مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب…قبيل التعديل الوزاري بالولايات.. التنقلات أولاً!!

قبيل أي تعديل أو تبديل وزاري في الولايات يجب أن تسبق ذلك حركة تنقلات واسعة لموظفي الخدمة المدنية وفق اللوائح والقوانين حتى يكون التغيير شاملاً ويحقق أهداف الإصلاح الإداري

لا شك أن لوائح وقوانين الخدمة المدنية بالدولة يجب أن تُنفذ وتأخذ الجدية الكاملة خاصة فيما يتعلق بتنقلات الموظفين فبحسب ما هو معمول به في بعض النظم الإدارية فإن بقاء الموظف في الموقع الواحد لفترة طويلة دون تدوير قد يخلق مشكلات إدارية ولذلك فإن مبدأ التدوير الوظيفي واكتساب الخبرات يجب أن يكون حاضراً مع مراعاة طبيعة كل وظيفة وظروف العاملين

كثيراً ما يتعطل عمل الخدمة المدنية بسبب ما يمكن أن نسميه الاستبداد الوظيفي أي أن يمكث الموظف في موقعه سنوات طويلة حتى يصبح جزءاً من الموقع يعرف كل تفاصيله وتتشكل حوله شبكة من العلاقات والمصالح

تخيل معي أخي القارئ موظفاً موجوداً في موقعه دون أن يتحرك لأكثر من عشرين عاماً! وقد حكى لي بعض الزملاء أن هناك موظفين في بعض المحليات ظلوا في مواقعهم حتى بلغوا سن المعاش دون أن تشملهم حركة نقل أو تدوير

وهنا يبرز السؤال أين اللوائح والقوانين وأين حركة ملفات العاملين بالدولة

نحن لا نقول إن كل موظف يمكث طويلاً في موقعه فاسد فهذا ظلم لا نقبله فهناك موظفون شرفاء ونزهاء يعملون بإخلاص ويساعدون أصحاب الحاجة ويقفون إلى جانب المواطنين رغم أن مرتباتهم الشحيحة لا تكفي أحياناً حتى لـ قفة الملاح

هؤلاء يجب أن نحافظ عليهم ونقدر جهودهم وأن تكون التنقلات بالنسبة لهم وسيلة لاكتساب الخبرات وتطوير الأداء وليست عقوبة أو وسيلة للظلم

وفي المقابل هناك من قد يستغل طول البقاء في الموقع لتحقيق مصالح شخصية وقد يؤدي ذلك إلى مظاهر من الفساد الإداري والمالي والأخلاقي ويصبح المواطن هو الضحية عندما تتعطل معاملاته وخدماته

ومن هنا تأتي رسالتنا عبر «حديثكم إلى ولاة الولايات والمسؤولين عن الخدمة المدنية

قبل التعديل الوزاري فعّلوا لوائح الخدمة المدنية وابدأوا بحركة تنقلات مدروسة وعادلة وسريعة

بدّلوا وانقلوا موظفي المحليات والوحدات الإدارية والمرافق الحكومية الأخرى وفق القانون حتى تتجدد الدماء وتتبادل الخبرات ويكتسب الموظفون تجارب جديدة من خلال العمل في مواقع وبيئات مختلفة

وقد شهدت الخدمة المدنية في فترات سابقة ومنها عهد المشير جعفر نميري حركة تنقلات وتبادل للخبرات بين المواقع وكان لذلك أثر في توسيع خبرات العاملين وعدم احتكار بعض المواقع لفترات طويلة

لكن التنقلات وحدها لا تكفي فلا بد أن يصاحبها التدريب والتأهيل ورفع القدرات حتى يجد الموظف نفسه أمام فرصة حقيقية للتطور والارتقاء في السلم الوظيفي

كما يجب أن تكون حركة التنقلات قائمة على العدالة والشفافية وألا تتحول إلى وسيلة لمعاقبة موظف أو تشريد أسرة أو محاباة آخر

إن إصلاح الخدمة المدنية لا يبدأ من الوزراء وحدهم وإنما يبدأ من المحليات والوحدات الإدارية والمرافق الحكومية حيث يتعامل المواطن مباشرة مع الدولة

ورسالتنا الأخيرة

لا تحدثوا التغييرات الوزارية قبل أن تُراجعوا أوضاع الخدمة المدنية وتعيدوا ترتيب المواقع وتفعّلوا حركة التنقلات والتدوير الوظيفي

نريد أن يكون التجديد من الساس وليس من الرأس وأن تعود الخدمة المدنية إلى قوتها وانضباطها وأن يكون القانون فوق الجميع

ولكم التقدير والاحترام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى