، يظل مشروعًا هشًا مهما حظي بالدعم الخارجي. فالدول لا تُبنى بالإملاءات، ولا تُدار من خلف الحدود، بل بإرادة شعوبها.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن السودان يمر بمرحلة دقيقة ومعقدة، تتطلب مراجعات حقيقية من جميع الأطراف. فخطاب التخوين والتصعيد لن يقود إلى الاستقرار، بل يعمّق الأزمة ويزيد من حالة الانقسام.
إن المخرج الحقيقي يكمن في عملية سياسية شفافة، تُعيد القرار إلى المواطن السوداني، عبر انتخابات حرة ونزيهة، يكون فيها الشعب هو الفيصل، لا العواصم ولا الترتيبات المغلقة.
يبقى أن الحقيقة الثابتة هي أن السودان لن يُحكم من الخارج، ولن يستقر إلا بإرادة أبنائه… وهي قاعدة لا تقبل المساومة. ولكم التقدير والإحترام



